بريكس تسعى لتطوير نظام تسوية مالي مدعوم بالذهب لتعزيز الاستقلالية الاقتصادية

تواصل مجموعة بريكس خطواتها نحو تحقيق انجازات مالية بارزة من خلال مشروع جديد يهدف إلى إنشاء رمز تسوية رقمي مدعوم بالذهب. يأتي هذا التطور في إطار سعي المجموعة لتعزيز استقلاليتها المالية وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. وفقًا لتقارير حديثة، فإن المشروع يتجه نحو مرحلة التنفيذ بعد إعداد مسودة إطار عمل تتعلق بالرؤية المستقبلية لهذا النظام المالي الجديد.
وأوضح التقرير أن المشروع يهدف إلى تسهيل المعاملات التجارية والاستثمار بين الدول الأعضاء عبر آلية تسوية مشتركة، دون الحاجة إلى اعتماد عملة موحدة. هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا بعد سنوات من النقاشات حول صعوبة إنشاء اتحاد نقدي بين الدول التي تتمتع بخلفيات اقتصادية وسياسات نقدية متنوعة.
وأكدت مصادر مطلعة أن المشروع قد تجاوز مرحلة الدراسات الأولية، حيث يتم الآن إعداد الإطار التنظيمي الذي يمهد الطريق للانتقال إلى المرحلة التالية من التنفيذ. وأشار أحد المسؤولين إلى أن التجارب الأولية قد أُنجزت بالفعل، مما يعكس التقدم الملحوظ في المشروع.
ووفقًا للهيكل الجاري بحثه، سيُدعم رمز التسوية المقترح بنسبة 40% من الذهب. بينما ستشكل النسبة المتبقية 60% سلة من عملات الدول الأعضاء بشكل متساوٍ. هذه التركيبة تهدف إلى تنويع قيمة الأداة الجديدة والحد من هيمنة أي دولة منفردة على النظام المالي.
ويؤكد التقرير أن هذا المشروع يختلف جذريًا عن الاقتراحات السابقة التي كانت تتعلق بإطلاق عملة موحدة، حيث ستركز الآلية الجديدة على تسوية المعاملات التجارية وتحويلات النقد الأجنبي بين المؤسسات المشاركة. هذا التطور يعكس احترام الدول الأعضاء لسيادتها الكاملة على سياساتها النقدية وعملاتها المحلية.
تضم مجموعة بريكس حاليًا 11 دولة، من بينها الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى أعضاء جدد مثل إيران والإمارات وإندونيسيا. وتعتبر هذه المجموعة تمثل نحو 39% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و24% من التجارة العالمية.
كما تشير البيانات إلى أن دول المجموعة تنتج نحو 43.6% من النفط العالمي و36% من الغاز الطبيعي، مما يزيد من قوتها في أسواق الطاقة والتجارة الدولية. ويرى الخبراء أن رمز التسوية الجديد قد يعمل كبديل فعال للدولار الأمريكي، مما يسهم في تقليل الاعتماد عليه في المدفوعات الدولية.
من جهة أخرى، أظهر التقرير أن هذا النظام الجديد يمكن أن يساعد في خفض تكاليف التحويلات العابرة للحدود، وتسريع عمليات التسوية المالية. كما يقلل من الاعتماد على شبكات البنوك التقليدية التي تهيمن على جزء كبير من التجارة الدولية.
وتشير المناقشات إلى أن المشروع قد يساهم في معالجة الاختلالات التي ظهرت في أنظمة التسوية الثنائية بالعملات المحلية، والتي شهدت تراكم أرصدة كبيرة من بعض العملات في دول ذات نمو سريع في تجارتها البينية.
تتمحور الفكرة الأساسية للمشروع حول إنشاء دفتر حسابات رقمي مشترك يعتمد على تقنية سلسلة الكتل، مما يتيح للمؤسسات المالية المشاركة إتمام التسويات بشكل مباشر عبر بنية تحتية رقمية موحدة. هذا التحول يعزز من قدرة الدول الأعضاء على تنفيذ المعاملات بشكل أكثر كفاءة.
وفقا لمصادر مطلعة، تدرس البنوك المركزية المشاركة إنشاء بيئة اختبار تنظيمية لتجربة النظام قبل إطلاقه بشكل أوسع. التركيز الحالي ينصب على الجوانب التشغيلية وآليات الاختبار والترتيبات الفنية اللازمة للتنفيذ.
رغم التقدم الملحوظ في المشروع، إلا أنه يواجه تحديات سياسية وفنية تتعلق بالتنسيق بين الدول الأعضاء والجاهزية التقنية. قد تشكل الاعتبارات الجيوسياسية عقبة أمام التنفيذ، خاصة في ظل احتمال معارضة بعض القوى المستفيدة من النظام المالي الحالي.
لم يتم إصدار أي قرار رسمي بشأن اعتماد المشروع حتى الآن، ولكن إعداد مسودة تفصيلية له يعكس توجهًا متزايدًا داخل مجموعة بريكس نحو بناء أدوات مالية جديدة لدعم التجارة والاستثمار بين الدول الأعضاء.







