الحلم الجامعي يتلاشى بسبب الرسوم الدراسية في غزة

تحت وطأة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، يعاني خريجو الجامعات في غزة من معضلة جديدة تهدد مستقبلهم المهني. بعد سنوات من الدراسة والجهد، يجد الكثير من الخريجين أنفسهم أمام واقع مؤلم يتمثل في عدم قدرتهم على استلام شهاداتهم الجامعية بسبب الرسوم الدراسية المتراكمة. ولم يكن محمد ريان، الخريج من قسم الهندسة في الجامعة الإسلامية، استثناءً من هذه المعاناة، حيث قال: "تراكم الرسوم حال دون استخراج شهادتي، رغم اجتهادي طوال سنوات الدراسة".
وأضاف ريان موضحا أن ظروف أسرته الاقتصادية، وما خلفته الحرب من فقدان لمصادر الدخل، جعلت عملية تسديد الرسوم أمرا شبه مستحيل. وأكد أن هذا الوضع يحرم الخريجين من فرص العمل المتعلقة بتخصصاتهم، حيث باتت الشهادات حبيسة الأدراج في الجامعات، مما يزيد من شعورهم بالعجز.
ولا تختلف قصة زاهر حمد عن ريان، حيث أكد أنه يبحث عن وظيفة ولكن يجد الكثير من الأبواب موصدة بسبب عدم قدرته على تسديد الرسوم. وأوضح قائلا: "الشهادة التي كانت تمثل لي بداية جديدة، أصبحت عبئا ثقيلا".
بينما يعيش ريان وحمد حالة من القلق والترقب، يعاني خريجون آخرون من ظروف مشابهة، حيث يواجهون صعوبات في الحصول على شهاداتهم التي تمثل جواز مرورهم نحو العمل أو استكمال دراساتهم العليا. ولفتت خلود العثماني الانتباه إلى وضع أسرتها، حيث توقفت عن العمل بسبب الحرب، مما أثر سلبا على مستقبل ابنها الذي أنهى دراسته في تكنولوجيا المعلومات.
وأشارت العثماني إلى أن الوضع الاقتصادي المتدهور جعل من الصعب تأمين احتياجات الحياة الأساسية، ناهيك عن الرسوم الدراسية. وبدورها، تعاني الجامعات الفلسطينية من تداعيات الحرب، حيث تضررت مرافقها وانقطع التعليم، مما زاد من الأعباء المالية على الطلبة وأسرهم.
وفي هذا السياق، أكد محمود عطالله، مدير شؤون الطلبة في جامعة الأقصى، أن الجامعة تقدم دعما ماليا للعديد من الطلبة، حيث يتم إعفاء البعض من الرسوم بالكامل. وأوضح أن نحو 30 ألف طالب يدرسون في الجامعة، ولكن هناك حاجة ماسة لتوفير المزيد من الدعم لمواجهة الأعباء المالية المتزايدة.
وتمكنت الجامعة من وضع خطط لتخفيف الأعباء، منها تأجيل سداد الرسوم. ومع ذلك، تبقى الأزمة قائمة، حيث أرقام الخريجين الذين لم يحصلوا على شهاداتهم بسبب الرسوم تتزايد. وفي الجامعة الإسلامية، على سبيل المثال، هناك 5808 خريجين لم يتمكنوا من استلام شهاداتهم.
وتعتبر الرسوم الدراسية أحد أهم الموارد المالية الجامعات، ولكن الظروف الراهنة جعلت الكثير من الطلبة عاجزين عن السداد. في ظل ذلك، يبقى مستقبل آلاف الخريجين في غزة معلقا، حيث يتجلى المشهد الإنساني والاقتصادي بشكل متزايد.







