البرلمان المصري يواجه تحديات جديدة في دعم الزراعة وسط أزمة الأسمدة

دخل البرلمان المصري في مواجهة مباشرة مع أزمة الأسمدة المدعمة التي تثير قلق المزارعين. وقدم عدد من النواب طلبات إحاطة لرئيس الوزراء ووزير الزراعة، مشيرين إلى صدور قرار بوقف صرف الأسمدة المدعمة لبعض المحاصيل. في الوقت الذي أكدت فيه الحكومة استمرار صرف ما يقرب من مليون شكارة أسمدة، وتعهدت باستكمال صرف باقي المقررات السمادية للمزارعين.
وقال عضو مجلس النواب مدحت ركابي، إن قرار إلغاء صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل الموالح والبنجر أثار قلقاً بين المزارعين. وأوضح أن محاصيل الموالح تعد من أنجح قصص التصدير الزراعي، بينما يمثل محصول البنجر عنصراً رئيسياً في صناعة السكر.
وشدد ركابي على أن هذا القرار لا يمكن اعتباره إجراءً عابراً، بل يرتبط بشكل مباشر بالإنتاج الزراعي والدخل الزراعي، خاصة مع الارتفاعات المستمرة في أسعار مستلزمات الإنتاج. وأكد أن ارتفاع أسعار الأسمدة قد يدفع بعض المزارعين لتقليل معدلات التسميد، مما يؤدي لتراجع الإنتاجية وانخفاض جودة المحاصيل.
فيما قال عضو آخر، محمد عبد الله، إن القرار جاء في توقيت حرج يتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار مستلزمات الإنتاج. وأشار إلى أن القرار يمس أكثر من مليونَي فدان مزروعة بمحاصيل حيوية كالموالح والنخيل.
وأضاف عبد الله أن المزارعين تكبدوا خسائر كبيرة في العام الماضي بسبب اضطرابات الأسواق العالمية. وحذر من أن وقف دعم الأسمدة يضيف عبئاً جديداً على قطاع الزراعة الذي يعاني بالفعل من ارتفاع التكاليف.
وبحسب التقديرات، فإن الشرق الأوسط يعد مركزاً رئيسياً لإنتاج الأسمدة، وتؤثر الأزمات الإقليمية على حركة التجارة. وأشار النواب إلى أن وقف صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل معينة يثير حالة قلق كبيرة في القطاع الزراعي.
وأوضح النائب أحمد الجزار أن المزارعين فوجئوا بوقف صرف الأسمدة، مما يزيد من أعبائهم في وقت يعانون فيه بالفعل من ضغوط اقتصادية. ولفت إلى أن الأسمدة المدعمة كانت تمثل شكلاً من أشكال الدعم التي تساعدهم على الاستمرار في الإنتاج.
وأفادت وزارة الزراعة بأنها تتابع توزيع الأسمدة المدعمة، مشيرة إلى أن منظومة دعم الأسمدة تعمل بكامل طاقتها. وأكد المسؤولون أن الإمدادات مستمرة بشكل منتظم لضمان استقرار الموسم الزراعي.
وتحدث الخبير الاقتصادي رشاد عبده عن تداعيات القرار، موضحاً أن عدم دعم المزارعين في بعض المحاصيل قد يؤدي لزيادة الأسعار في السوق. وأكد على أهمية توضيح الكميات المنصرفة للمزارعين والاستجابة لأي شكاوى تتعلق بعدم صرف السماد.
فيما عبر مزارعون عن تخوفاتهم من نقص السماد المدعم وتأثيره على الإنتاجية. وأشاروا إلى أن زيادة التكاليف قد تدفعهم لعدم زراعة بعض المحاصيل خوفاً من الخسائر.
وطالب البرلمانيون وزارة الزراعة بالكشف عن خطتها لضبط أسعار الأسمدة في السوق. ورأى مراقبون أن الحكومة قد تتراجع عن القرار بسبب تداعياته المتصاعدة.
وأشارت وزارة الزراعة إلى أن السياسات الحالية تهدف لترشيد استخدام الأسمدة النيتروجينية، لما لها من آثار سلبية على صحة التربة.







