خطوط التماس في الصراع الإيراني الأمريكي تتجه نحو هدنة مؤقتة

تشير التطورات الأخيرة في الصراع الأمريكي الإيراني إلى احتمال التوصل إلى اتفاق مؤقت، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بإيران. يبدو أن المفاوضات بين الجانبين تتجه نحو صيغة تسمح لطهران بالخروج من الأزمة مع الحفاظ على بعض من قوتها العسكرية، كما أظهرت تحليلات جديدة لوكالة "رويترز".
وأضافت التقارير أن إيران قد تواجه وضعا اقتصاديا صعبا وقاعدة صناعية عسكرية متضررة، بينما تظل هيمنة "الحرس الثوري" قائمة بشكل أقوى. وأكد دبلوماسيون ومحللون أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، من المحتمل أن يكون مجرد هدنة قصيرة الأمد وليس حلا جذريا.
وصرح دينيس روس، الدبلوماسي الأمريكي السابق، بأن "النجاحات العسكرية لا تعني تحقيق مكاسب استراتيجية"، مشيرا إلى أن التحديات الأساسية لا تزال قائمة. وتظهر التقديرات أن أي اتفاق قد يفتح مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات النفط، مع تخفيف بعض الضغوط عن الأسواق المالية العالمية.
وذكر المسؤولون الإيرانيون أن التوصل إلى اتفاق محدود يمكن أن يكون وسيلة لكسب الوقت وتأمين دعم مالي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وأكدوا أنهم يسعون لاحتواء المخاطر الداخلية المتزايدة دون المساس بالقضايا الحساسة.
وأفاد عدد من المراقبين بأن إدارة ترمب تسعى إلى صيغة تسمح لها بالادعاء بأن هناك تقدما في المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، في حين تظل الأسباب الرئيسية للصراع قائمة. ويؤكد البعض أن إيران لن تتخلى عن برنامجها النووي، في حين ترفض واشنطن تقديم أي ضمانات أمنية.
وأشار آلان آير، الدبلوماسي الأمريكي السابق، إلى أن ما يحتاجه ترمب وما ترغب إيران في تقديمه قد يبدو قريباً، لكن مساحة التوافق بين الطرفين ضئيلة للغاية. ولفت إلى أن الطرفين يسعيان إلى تأجيل القضايا الشائكة إلى مرحلة لاحقة، وهي مرحلة قد لا تأتي على الأرجح.
وكشف مصدران مطلعان أن المفاوضات قد تنتهي إلى هدنة قصيرة الأمد، مع التزام غامض بشأن برنامج اليورانيوم العالي التخصيب، في حين يبقى مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية. ويشير المحللون إلى أن أي اتفاق قد يؤدي إلى زيادة قوة "الحرس الثوري".
ويعكس الوضع الحالي في المنطقة تراجع التركيز الأمريكي على ضمان تفكيك الصواريخ الباليستية الإيرانية، مع استمرار المخاوف الإسرائيلية ودول الخليج. وأكدت المصادر أن هناك عقبات يجب التغلب عليها، أبرزها مطالب إيران بربط أي اتفاق بوقف الهجمات الإسرائيلية.
وأفاد ديفيد شينكر من معهد واشنطن أن ترمب يسعى لتجنب المقارنات مع الاتفاق النووي السابق، لكنه قد يواجه صعوبة في ذلك. ويرى المحللون أن أي هدنة قد تعزز من موقف "الحرس الثوري" الذي أصبح أكثر جرأة في الآونة الأخيرة.
وفي الختام، تبقى الأمور معقدة، حيث أن الحلول الحالية لن تعالج جذور الصراع. وقد يشعر قادة إيران بالقلق إزاء أي اتفاق مؤقت، حيث يعتقدون أن الصراع لن ينتهي بمجرد التوصل إلى هدنة.







