هل ينجح اللبنانيون في مواجهة التهديدات المستمرة من الضاحية الجنوبية؟

أحدث التهديد الإسرائيلي الأخير حالة من الارتباك في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أُخليت المدارس وهرع الأهالي لاستعادة أطفالهم من الصفوف، بينما غادر العديد من سكان المنطقة منازلهم بشكل فوري. وقد أضفت هذه الأحداث طابعاً مألوفاً على مشاهد النزوح التي عاشها اللبنانيون في الأشهر الأخيرة. ومع انتهاء الإنذار، لم يتراجع القلق، فعاد بعض الناس إلى أعمالهم ولكنهم لم يستعيدوا شعور الأمان. وأصبح السؤال السائد لدى الكثيرين ليس متى ستقع الغارة، بل كيف يمكن العيش في ظل هذا الانتظار المستمر.
وأضافت ليلى حسن أن التهديد الأخير لم ينته بالنسبة إليها مع انتهاء الإنذار، بل ترك شعوراً دائماً بالخوف وعدم اليقين. وبيّنت أن العلاقة التي كانت تربطها بمنزلها تغيرت بشكل جذري، فبعدما كان البيت يمثل مساحة آمنة، أصبح اليوم مصدراً للقلق. وأكدت أن العودة إلى المنزل أصبحت أكثر تعقيداً من مغادرته، خصوصاً بالنسبة للأهالي الذين يتحملون مسؤولية أطفالهم.
وشددت على أن الحياة في مناطق النزوح، رغم صعوبتها، قد تبدو أحياناً أقل قسوة من القلق المرتبط بالعودة. فالأمور الأساسية مثل الكهرباء والمياه تصبح تفاصيل ثانوية أمام هاجس تأمين الحماية للعائلة. وأشارت إلى أن تكرار هذه التجارب يغير من طبيعة الحياة ويجعل الشعور بالأمان هدفاً بحد ذاته، حتى وإن كان ذلك على حساب جودة الحياة.
بينما لم تعد فاطمة شمص إلى الضاحية بعد التهديد الأخير، أوضحت أن اللبنانيين يعيشون في حالة ترقب دائم، حيث يبدأ كل يوم بسؤال: هل سيمر هذا اليوم بسلام؟ وتحدثت عن كيف أثر التهديد على الحياة اليومية، حيث تم إخلاء المدارس بشكل عاجل، مما أجبر الأهالي على ترك أعمالهم والذهاب إلى المدارس وسط قلق كبير.
واعتبرت أن أصعب ما يعيشه الناس هو ليس فقط الخوف من الغارات، بل الإحساس الدائم بعدم الاستقرار. فالعائلات لم تعد قادرة على التخطيط، إذ أن أي إنذار جديد قد يقلب كل الخطط رأساً على عقب. وأشارت إلى أن الخطر لم يعد محصوراً في منطقة واحدة، بل امتد ليشمل مناطق متعددة من لبنان، مما جعل الشعور بعدم الأمان أكثر انتشاراً.
ووصف علي نور الدين ما يحدث بأنه ترقب قاتل، مشيراً إلى أن الأزمة ليست مرتبطة بالإنذار بل بالحالة النفسية التي تليه. وأوضح أن هذا القلق المستمر يستنزف السكان أكثر من الأحداث الأمنية، إذ يحول حياتهم إلى حالة انتظار مفتوحة.
وقالت ليان عبد الله، الطالبة الجامعية، إنها لم تعد إلى الضاحية، حيث باتت حياتها تدور حول النزوح والبحث عن مكان آمن. وأكدت أن حياتها أصبحت مرتبطة بتوضيب الأغراض في حقيبة والانتقال من مكان لآخر. وأضافت أن جيلها لم يعد قادراً على التفكير في المستقبل، إذ أصبحت الأولوية هي تجاوز اليوم الحالي بسلام.
وتحدث حسن بزي عن شعوره بالقلق العميق تجاه مستقبله ومستقبل بلدته بنت جبيل، مشيراً إلى أنه بات يشعر بأن كل شيء أصبح معلقاً. وأوضح أن التهديدات المستمرة تجعل الناس يعيشون حالة من الإنهاك النفسي، مما يجعل من الصعب التفكير في المستقبل أو بناء أي خطط طويلة الأمد.
وفي الختام، يرى بزي أن القلق من النزوح لا يقتصر فقط على الضاحية، بل يمتد إلى مناطق أخرى، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار التي يعيشها اللبنانيون اليوم.







