البرلمان الليبي يستعين باليونان لحلحلة ملف الأرصدة المجمدة بالخارج

في خضم صراع محموم على الصلاحيات المالية بين شرق وغرب ليبيا، يكثف مجلس النواب الليبي تحركاته الدبلوماسية لانتزاع آلية تتيح له إدارة أو رقابة "الأرصدة المجمدة في الخارج"، مستعيناً هذه المرة باليونان لحلحلة هذا الملف الشائك.
وأعلن المتحدث باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، أن لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة عقدت اجتماعات مكثفة في أثينا خلال اليومين الماضيين، التقت خلالها بنائبة وزير الخارجية اليوناني ومسؤولين آخرين.
ووفقاً لبليحق، أكدت اليونان استعدادها لـ"دعم المبادرات الليبية" المتعلقة بالملف، مشددة على "حق ليبيا في متابعة مسار هذه الأموال والاطلاع على أوضاعها داخل المؤسسات المصرفية"، في موقف اعتبره البرلمان داعماً لمساعيه.
وتأتي هذه التحركات في وقت تدفع فيه الأموال والأصول الليبية المجمدة، التي كانت تقدر بنحو 200 مليار دولار، ضريبة الانقسام السياسي الحاد. فمنذ عام 2011، تم تجميد هذه الأموال بقرار من مجلس الأمن لحمايتها، لكنها أصبحت ساحة صراع بين السلطات المتنافسة في طرابلس وبنغازي.
ويسعى البرلمان في شرق البلاد إلى إبعاد حكومة "الوحدة الوطنية" برئاسة عبد الحميد الدبيبة عن هذا الملف، مقترحاً تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لتدقيق الأصول، وتبني استراتيجية استثمارية منخفضة المخاطر تشرف عليها المؤسسة الليبية للاستثمار.
في المقابل، تبذل حكومة "الوحدة" في غرب البلاد جهوداً موازية في المحافل الدولية للوصول إلى اتفاق يسمح لها بالإشراف على إدارة هذه الأموال، متهمة دولاً مثل بلجيكا بـ"الطمع في أموال الليبيين".
ويبقى هذا الصراع على إدارة الثروة السيادية الليبية مرهوناً بالانقسام السياسي، مما يطرح تساؤلات حول فرص استعادة هذه الأموال أو استثمارها لصالح الشعب الليبي في ظل غياب التوافق بين الأطراف المتنازعة.







