سوريا: كشف خيوط جديدة في قضية أطفال رانيا العباسي المفقودين

كشفت وزارة الداخلية السورية عن تطورات جديدة في قضية اختفاء أطفال طبيبة الأسنان رانيا العباسي، والتي شغلت الرأي العام السوري والدولي لسنوات طويلة، حيث أشارت التحقيقات الأولية إلى تورط أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن التي وقعت في دمشق عام 2013، في جريمة قتل الأطفال المفقودين مع والديهم منذ أكثر من عقد.
وقالت الوزارة في بيان نشرته على حسابها في منصة إكس، إن التحقيقات الجارية في قضية اختفاء أطفال الدكتورة رانيا العباسي، قد توصلت إلى معلومات وأدلة تفيد بمقتل الأطفال على يد مجموعات وميليشيات.
واضافت الوزارة أن الهيئة الوطنية للمفقودين شاركت وزارة الداخلية مقاطع فيديو ومعلومات متصلة بالقضية، أسهمت في دعم مجريات التحقيق وتعزيز الأدلة المتوفرة، وبينت التحقيقات الأولية تورط المدعو أمجد يوسف في هذه الجريمة، فيما تواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات وجمع الأدلة وملاحقة بقية المتورطين المحتملين، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا قد كشفت السبت، عن أن تحقيقاتها بينت أن أطفال العباسي قد توفوا.
وتعد قضية العباسي، وهي طبيبة أسنان وبطلة شطرنج سورية سابقة، من أبرز قضايا الإخفاء القسري في سوريا.
وفقد أثرها مع زوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالهما الستة في مارس 2013، إثر مداهمة قوات الأمن منزل العائلة في مشروع دمر بدمشق.
وبقي مصير الأطفال الستة؛ ديمة وانتصار ونجاح وآلاء وأحمد وليان، مجهولاً طيلة أكثر من عقد، مما جعل قضيتهم رمزاً لملف الأطفال المفقودين من أبناء المعتقلين والمغيبين قسراً، في بلد لا تزال عشرات آلاف العائلات فيه تبحث عن أجوبة بشأن مصير أقاربها.
وسرت شكوك بأن يكونوا سلموا وهم في سن مبكرة جداً لدار أيتام أو عائلة أخرى تكفلت تربيتهم، على غرار حالات كثيرة تحدث عنها ناشطون.
وقالت الهيئة، وهي جهاز شكلته السلطات السورية في مايو 2025 بعد إطاحة الاسد، للبحث في مصير المفقودين والمختفين قسراً، في بيان نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) الرسمية: توصلنا إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني وفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي.
واضافت الهيئة أن الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجوده مستمرة ضمن الأعمال التي تتابعها الهيئة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأوضحت أنها أبلغت أفراداً من عائلة المعنيين بالنتائج قبل إعلانها، مؤكدة أنها جاءت استناداً إلى إجراءات تحقق وتحليل متعددة وبناء على تنسيق وإجراءات مشتركة مع الجهات الوطنية المختصة.
واثار أفراد من عائلة العباسي قضيتهم وأعادوا التذكير بها بعدما كانت من المحرمات في زمن الحكم السابق، وطلبوا المساعدة في معرفة مصيرهم بعدما لم يعثر على أي أثر للعائلة في المعتقلات بعد سقوط الاسد.
واكد حسان العباسي، شقيق رانيا، في مقطع مصور نشره على صفحته في فيسبوك، نبأ وفاة الأطفال، قائلاً: استشهد أولاد رانيا بعد أن تأكدنا.
واضاف أن العائلة تمكنت من مشاهدة تسجيلات مصورة منسوبة إلى أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة في حي التضامن بدمشق عام 2013 راح ضحيتها عشرات الأشخاص بإطلاق النار عليهم من مسافة قريبة ثم حرق جثثهم.
وأوضح العباسي أن أحد المقاطع المنسوبة لأمجد يوسف، يظهر أطفالاً في غرفة مظلمة يتهمهم فيه بأنهم كبار الممولين للإرهاب.
وقال إن العائلة تعرفت إلى الأطفال في المقاطع المصورة، مضيفاً: تبين أنهم أطفالنا وأخيراً شاهدناهم بملامحهم وجمالهم، لكنهم مستشهدون.
ويعد ملف المفقودين والمختفين قسراً من أكبر الملفات الشائكة في سوريا، إذ يشمل معتقلين اختفوا في سجون الحكم السابق، وأشخاصاً فقدوا خلال المعارك، أو على الحواجز، أو أثناء النزوح والهجرة، أو في مناطق سيطرة أطراف مختلفة.
ولا توجد حتى الآن قاعدة بيانات رسمية مكتملة للمفقودين في سوريا، وتشير تقديرات إلى وجود عشرات الآلاف من المفقودين جراء النزاع.
وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن أكثر من 177 ألف شخص تعرضوا للإخفاء القسري منذ مارس 2011.







