واشنطن تلوح بخيارات عسكرية وسط خلافات حول رسوم مضيق هرمز

مع استمرار التوترات حول مضيق هرمز، تلوح الولايات المتحدة بخيارات عسكرية في ظل خلافات حول فرض رسوم على الملاحة، حيث صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه قرر رفع الحصار عن المضيق، إلا أن فرض رسوم دائمة أو مؤقتة يبرز كخلاف جديد يؤخر إبرام اتفاق لإنهاء التوترات.
ومع تعثر الوصول إلى اتفاق، عاودت الولايات المتحدة التلويح باستئناف الحرب، في محاولة لكسر جمود المفاوضات أو دفع طهران إلى تقديم تنازلات إضافية.
ويوم الجمعة، أعلن ترمب رفع الحصار عن مضيق هرمز، مشدداً على ضرورة رفع الألغام البحرية، قبل أن يجتمع مع مساعديه لاتخاذ قرار نهائي بشأن إيران، لكن دون تنفيذ ذلك.
وسارع مسؤولون إيرانيون إلى دحض تصريحات ترمب، مشيرين إلى أنها تخلط بين الحقيقة والزيف، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي إن تبادل الرسائل مستمر، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد.
والحال أن اجتماع ترمب، الذي استمر ساعتين، انتهى برفض ترمب توقيع أي اتفاق لا يخدم مصالح الولايات المتحدة ويلبي خطوطه الحمر، من بينها التشديد على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق مسؤول في البيت الأبيض.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز شككت في أن واشنطن وطهران تعملان من الأساس على مسودة واحدة للاتفاق، وسط تباين حتى في مستوى النصوص بملفات عقدية مثل مضيق هرمز ومستقبل الملف النووي.
وصباح السبت، أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.
ومن جانبه، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في وقت لاحق أن الولايات المتحدة قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر ضد إيران، وقال هيغسيث متحدثاً في سنغافورة حيث شارك في حوار شانغريلا للدفاع إن مخزونات الولايات المتحدة مناسبة لاستئناف الحرب سواء على الصعيد المحلي وفي بقية أنحاء العالم؛ نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر عالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتجة بكميات أكبر.
وفي السياق نفسه، أكدت القيادة المركزية الأميركية عبر إكس أن القوات الأميركية تبقى حاضرة ومتيقظة عبر المنطقة.
وفي الغضون، أفادت وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري الإيراني السبت، بأن الولايات المتحدة تواصل فرض حصارها البحري على السفن الإيرانية.
كما أكد وزير الحرب الأميركي أن الحصار البحري مستمر، وقد أثبت فاعليته، كما أن السيطرة على مضيق هرمز بيد الولايات المتحدة.
وبرزت السبت مسألة الرسوم التي تطالب بها إيران لقاء ما تقول إنها لـ«تأمين الملاحة» في مضيق هرمز، لتضاف إلى قائمة خلافات عالقة بين أطراف النزاع الإقليمي.
ويسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان علي رضا سليمي إن مشروع فرض الإدارة والسيادة الإيرانية على مضيق هرمز سيصادق عليه قريباً ليتحول قانوناً دائماً، مؤكداً أن البرلمان يعد الملف قراراً استراتيجياً نهائياً.
ووصف سليمي مضيق هرمز بأنه أعلى قيمة من عشرات القنابل النووية، مؤكداً أن السيطرة عليه ليست موضوعاً قابلاً للتفاوض.
وذكر نائب رئيس الوزراء القطري وزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثان في مؤتمر سنغافورة للدفاع أن فرض رسوم دائمة سيؤثر على المستهلكين، وأن قطر تعارض أي خطوة لفرضها، وفق وكالة بلومبرغ للأنباء، وأنه يمكن دراسة فرض رسوم قصيرة الأجل لإزالة الألغام أو لأغراض مماثلة، وجاءت تلك التصريحات رداً على سؤال بشأن محادثات بين إيران وسلطنة عمان لفرض نظام رسوم دائم لإضفاء الطابع الرسمي للسيطرة على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم طرق التجارة في العالم.
وقال الشيخ سعود إن قطر، وأيضاً الشركاء في الخليج، أكدوا بوضوح للغاية أن الرسوم ستؤثر دائماً على المستهلك؛ لذلك فإننا ضدها، لكن في أوقات معينة، يقولون إنهم سيستخدمونها لإزالة الألغام، أو استخدام الرسوم لفترة مؤقتة، وهذا أمر قابل للتفاوض، وتشير تقارير غربية إلى أن إيران قد تعد الرسوم مصدر دخل للدولة بسبب العقوبات والأزمة الاقتصادية، بينما قد يسمح ببعض المرونة في مساعدتها على إعادة الإعمار بعد الحرب.
يذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شدد في منشور على منصته تروث سوشيال الجمعة، على أن يظل المضيق مفتوحاً دون رسوم مرور.
وفي سياق متصل، أفادت وول ستريت جورنال بأن بعض السفن العابرة مضيق هرمز تطفئ أنظمة تحديد المواقع الخاصة بها، وذلك بالتنسيق مع الجيش الأميركي؛ بهدف تجنب التعرض لهجمات من قبل إيران.
وذكرت الصحيفة أن شركات التأمين رفعت أسعار التأمين على السفن في المنطقة لتصل إلى ما بين 2.5 و4 في المائة من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 0.25 في المائة قبل الحرب.
وأضافت أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت أن الحرس الثوري الإيراني نفذ خلال الأسبوع الماضي عمليات زرع ألغام وإطلاق طائرات مسيرة، وأن الولايات المتحدة ردت على هذه الهجمات.







