تحركات أوروبية لتعزيز السيادة الرقمية في مواجهة هيمنة التقنية الامريكية

يتخذ الاتحاد الاوروبي خطوات جادة نحو تحقيق سيادته السحابية والرقمية في مختلف القطاعات التقنية، وذلك عبر مجموعة من الاجراءات بعيدة المدى، وتتضمن هذه الاجراءات قانون الرقائق المعدل وحزمة قوانين السيادة التكنولوجية، وفقا لتقرير وكالة الانباء الفرنسية.
وتعرض القوانين الجديدة خلال جلسات الاتحاد الاوروبي يوم الاربعاء المقبل، وتضم الحزمة المنتظرة قوانين جديدة تختص بالرقائق والحوسبة السحابية، بالاضافة الى تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتاتي هذه القوانين في سياق جهود بروكسل لتقليل الاعتماد على الشركات الاجنبية وتعزيز التصنيع المحلي، وكذلك استعادة مكانة الاتحاد الاوروبي في السباق العالمي نحو القوة الجيوسياسية، رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر فتح جبهة توترات جيوسياسية جديدة عبر الاطلسي.
ويعود السبب في تعديل قانون الرقائق الاوروبي، الذي صدر للمرة الاولى في سبتمبر 2023، الى تزايد المخاوف من اعتماد الاتحاد الاوروبي على مزودي الخدمات الامريكيين، فضلا عن الاعتماد الكبير على التقنية الامريكية بشكل عام.
ويثير هذا الاعتماد قلق الكثيرين داخل الاتحاد الاوروبي، خاصة بعد عودة الرئيس الامريكي دونالد ترمب الى البيت الابيض، ويشير تقرير الوكالة الفرنسية الى ان حكومة الولايات المتحدة تملك الان زرا لاسقاط البنية التحتية الاوروبية بالكامل، حيث تسيطر الشركات السحابية الامريكية على 70% من اجمالي السوق الاوروبي.
واكدت مسؤولة المنافسة في الاتحاد الاوروبي تيريزا ريبيرا ضرورة تطوير القدرات التقنية الخاصة بالاتحاد الاوروبي، وذلك للحفاظ على السيادة الاوروبية على القرارات والقيم والاقتصاد والخدمات المقدمة داخل دوله.
ويذكر تقرير شبكة فرانس 24 المخاوف الاوروبية من تكرار الازمة التي حدثت مع قاضي المحكمة الجنائية الدولية نيكولا غيو، الذي فقد قدرته على استخدام بطاقات الدفع الالكتروني الخاصة به لانها مقدمة من شركة فيزا الامريكية.
واوضح عضو البرلمان الاوروبي اوليفر شينك، اثناء حديثه مع وكالة الانباء الفرنسية، ان الحزمة الجديدة لا تتعلق بمواجهة الشركاء التجاريين او اغلاق الاسواق للخدمات الاوروبية، وشدد على ضرورة ان تتجنب اوروبا الاعتماد على اي طرف خارجي واحد.
لذلك تجهز بروكسل تحولا كبيرا في سياستها الصناعية وسياسة التوريد، بما يعالج الاخطاء التي ظهرت في قانون الرقائق السابق، اذ ركز القانون السابق على زيادة معدل الانتاج والتصنيع داخل الاسواق الاوروبية دون التركيز على خلق طلب مناسب لهذه الزيادة.
ويشير تقرير موقع يورو نيوز الاوروبي الاخباري الى ان المسودة المبكرة تتضمن ادوات تزيد من معدل الطلب على الرقائق الاوروبية، مثل تنسيق المشتريات وحوافز الاستهلاك لتحفيز السوق.
وسيركز التشريع الجديد على تجميع الطلبات وتنفيذ اليات للشراء المشترك، مما يعني ان الاتحاد الاوروبي سيعمل بصفة مشتر مركزي للعديد من الدول الاعضاء التي تواجه نقصا حادا في مشترياتها.
كما تطرح ايضا تغييرات في ادارة الاتحاد الاوروبي لازمات سلاسل توريد اشباه الموصلات، وتدعو لمشاركة المعلومات بشكل استباقي من جانب الشركات، لتصبح تدابير الطوارئ اكثر فعالية وتنظيما.
ويؤكد تقرير يورو نيوز ان حزمة السيادة التكنولوجية الاوروبية تركز بشكل اكبر على تنويع سلاسل التوريد وتعزيز السيطرة على البنية التحتية الحيوية، اذ تقوم على المنافسة العادلة بدلا من الانعزالية او الحماية.
وتعزز رئيسة اللجنة الرقمية في الاتحاد الاوروبي هينا فيركونين من هذا التوجه، مؤكدة ان حزمة الاجراءات الجديدة تشجع الدول الاوروبية على اللحاق بالولايات المتحدة والصين في القطاعات التكنولوجية المختلفة.
وتتسق القوانين الاوروبية الجديدة مع ما تدعو له حركة يورو ستاك، التي تطالب بتطوير حلول تكنولوجيا مقرها الاتحاد الاوروبي، وهو ما دفع الاتحاد الاوروبي للعمل بشكل وثيق مع الحركة وفق ما قالته كريستينا كافارا مؤسسة ورئيسة الحركة.
وابدت كافارا ترحيبها الواسع بالاعتماد على تكنولوجيا المصادر المفتوحة، ووصفتها بانها الصلصة السحرية لاوروبا ونقطة قوتها الرئيسية بشكل مباشر.
ويحدد التشريع الجديد 4 مستويات من السيادة الاوروبية على الخدمات الحسابية والذكاء الاصطناعي، وهي المستويات التي يجب على السلطات مراعاتها في قرارات الشراء اعتمادا على حساسية حالة المستخدم.
ومن جانبه، حذر المبعوث الامريكي لدى الاتحاد الاوروبي اندرو بوزدر من اي اجراءات قانونية لحماية الاسواق الاوروبية واغلاق ابوابها امام الشركات الامريكية، مؤكدا ان اوروبا لن تكون قادرة على سحب نفسها الى اقتصاد الذكاء الاصطناعي من خلال التخلي عن الاخرين.
كما طالبت الشركات الامريكية دول اوروبا بعدم استبعادها بشكل كامل والحفاظ على العلاقة التجارية الجيدة بين الطرفين، مشيرة الى ان البيانات الاوروبية ستكون تحت سيطرة اوروبية كاملة اثناء وجودها في الشركات الامريكية، حسب تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.
وسعى ارون كوبر، من مجموعة تحالف برامج الاعمال في قطاع التكنولوجيا، الى طمانة الاوروبيين، مؤكدا انه لا وجود لزر ايقاف فوري للتقنيات الامريكية، وان الادارات الامريكية لن تتصرف لالحاق الضرر بالتكتل الاوروبي في اوقات الازمات، مضيفا ان الشركات تريد الامتثال للقوانين اينما كانت تمارس اعمالها.







