لبنان يبحث عن بديل لقوات الامم المتحدة وسط مخاوف من الفراغ

مع اقتراب انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان، يسعى لبنان جاهدًا لإيجاد قوة دولية بديلة تحل محلها، وسط ضغوط أميركية وإسرائيلية مستمرة، وتصاعد وتيرة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».
وتتزايد المخاوف من احتمال انسحاب قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) دون وجود بديل واضح، خاصة في ظل استمرار إسرائيل في احتلال مناطق حدودية في الجنوب اللبناني، وفي الوقت الذي يجري فيه البلدان مفاوضات مباشرة بهدف إنهاء عقود من العداء.
وتنتشر قوات «اليونيفيل» منذ عام 1978 في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل، إلا أن وجودها لم يتمكن من منع اندلاع جولات متكررة من النزاع بين الطرفين.
ومع ترقب تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً إلى مجلس الأمن بحلول الأول من يونيو (حزيران)، كشفت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بعض السيناريوهات المحتملة لمستقبل القوة الدولية.
وقال مسؤول لبناني، طلب عدم الكشف عن هويته، إن لبنان يفضل الإبقاء على «وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة» بعد انتهاء تفويض «اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وقال مسؤول لبناني ثان، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته، إن وجود قوة أممية تشبه «يونيفيل» يعد أمراً بالغ الأهمية، حتى وإن ترافق ذلك «مع تقليص للعدد أو تعديلات في المهمة».
واضاف: «كيف يمكن أن نتحدث عن القرار 1701 من دون (يونيفيل)؟».
واظهرت مصادر عدة أن النقاشات لا تزال جارية قبل صدور تقرير الأمم المتحدة المرتقب، وأن من بين الخيارات المطروحة هو الإبقاء على قوة أممية ولكن بعدد أقل من الجنود.
ومن بين الخيارات الأخرى، توسيع مهمة هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، وهي مهمة حفظ سلام إقليمية أُنشئت في عام 1948، وتمتلك وحدة صغيرة غير مسلحة في لبنان.
واوضح المسؤولان اللبنانيان أن السلطات تنتظر الاطلاع على تقرير الأمم المتحدة قبل تقديم طلب رسمي للحصول على مساعدة دولية في هذا الشأن.
وبين المسؤول اللبناني الثاني أنه حتى في حال عارضت واشنطن صيغة أممية جديدة، فإن لبنان «يأمل في ألا تستخدم حق النقض على الأقل».
واكدت مصادر عدة أنه في حال عدم التوصل إلى ترتيب أممي جديد، فإن المقترحات البديلة قد تشمل قوة تابعة للاتحاد الأوروبي أو ترتيبات عسكرية ثنائية بين لبنان ودول منفردة.
واوضحت المصادر أن دولاً مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، والتي تمتلك جميعها مساهمات كبيرة في «اليونيفيل»، قد أبدت استعدادها للإبقاء على قوات في لبنان.
وفي فبراير (شباط) الماضي، طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من ألمانيا، التي تقود القوة البحرية التابعة لـ«يونيفيل»، أن تؤدي «دوراً أساسياً» بعد مغادرة القوة الأممية.
وقال مصدر دبلوماسي غربي إن السيناريو الأسوأ بالنسبة إلى لبنان هو انسحاب «اليونيفيل» من دون أي بديل، مشيراً إلى أن فراغاً مثل هذا سيشكل «وضعاً خطيراً جداً على إسرائيل ولبنان».
واضاف: «لن يكون هناك أي شاهد دولي للتأكد من أن ما سيتفق عليه في نهاية المطاف» في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان «ينفذ جيداً على الأرض».
واشار مصدر أممي إلى أنه في غياب أي وجود دولي، ستشتد أيضاً «المنافسة على الرواية»، إذ سيسعى كل طرف إلى ترسيخ روايته لما يجري على الأرض.
وبين المصدر أن «اليونيفيل تراقب وترفع تقاريرها بحياد، ولا يوجد حالياً أي طرف أو منظمة أخرى على الأرض يمكنها القيام بذلك».







