ترقب في وول ستريت لبيانات الوظائف وتأثيرها على السياسة النقدية

تترقب الأسواق المالية في وول ستريت باهتمام بالغ صدور تقرير الوظائف الامريكي المرتقب، وسط تساؤلات حول قدرة الأسهم على مواصلة زخمها في ظل المخاوف المتزايدة من التضخم واحتمالات رفع اسعار الفائدة وتأثير ذلك على عوائد السندات.
يصدر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مايو، حيث تشير التوقعات إلى إضافة نحو 96 الف وظيفة مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 بالمئة، بينما يخشى المستثمرون من أن تأتي الأرقام أقوى من المتوقع، مما قد يعزز الرهانات على تشديد السياسة النقدية.
ينتظر أن يشكل تقرير شركة برودكوم اختبارا مهما لقطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، الذي قاد موجة الصعود الاخيرة في الاسواق.
كانت مؤشرات الاسهم الامريكية قد سجلت ارتفاعات قياسية، مع صعود مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بأكثر من 10 بالمئة منذ بداية العام، مدعوما بطفرة الذكاء الاصطناعي وتوقعات الارباح القوية.
وعزا تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة هورايزون لخدمات الاستثمار، هذا الانتعاش إلى اقبال المستثمرين على اقتناص اسهم التكنولوجيا بعد موجة تصحيح سابقة، إلى جانب تحسن شهية المخاطرة مع تراجع المخاوف الجيوسياسية، مؤكدا في الوقت ذاته أن الاسواق لا تزال عرضة لتقلبات البيانات الاقتصادية.
واضاف كارلسون أن الاسواق لا تزال عرضة لتقلبات مرتبطة بتطورات الصراع والبيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
يتنامى الاهتمام بتقرير الوظائف مع ازدياد القلق من استمرار الضغوط التضخمية، اذ اظهرت بيانات حديثة ارتفاع مؤشر اسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.8 بالمئة على اساس سنوي في ابريل، وهو اعلى مستوى منذ مايو مدفوعا باسعار الطاقة، في وقت يستهدف فيه الفيدرالي معدلا عند 2 بالمئة.
اوضحت ليز ان سوندرز، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شواب، ان تقريرا قويا للوظائف بالتزامن مع تضخم مرتفع قد يعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية نحو مزيد من التشدد.
اشار انجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في ادوارد جونز، الى ان اضافة اكثر من 150 الف وظيفة قد تثير مخاوف من اقتصاد مفرط النشاط، مما يدفع عوائد السندات الى الارتفاع ويضغط على الاسهم.
واضاف كوركافاس ان المؤشرات الحالية تعكس استمرار قوة النشاط الاقتصادي، مستشهدا بتوقعات نموذج GDPNow لبنك الاحتياطي الفيدرالي في اتلانتا الذي يشير الى نمو بنسبة 3.8 بالمئة في الربع الثاني.
بالتوازي مع البيانات الكلية، تتجه الانظار يوم الاربعاء الى نتائج شركة برودكوم، التي ستشكل اختبارا مهما لقطاع اشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي الذي قاد موجة الصعود الاخيرة.
كان مؤشر فيلادلفيا لاشباه الموصلات قد ارتفع بنحو 80 بالمئة منذ ادنى مستوياته في مارس، بينما صعد سهم برودكوم بنحو 45 بالمئة خلال الفترة نفسها، متفوقا على جاذبية مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الذي اكتفى بـ19 بالمئة.
تشمل اجندة الاسبوع المقبل بيانات عن قطاعي التصنيع والخدمات في الولايات المتحدة، الى جانب تقرير تضخم اضافي قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 16 و17 يونيو.
تظهر اسواق العقود الاجلة ميلا اكبر الى احتمال رفع اسعار الفائدة هذا العام مقارنة بخفضها، في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترمب الضغط لخفض تكاليف الاقتراض.
ياتي ذلك وسط ارتفاع عوائد السندات، حيث يبلغ عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل 10 سنوات نحو 4.46 بالمئة، وهو ما يشكل عامل ضغط محتمل على الاسهم عبر زيادة تكلفة التمويل ورفع جاذبية السندات مقارنة بالاصول عالية المخاطر.
قال كارلسون ان اي ارتفاع حاد ومستمر في العوائد سيظل اكبر مصدر قلق للاسواق في المرحلة المقبلة.







