المركزي الاوروبي يراقب تضخم الطاقة ويتخذ اجراءات حاسمة

أكد فابيو بانيتا، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك إيطاليا، أن البنك سيتحرك بحذر وفي الوقت المناسب للحد من تحول صدمة أسعار الطاقة الحالية إلى تضخم مستمر. وأضاف بانيتا، خلال الاجتماع السنوي للبنك المركزي الإيطالي في روما، أن التوقعات تشير إلى ضرورة إعادة تقييم السياسة النقدية في منطقة اليورو.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر في يونيو، وسط إشارات متزايدة من صناع السياسة بضرورة التحرك لمواجهة الضغوط التضخمية.
وأشار بانيتا إلى أن اجتماع يونيو سيكون مهما لتقييم مدى انتقال أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى الاقتصاد الحقيقي. وحذر من أن أسعار النفط والغاز قد لا تعود سريعا إلى مستوياتها الطبيعية حتى في حال التوصل إلى تسوية سريعة للحرب، ما يعني استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول. ولفت إلى أن توقعات المستهلكين للتضخم بدأت في الارتفاع، في حين شرعت الشركات في التخطيط لزيادات سعرية جديدة. ومع ذلك، أوضح أن توقعات التضخم على المدى المتوسط في الأسواق المالية لا تزال قريبة من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.
وفي سياق متصل، أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن مستهلكي منطقة اليورو، الذين ما زالوا يتأثرون بآثار الحرب في أوكرانيا، باتوا أكثر استجابة للصدمات الاقتصادية الناتجة عن الحرب، ما قد يجعل الأثر الاقتصادي أعمق وأسرع. واوضح البنك أن الغزو الروسي لأوكرانيا تسبب في أزمة طاقة وتضخم أثرت بشدة على أوروبا، قبل أن تتعافى تدريجيا؛ لكن تصاعد التوترات الجيوسياسية الاخيرة اعاد الضغوط الى الواجهة.
وحسب الدراسة التي استندت إلى استطلاع توقعات المستهلكين، وجد باحثون في البنك المركزي الأوروبي أن المستهلكين باتوا أكثر متابعة لتحركات الأسعار فور اندلاع الصراع، رغم أن معدل التضخم كان يدور حول 2 في المائة، أي قريبا من هدف البنك.
وأظهرت النتائج أن نحو نصف المشاركين في الاستطلاع في مارس كانوا يراقبون تغيرات الأسعار، وهي نسبة مماثلة لتلك المسجلة في يناير، حين بلغ التضخم في منطقة اليورو ذروته عند 8.6 في المائة.
وأشار الباحثون إلى أن هذا التوازي يعكس ارتفاع حساسية المستهلكين تجاه الصدمات التضخمية، حتى في فترات استقرار نسبي للأسعار. وحذر البنك من أن التأثير المزدوج للحرب قد يعزز هذه الضغوط.
وجاء في مدونة البنك: «تشير الأدلة إلى أن المستهلكين يتعرضون لتأثيرات الحرب، والتي قد تكون ذات آثار مزدوجة». موضحا أن ذلك لا يعكس بالضرورة الموقف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي.
وأضاف الباحثون أن هذه الصدمات قد تتفاعل معا لتؤثر على توقعات المستهلكين وسلوكهم خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي. كما أشاروا إلى أن ما وصفوه بـ«آثار الذاكرة التضخمية» قد يزيد من حساسية الأسر تجاه أي صدمات جديدة، ما يعمق مخاوف الركود التضخمي. وقالوا إن ذلك قد يجعل سيناريو ارتفاع الأسعار بالتوازي مع تباطؤ النمو أكثر رسوخا في توقعات المستهلكين، مع ما يترتب عليه من تراجع محتمل في الإنفاق.







