تراجع الاسهم اليابانية وسط مخاوف التضخم وتصاعد التوترات في الشرق الاوسط

تراجعت الأسهم اليابانية في تعاملات اليوم، متأثرة بمخاوف متزايدة بشأن أزمة الشرق الأوسط وتقييمات قطاع التكنولوجيا، الأمر الذي انعكس سلبًا على معنويات المستثمرين.
وانخفض مؤشر نيكي القياسي بنسبة 0.47 في المائة ليغلق عند مستوى 64,693.12 نقطة، بعد أن سجل في الجلسة السابقة ارتفاعًا بنسبة 2.2 في المائة، مسجلاً مستوى قياسيًا بلغ 66,428.81 نقطة قبل أن يغلق على انخفاض، كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنسبة 0.41 في المائة إلى 3,902.01 نقطة.
وخلال تعاملات الليلة الماضية، رفعت أسهم قطاعي الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية مؤشر داو جونز الصناعي إلى مستوى إغلاق قياسي، رغم تراجع قطاعي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، اللذين شهدا انتعاشًا قويًا، عن مكاسبهما الأخيرة.
وشهدت أسهم شركات التكنولوجيا اليابانية انخفاضًا ملحوظًا اليوم، وتسارعت وتيرة التراجع بعد تبادل إيران والولايات المتحدة الضربات الجوية، مما هدد فرص التوصل إلى اتفاق سلام دائم، ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد مجددًا.
وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية، تعليقًا على مستوى مؤشر نيكي: "نظرًا لضعف سوق الأسهم الأميركية أيضًا، لا سيما في قطاع أشباه الموصلات، فمن المرجح أن يبقى السوق حول مستوى 65 ألف نقطة، ما لم تظهر عوامل جديدة"، واضاف: "بالنظر إلى سرعة الارتفاع، يتزايد الحذر بشأن التداول عند هذه المستويات المرتفعة، لذا نتوقع استمرار هذا التراجع".
وحتى الآن في عام 2026، ارتفع مؤشر نيكي بنسبة تقارب 29 في المائة، وشهد المؤشر اليوم ارتفاع أسهم 90 شركة مقابل انخفاض أسهم 13 شركة.
وكانت شركة تايو يودن صاحبة أكبر نسبة ارتفاع، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 17 في المائة، تلتها شركة موراتا للتصنيع التي قفزت بنسبة 9.2 في المائة.
أما أكبر الخاسرين فهما شركتا فوروكاوا إلكتريك وسوميتومو ميتال ماينينغ، إذ انخفضت أسهم كل منهما بنسبة 7.3 في المائة.
في غضون ذلك، ازداد انحدار منحنى العائدات للسندات اليابانية اليوم، بينما انخفض الين إلى مستويات تنذر بتدخل جديد، مع تجدد المخاوف بشأن تضخم أسعار الطاقة المستوردة نتيجة لتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عامًا بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.950 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 20 عامًا بمقدار نقطتي أساس ليصل إلى 3.615 في المائة.
وانخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثرًا بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 1.360 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 27 أبريل، كما انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بالمقدار نفسه إلى 1.910 في المائة، وتتحرك العوائد عكسيًا مع الأسعار.
وانخفضت قيمة الين إلى 159.65 ين للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ 30 أبريل عندما تدخلت طوكيو في الأسواق لدعم العملة.
وارتفعت أسعار النفط اليوم بعد أن أعلنت طهران استهدافها قاعدة جوية أميركية عقب تقارير عن شن واشنطن غارات على عملية طائرات مسيرة إيرانية بالقرب من مضيق هرمز، واعتماد اليابان على الطاقة المستوردة يجعل اقتصادها وسوق سنداتها وعملتها عرضة للارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن النزاع المستمر منذ ثلاثة أشهر، ويؤدي التضخم إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون.
وقال فلوريان نيتو، رئيس قسم الاستثمارات في آسيا لدى شركة أموندي: "نعتقد أن علاوة الشرق الأوسط لا تسعر فقط على المدى الطويل، بل هي علاوة طويلة الأجل أيضًا، مرتبطة بشكل كبير بما يحدث على صعيد التضخم هناك، وما سينفذه بنك اليابان في نهاية المطاف".
واضاف: "لتقوية الين الياباني، نحتاج إلى تضييق الفارق بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية، وخفض تكلفة استيراد الطاقة المرتفعة، باختصار، نحتاج إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط".
وانخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 2.685 في المائة.
وزادت المخاوف المالية من التحديات التي تواجه سوق سندات الحكومة اليابانية، فقد أظهر مسودة اقتراح الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، برئاسة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، اليوم، أنه سيقترح إصدار "سندات مؤقتة" لتمويل برامج تهدف إلى تعزيز النمو والأمن الاقتصادي.
وحددت تاكايتشي 17 مجالًا استراتيجيًا لزيادة الاستثمار الحكومي، ويكمن التحدي في كيفية تمويل هذه الإجراءات دون تفاقم الوضع المالي المتأزم أصلًا للبلاد.
وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية، في مذكرة: "يجب توخي الحذر بشأن احتمال عودة المخاوف المتعلقة بالتوسع المالي إلى الظهور"، واضاف: "قد تؤثر التقارير التي تفيد بأن الحكومة والحزب الليبرالي الديمقراطي يعتزمان إصدار سندات مؤقتة لتمويل النمو والاستثمارات الأمنية سلبًا على السوق".
وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف في وقت سابق من هذا الأسبوع مع تراجع ضغوط التضخم الناجمة عن أسعار النفط، نتيجة للآمال المعقودة على إحراز تقدم في المفاوضات الأميركية الإيرانية، بينما حذت عوائد منطقة اليورو حذوها.
ومع ذلك، لا تزال توقعات التضخم في اليابان تميل نحو الارتفاع، حيث بلغ معدل التضخم في قطاع الخدمات 3 في المائة في أبريل، وفقًا لبيانات صدرت يوم الأربعاء، وتشير المؤشرات الأساسية إلى استمرار ضغوط الأسعار.
واكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، في خطاب ألقاه يوم الأربعاء، أن الصدمات المؤقتة في قطاع الطاقة قد تتحول إلى صدمات مستمرة إذا أثرت سلبًا على الأجور والتوقعات.







