بين الأمل والشك.. كيف ينظر الغزيون إلى لجنة إدارة القطاع الجديدة؟

مع إعلان المبعوث الأمريكي عن الانتقال إلى مرحلة "حكم التكنوقراط" في غزة كجزء من خطة لإنهاء الحرب، انفتح باب واسع من الجدل والنقاش المحتدم في الشارع الفلسطيني. لكن بعيداً عن التحليلات السياسية، كيف ينظر أهالي غزة، الذين يعيشون في قلب المعاناة، إلى هذه اللجنة ومستقبلها؟
تتأرجح نظرة الغزيين بين الشك العميق المتجذر في تجارب الماضي، والواقعية القاسية التي تفرضها ظروفهم المعيشية، وبصيص من الأمل الحذر في أي فرصة للخلاص.
فريق الشك والريبة: "غطاء لإدارة الأزمة"
يسود قطاع واسع من الغزيين شعور بالريبة من أن تكون هذه اللجنة مجرد أداة جديدة "لإدارة الأزمة" وليس لحلها. ويستند هذا الفريق في شكوكه إلى عدة نقاط:
- تاريخ من الوعود الفارغة: يستحضر الكثيرون تجارب سابقة لمبادرات دولية رفعت شعارات إنسانية، لكنها انتهت إلى "شرعنة الاحتلال وتخفيف الضغط عنه" بدلاً من خدمة مصالح الناس.
- الواقع على الأرض: يتساءل هؤلاء بسخرية مريرة: "كيف يرى الغزاوي المشهد اليوم؟ بلا معبر، بلا انسحاب، وبلا إعمار!". فالواقع يكذب الوعود، والبيوت الجاهزة التي تمثل مطلباً أساسياً لم تدخل القطاع بعد.
- الخوف من التوظيف الزمني: يكمن الخطر الأكبر، في نظرهم، في أن تتحول اللجنة إلى أداة لتمرير الوقت، وتخفيف الضغط عن إسرائيل، بينما تستمر معاناة الناس اليومية بلا توقف.
فريق الواقعية البراغماتية: "نريد مسكناً لا شعارات"
في مقابل الشكوك السياسية، يبرز صوت آخر، أكثر واقعية وبراغماتية، لا يكترث كثيراً بالأسماء والمرجعيات بقدر ما يركز على النتائج الملموسة.
- الأولوية للمعيشة: أصحاب هذا الرأي، وقد أطبقت عليهم المعاناة من كل جانب، لم يعد يعنيهم شكل اللجنة أو من يقف خلفها. كل ما يهمهم هو أن تعمل هذه اللجنة على معالجة الآثار المدمرة للحرب.
- مطالب أساسية: مطلبهم بسيط وواضح: "لا نطالب اللجنة بمهام سياسية، بل بالارتقاء بظروف عيشنا". هم يريدون استبدال الخيام بمساكن تقييهم حر الصيف وبرد الشتاء، وتوفير مقومات الحياة الأساسية من ماء وكهرباء وصحة.
- الصمود لا يكفي: يرى هذا الفريق أن شعارات الصبر والصمود وحدها لا تكفي، فالناس لا يعيشون بالشعارات، والمطلوب هو استثمار أي فرصة لتعزيز صمودهم الفعلي عبر تحسين ظروفهم المعيشية.
فريق الأمل الحذر: "بداية طيبة لإنقاذ غزة"
رغم قلة هذا الصوت، إلا أنه موجود. فهناك من يرى في هذه اللجنة "بداية طيبة وسليمة" لإنقاذ غزة، منطلقين من مبدأ أن "لجنة بلا عيوب أمر مستحيل".
- درء الأسوأ: يرى هذا الفريق أن اللجنة قد تكون الأداة الوحيدة المتوافق عليها دولياً لبدء الإعمار، والأهم من ذلك، أنها قد تبعد شبح عودة الحرب الشاملة.
- الترقب والانتظار: أصحاب هذا الرأي لا يمنحون اللجنة صكاً على بياض، بل يؤكدون أنهم سيبقون يراقبون أداءها عن كثب، ويحكمون عليها من خلال أفعالها على الأرض.
في المحصلة، يقف الغزيون اليوم على مفترق طرق، محملين بإرث ثقيل من الخذلان، لكنهم في الوقت ذاته، يتشبثون بأي أمل، مهما كان ضئيلاً، للخروج من نفق المعاناة الذي طال أمده. وسيكون أداء هذه اللجنة هو الفيصل الذي سيحدد ما إذا كانت ستتحول إلى فصل جديد من فصول الأمل، أم مجرد حلقة أخرى في سلسلة طويلة من خيبات الأمل.







