ضيوف الرحمن يودعون جمرة العقبة ويستقبلون أيام التشريق ببهجة

مع ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء، بدأ حجاج بيت الله الحرام رمي جمرة العقبة الكبرى، إيذاناً ببدء أول أيام عيد الأضحى المبارك، الذي يحتفل به المسلمون في كل بقاع الأرض، وقد سادت أجواء من التنظيم والانسيابية في حركة تفويج الحجاج إلى منشأة الجمرات، ومنها إلى الحرم المكي الشريف لأداء طواف الإفاضة.
ويستقبل الحجاج أول أيام التشريق، الموافق الحادي عشر من شهر ذي الحجة، وهم في غاية السرور والامتنان لله عز وجل على ما أنعم به عليهم من أداء مناسك الحج، بعد أن وصلوا إلى مشعر منى قادمين من مزدلفة، ورموا جمرة العقبة، وحلقوا رؤوسهم وتحللوا من الإحرام.
ويأتي رمي جمرة العقبة الكبرى اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يؤدي الحجاج هذا النسك الجليل بعد الوقوف بعرفة وأداء الركن الأعظم، والمبيت بمزدلفة، قبل أن يواصلوا بقية مناسك يوم النحر، والتي تشمل الهدي والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة.
وأدى ضيوف الرحمن طواف الإفاضة في أجواء إيمانية وروحانية، وقد هيئت مسارات مخصصة لدخولهم المسجد الحرام، مع خطط وإجراءات ممنهجة لإدارة الحشود، لضمان سلامتهم وراحتهم، وذلك بالتنسيق والتواصل الفعال مع جميع الجهات المعنية.
وشهدت منشأة الجمرات انسيابية عالية في حركة الحشود، بفضل المتابعة الأمنية الميدانية المباشرة، والتكامل مع مختلف الجهات ذات العلاقة، التي عملت على تنظيم مسارات المشاة وتفويج الحجاج، وفق خطط تشغيلية دقيقة تراعي الكثافات البشرية، وتضمن سلامة التنقل بين المشاعر المقدسة.
وتفقد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، قوات الأمن الخاصة المشاركة في حج هذا العام، والتقى بقياداتها، واستمع لشرح عن استعداداتها لتنفيذ المهام المناطة بها.
واكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف أن ما تشهده منظومة الحج من تكامل أمني وتنظيمي وخدمي، وما تملكه من تجهيزات متقدمة، يجسد مستوى العناية بالحجاج، ويعزز من كفاءة تنفيذ الخطط الأمنية والتنظيمية، بما يضمن أمنهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.
واحتفى ضيوف الرحمن بأول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تحولت ممرات المخيمات في منى إلى ساحات نابضة بالحياة والفرح، بعد أن خلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء، تزامناً مع التحلل الأصغر، ليرتدوا بدلاً منها أثواب البهجة والامتنان، محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم.
ومضى يوم العيد الأول في منى، مع ارتفاع التكبيرات من الخيام، حاملة معها قصصاً لا تنسى لحجاج سينقلون هذه اللوحات الإنسانية المشرقة إلى ديارهم، كأجمل ذكريات العمر.
وعادت طلائع حجاج بيت الله الحرام القادمين من مزدلفة إلى مشعر منى مع بزوغ فجر يوم الأربعاء، وسط منظومة متكاملة من الخدمات الأمنية والتنظيمية والصحية التي سخرتها الجهات المعنية لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أداء مناسكهم في أجواء من الطمأنينة والسكينة.
وبينت الخطوط الحديدية السعودية «سار» أن عدد الركاب المنقولين خلال الحركة الرابعة لقطار المشاعر من مشعر مزدلفة إلى منى تجاوز 357 ألف حاج، ليصل إجمالي عدد المنقولين عبر قطار المشاعر في الحركات الأربع المنتهية إلى أكثر من 961 ألف راكب.
ويستقر ضيوف الرحمن في أيام التشريق بمنى، يذكرون الله كثيراً ويشكرونه أن من عليهم بالحج، ويكملون رمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى، فالوسطى، ثم جمرة العقبة، كل منها بسبع حصيات، وينعمون خلال وجودهم في المشعر بأجواء إيمانية وسكينة وأمان، تشملهم بالرعاية والخدمة منظومة عمل تشاركية من مختلف الجهات الحكومية والأهلية المعنية بالحج.
وقادت وزارة الصحة السعودية خطة استباقية وتوسعية غير مسبوقة، مرتكزة على قوة بشرية ضخمة تتجاوز 52 ألف ممارس صحي، وسعة استيعابية تفوق 20 ألف سرير تنويم عبر منشآتها في العاصمة المقدسة والمشاعر المقدسة و فعلت الوزارة 30 وحدة صحية جديدة لتعزيز سرعة الوصول.
كما فعلت هيئة الهلال الأحمر السعودي أكثر من 70 نقطة إسعافية في نطاق العاصمة المقدسة، بما يضمن سرعة الوصول للحالات وتعزيز كفاءة الاستجابة الميدانية.
وشاركت إدارة الإخلاء الطبي الجوي التابعة للإدارة العامة للخدمات الصحية بوزارة الدفاع في موسم حج هذا العام بـ4 طائرات مجهزة؛ لتقديم خدمات إسعافية فائقة الجودة لضيوف الرحمن ودعم عمليات نقل الحالات المرضية وفق خطة عمل شاملة ومتكاملة تمتد على مدار الساعة.
وشددت وزارة الصحة على الحجاج ضرورة الالتزام بكل التعليمات والنصائح الصحية، والابتعاد عن الخروج والتعرض لأشعة الشمس، لا سيما في وقت الذروة في أثناء أداء مناسكهم بمشعر منى، أو خلال رمي الجمرات، للوقاية من الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري.
بدورها دعت «مديرية الدفاع المدني» ضيوف الرحمن إلى التقيد بإرشادات السلامة في أثناء صعودهم ونزولهم من قطار المشاعر، وتجنب التزاحم، وعدم حمل الأمتعة، والالتزام بالمواعيد المحددة للحملات، واتباع اللوحات الإرشادية وتعليمات رجال الأمن؛ لضمان سلامتهم وأداء فريضتهم بيسر وطمأنينة.
ويعد مشروع خيام منى المطورة أحد أكبر المشروعات التي نفذتها حكومة السعودية في المشاعر المقدسة، وذلك ضمن الجهود والخدمات المقدمة للحجاج، حيث أنشئت الخيام وفق أعلى معايير الأمن والسلامة.
ويعد مشعر منى أكبر مدينة خيام في العالم ونفذت شركة «كدانة» الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مؤخراً مشروعات تطويرية حيوية وتنموية.
ويقع وادي منى داخل حدود الحرم بين مكة المكرمة ومزدلفة، ولا يسكن إلا في فترة الحج ويقضي فيه الحجاج يوم التروية وأيام التشريق لرمي الجمرات الثلاث.







