هل تسخين السيارة في الشتاء ضروري أم عادة خاطئة؟ خبراء يجيبون

مع انخفاض درجات الحرارة، يعود الطقس التقليدي المتوارث بين أجيال من السائقين: تشغيل محرك السيارة وتركه يعمل لفترة تتراوح بين 5 إلى 10 دقائق بهدف "تسخينه" قبل الانطلاق. لكن، هل هذه العادة القديمة لا تزال مفيدة لسيارات اليوم المزودة بتقنيات متطورة؟
الإجابة المختصرة التي يجمع عليها خبراء هندسة السيارات والشركات المصنعة هي: لا. بل إن هذه الممارسة قد تكون ضارة أكثر من كونها نافعة.
خرافة من عصر "الكربوريتر"
تعود جذور نصيحة التسخين الطويل إلى عصر المحركات القديمة التي كانت تعتمد على "الكربوريتر" لتنظيم خليط الهواء والوقود. في تلك الحقبة، كان زيت المحرك أحادي اللزوجة يصبح كثيفاً جداً في البرد، مما يتطلب وقتاً أطول للوصول إلى جميع أجزاء المحرك وتزييتها بشكل كافٍ.
أما اليوم، فقد تغير كل شيء. السيارات الحديثة تستخدم أنظمة حقن وقود إلكترونية (EFI) متطورة، مزودة بمستشعرات تقرأ درجة الحرارة وتضبط خليط الوقود والهواء بشكل فوري ودقيق. كما أن الزيوت الحديثة متعددة الدرجات (مثل 5W-30) مصممة خصيصاً للحفاظ على سيولتها وتدفقها السريع حتى في أبرد الظروف.
لماذا التسخين الطويل مضر؟
عندما تترك سيارتك تعمل في وضع الخمول (idle)، فإن المحرك يعمل بأقل درجة حرارة تشغيلية، مما يؤدي إلى احتراق غير كامل للوقود. هذه العملية تسبب عدة مشاكل:
- تآكل المحرك: يتسرب الوقود غير المحترق إلى جدران الأسطوانات، مما يؤدي إلى تخفيف طبقة الزيت الواقية وزيادة التآكل على المدى الطويل.
- تراكم الكربون: يؤدي الاحتراق غير الفعال إلى تراكم رواسب الكربون على أجزاء حيوية مثل شمعات الإشعال والصمامات.
- تلوث البيئة: تعمل أنظمة التحكم في الانبعاثات، مثل المحول الحفاز، بكفاءة فقط عند وصولها لدرجة حرارة التشغيل المثلى، وهو ما لا يحدث أثناء الخمول الطويل، مما يزيد من الانبعاثات الملوثة.
ما هي الطريقة الصحيحة والمثلى؟
توصي معظم كتيبات مالكي السيارات الحديثة وخبراء السلامة المرورية باتباع استراتيجية "التسخين اللطيف أثناء القيادة". وتتلخص في الخطوات التالية:
- شغّل المحرك: ابدأ تشغيل سيارتك كالمعتاد.
- انتظر 30 ثانية فقط: هذه الفترة القصيرة، التي تعادل الوقت الذي تستغرقه لربط حزام الأمان وتعديل المرايا، كافية تماماً ليبدأ الزيت بالدوران في جميع أنحاء المحرك.
- انطلق بهدوء: ابدأ القيادة فوراً، ولكن بشكل هادئ ومتدرج خلال الدقائق الخمس الأولى. تجنب الضغط بقوة على دواسة الوقود، أو رفع عدد دورات المحرك (RPM) بشكل كبير، أو التسارع المفاجئ.
هذا الأسلوب يسمح للمحرك وناقل الحركة (الجير) وبقية المكونات بالوصول إلى درجة حرارة التشغيل المثلى بشكل أسرع وأكثر كفاءة، مما يضمن تزليقاً فعالاً، ويقلل من استهلاك الوقود والانبعاثات الضارة.
باختصار، لقد تجاوزت تكنولوجيا السيارات الحديثة الحاجة إلى طقوس التسخين القديمة. أفضل خدمة يمكنك تقديمها لسيارتك في يوم بارد هي الانطلاق بها بهدوء بعد نصف دقيقة من تشغيلها. لقد حان الوقت لدفن هذه الخرافة وتوفير الوقود وحماية محرك سيارتك والبيئة في آن واحد.







