غزة تستقبل العيد بقلوب دامية: غياب الفرح وشح الأضاحي يفاقم المعاناة

في غزة المحاصرة، يحل عيد الاضحى هذا العام بظلال قاتمة، حيث تتلاشى مظاهر الاحتفال المعهودة بسبب وطأة الفقر والحرب التي تركت ندوبها العميقة على القطاع، فالعائلات تجد نفسها عاجزة عن توفير ابسط مقومات العيد، من ملابس جديدة للاطفال الى الاضحية التي باتت حلما بعيد المنال.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن نادية ابو شمالة، وهي نازحة من شمال غزة الى دير البلح، قولها إنها تخرج الى السوق فقط لتتفرج، اذ لا تستطيع شراء شيء، مبينة أنها عندما تسال عن الاسعار تعود مكسورة الخاطر.
وتضيف نادية أن العيد يحل هذا العام من دون اي من ملامح الفرح التي اعتادوا عليها في غزة، عازية ذلك الى اثار الحرب والغلاء الفاحش وعدم القدرة على توفير ابسط الاحتياجات للاطفال، وموضحة أن الفرحة معدومة واجواء العيد غائبة.
وبينت مصادر محلية أن اتفاق الهدنة الذي بدا في 10 أكتوبر، أدى الى توقف القتال بشكل كبير بعد عامين من الحرب التي بدات بعد هجوم حماس على اسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
واشارت المصادر الى ان الاتفاق لم يضع حدا نهائيا للعنف، اذ قتل 871 فلسطينيا على الاقل منذ بدء الهدنة، وذلك وفقا لوزارة الصحة في غزة التي تعمل تحت سلطة حماس، وتعتبر الامم المتحدة ان ارقامها موثوق بها.
ويرى ابو عبد الله المصدر، وهو من سكان دير البلح، أن الهدنة كذبة كبيرة، لكنه اضاف أنهم يحاولون في كل الحالات ان يصنعوا الفرح للاطفال، موضحا أنه تشارك مع شقيقه بشراء خروف الاضحية بمبلغ كبير.
وتابع ابو عبد الله أنه كان يعمل في مجال العقارات، معترفا بان السعر باهظ جدا، ولكنه قرر ان يضحي هذا العام، مبينا أنه لا توجد اي مظاهر للعيد، بل هو حزين.
وكشفت مصادر محلية أن اسعار الخراف شكلت مفاجاة غير سارة بالنسبة لسكان القطاع، حيث يقول احمد ابو سالم، من مدينة غزة، ان اسعار الاضاحي هذا العام صادمة، معبرا عن دهشته من وصول ثمن الواحدة الى مبالغ كبيرة، ومؤكدا أنه لم ير مثل هذه الاسعار طوال حياته.
واذ يذكر احمد بان الناس كانوا يحرصون كل سنة على شراء الاضاحي، يضيف بحسرة أنهم اصبحوا اليوم عاجزين حتى عن شراء كيلوغرام واحد من اللحم لاطفالهم.
ويوضح الناطق باسم وزارة الزراعة في غزة رافت عسلية أن اسعار الاضاحي تشهد ارتفاعا غير مسبوق خلال هذا العيد، عازيا ذلك الى الغياب الكامل للاستيراد ونفوق اعداد كبيرة من المواشي بسبب الحرب وارتفاع تكاليف التربية والاعلاف والنقل.
ويشير عسلية الى أن سعر الخروف الذي كان يبلغ قبل الحرب نحو مبلغ معين، اصبح يتراوح حاليا بين مبالغ كبيرة.
ويقول ابو سالم انهم بالكاد يوفرون الطعام اليومي، مبينا أنهم ما زالوا يعيشون في خيام وان الاسعار خيالية، ويشير الى ان ثمن طقم الملابس للطفل الواحد يتجاوز مبلغا كبيرا، واصفا هذا السعر بانه خيالي بالنسبة له خصوصا انه اب لاربعه اطفال.
وتتفق معه سهام العمري، وهي نازحة من شمال قطاع غزة الى دير البلح ايضا، اذ تفتقد هي الاخرى فرحة العيد ومناخاته السابقة، مبينة أن اسعار الملابس مرتفعة جدا، وأن ثمن البنطال والقميص للولد الصغير يساوي موازنة الطعام لمده اسبوع.
وتضيف سهام أنها تعيش في خيمة، مؤكدة أنه لا بهجة ولا رائحة كعك، فالهموم تطغى على كل بيت والغلاء انهكهم والدجاج واللحوم غير متوافرة في الاسواق.
اما ابو احمد وافي، وهو نازح من شرق مدينه خان يونس جنوب القطاع الى غربها، فيقول ان الاسواق تمتلئ بالكعك والمعمول والحلويات، مبينا أنهم كانوا يعدونها سابقا في البيت، ولكن الاسعار باتت مرتفعة جدا وانه لا يوجد غاز للطهي حتى يخبزوها في الخيمة.
لكن احدى العائلات تدبرت اعداد كمية محدودة من الكعك والمعمول في خيمتها غرب خان يونس، اذ جلست الام وابنتها على الارض ووضعتا دوائر الكعك في صينية قبل ان يتولى رجل خبزها في فرن من الطين.
لكن نادية ابو شمالة، التي تسكن في خيمة غرب دير البلح، تقول بحسرة انهم كانوا ينتظرون العيد من عام الى عام حتى ياكلوا اللحم ويضحوا مثل بقية الناس، ولكن لم يعد بمقدور من كان يضحي كل سنة ان يشتري ولو كمية محدودة من اللحم، وتضيف أنهم لا يزالون يعيشون في خيام وسط الهموم والخوف والتعب من دون اي من مظاهر الفرح التي عرفوها سابقا.
ووفقا للامم المتحدة، لا يزال نحو عدد كبير من سكان قطاع غزة يعيشون في مخيمات نزوح غير مؤهلة في ظل الدمار الذي لحق بمنازلهم، كذلك يخضع اكثر من نصف مساحة القطاع للسيطرة العسكرية الاسرائيلية.







