نتنياهو يبحث عن مسارات بديلة لقانون الآثار وسط تحذيرات دولية

في خطوة مفاجئة، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو البدء في مراجعة شاملة لمشروع قانون سلطة الآثار المثير للجدل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بعد تحذيرات من جهات أمنية ومهنية من تداعياته الخطيرة على العلاقات الدولية.
وأوعز نتنياهو لسكرتير الحكومة يوسي فوكس بالبحث عن بدائل لمشروع القانون الذي تجري مناقشته حاليا في لجنة التعليم في الكنيست، مما يشير إلى تراجع محتمل عن دعم القانون بصيغته الحالية.
وكشفت وسائل إعلام عبرية نقلا عن مصادر إسرائيلية أن نتنياهو يعرقل المشروع عمليا بسبب ما يراه من تهديد لعلاقات إسرائيل الخارجية، مما يجعل إقرار أي نسخة منه قبل حل الكنيست الحالية أمرا مستبعدا.
وجاء تحرك نتنياهو بعد تحذيرات من مسؤولين قانونيين وأمنيين من القانون الذي يقترح إنشاء هيئة تراث مدنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يثير مخاوف بشأن تداعياته على الوضع القانوني والإداري للمناطق.
وصادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة الأولى على مشروع القانون الذي يمنح سلطة الآثار سلطة مطلقة على المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة، مع توسيع نطاق ذلك ليشمل قطاع غزة، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة.
ويقضي مشروع القانون المقدم من عضو الكنيست عميت هليفي بإقامة سلطة آثار تخضع لمسؤولية وزير التراث الإسرائيلي، وتكون مسؤولة بشكل مطلق عن شؤون التراث والآثار في المنطقة، بما في ذلك مصادرة الأراضي والحفريات الأثرية وإدارة المواقع، وإنفاذ القانون.
وتناقش لجنة التعليم والثقافة في الكنيست المشروع من أجل صياغته بشكل نهائي وتقديمه للتصويت بالقراءة الثانية والثالثة، وقد برزت خلافات وتدخل من نتنياهو خلال هذه المناقشات.
واكد ممثل لهيئة الأمن القومي الإسرائيلي أن نتنياهو فوض الأمين العام لمجلس الوزراء بدراسة المسألة وتقديم النتائج إليه، وأكد ذلك أيضا ممثل عن وزارة الخارجية الإسرائيلية، مضيفا أنه يجري حاليا بحث الخيارات البديلة للقانون.
وأربك موقف نتنياهو مؤيدي الاقتراح الذين سعوا لإقراره، مما يعكس حالة من التخبط وعدم اليقين بشأن مستقبل القانون.
وقال رئيس لجنة التعليم عضو الكنيست تسفي سوكوت: نحن نروج للقانون في اللجنة، والكنيست هو صاحب السيادة، وإذا تلقيت طلبا من رئيس الوزراء فسأرحب به، فهو من يدير شؤون البلاد.
وكانت مستشارة لجنة التعليم في الكنيست تامي سيلا قدمت رأيا قانونيا يفيد بأن مشروع القانون ينتهك قواعد القانون الدولي ويثير صعوبات قانونية، ويمكن تفسيره على أنه ضم زاحف.
واضافت سيلا: يعد هذا اقتراحا غير مألوف وسابقة من نوعها، إذ ستمنح سلطة مدنية إسرائيلية غير تابعة للجيش الإسرائيلي صلاحيات في الأراضي الفلسطينية وعلى مواطنيها، إضافة إلى ذلك، يتعارض القانون المقترح مع اتفاقيات أوسلو ويمثل انتهاكا لقواعد القانون الدولي.
وأشارت سيلا إلى أن السلطة العسكرية في الضفة الغربية تعتبر مؤقتة، وأن إقرار هذا القانون قد يعزز مزاعم عملية ضم تدريجية.
وإضافة إلى سيلا، عارض المسؤولون الأمنيون القانون، وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيضر بمكانة المسؤولين العسكريين والأمنيين، وسينظر إليه في الساحة الدولية على أنه خطوة تنطوي على ضم فعلي.
كما ناشدت أكاديمية العلوم الإسرائيلية نتنياهو منع إقرار القانون، وكتبت: سينظر إلى إقرار القانون في الأوساط السياسية والأكاديمية على أنه ضم لأراضي يهودا والسامرة، وسيؤدي هذا بلا شك إلى تدهور فوري في علاقات إسرائيل الدولية في مجال الآثار، وسيكون له أيضا تأثير على مجالات أخرى من العلوم والبحوث.
وقدم مجلس سلطة الآثار الإسرائيلية ورقة موقف مماثلة حذر فيها من أن مشروع القانون قد يتسبب في ضرر كبير للعلاقات الأكاديمية مع الكيانات الدولية، وسيفسر على أنه انتهاك للقانون الدولي، وسيضر بشدة بعضوية علماء الآثار الإسرائيليين في المنظمات الدولية وبالتعاون البحثي، بما في ذلك مشاريع التنقيب الهامة في البلاد.
وذهبت وسائل إعلام إسرائيلية بينها تايمز أوف إسرائيل إلى أنه على الأغلب لن يتم طرح مشروع قانون الآثار للتصويت النهائي في الجلسة العامة قبل حل الكنيست.
وقالت تايمز أوف إسرائيل إن جلسة الكنيست العامة انعقدت الثلاثاء من دون مشاريع قوانين على جدول الأعمال.
واضافت: لا يمكن للائتلاف حاليا الاعتماد على دعم الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة في الكنيست التي قادت حملة حل الكنيست لدعم تشريعاته.
وهذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها الكنيست إعطاء صلاحيات لهيئة مدنية على أراضي السلطة الفلسطينية ومواطنيها.
جاء ذلك في وقت دفعت فيه الحكومة الإسرائيلية سلسلة قوانين من شأنها إضعاف وتفكيك السلطة الفلسطينية وتوسيع السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ومتجاهلا نتنياهو والانتقادات، اقتحم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش منطقة برك سليمان الأثرية في بيت لحم، وتعهد بالسيطرة عليها.
وقال سموتريتش من هناك إن نقل هذه البرك وهذا الإنجاز التراثي إلى الفلسطينيين المخربين كان خطأ، ولا يجب نقله إلى منطقة (أ) ليدنسوه، وسنستعيد المنطقة، وأخذت على نفسي إعادة بناء هذه البرك وفتحها أمام الزوار، وهذا أمر تاريخي وتراث صهيوني، وسننجح بإذن الله وسوف نحقق هذا الهدف المهم.
وبرك سليمان هي أحد أهم المعالم التاريخية والأثرية والمائية في فلسطين، وتقع جنوب غربي مدينة بيت لحم، وتتكون من 3 برك تراثية ضخمة للغاية.
وأدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية خطوة سموتريتش، مؤكدة أن هذه المنطقة هي أوقاف إسلامية خالصة، وقالت إن هذا الاقتحام يمثل اعتداء صارخا على الأملاك الوقفية ومحاولة بائسة لفرض واقع استعماري جديد وتزوير الهوية التاريخية والإسلامية للمنطقة.
ودعت الأوقاف المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية واليونسكو إلى التدخل الفوري لوقف هذه الغطرسة.







