في قلب عرفة مسجد نمرة يستقبل ضيوف الرحمن لصلاة استثنائية

يستقبل مسجد نمرة في مشعر عرفات جموع الحجاج في التاسع من ذي الحجة من كل عام، ليشهد أداء صلاة الظهر والعصر جمعا وقصرا، خلف إمام وخطيب المسجد الحرام، وتعتبر هذه الصلاة الجماعية الوحيدة التي تقام في المسجد على مدار العام.
ويقع المسجد غرب جبل الرحمة، ويعود تسميته إلى منطقة نمرة التي بني فيها، واكتسب المسجد مكانة دينية وتاريخية كبيرة لارتباطه بخطبة الوداع التي ألقاها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.
ويتميز مسجد نمرة بخصوصية فريدة، إذ لا تقام فيه سوى صلاة واحدة جماعية في السنة، وهي صلاة يوم عرفة، حيث يمتلئ المسجد وساحاته بالحجاج الذين يتوافدون منذ الصباح للاستماع إلى خطبة عرفة.
وتوافدت أعداد كبيرة من ضيوف الرحمن لأداء شعيرة الوقوف بعرفة، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتنظيم، فيما نقلت خطبة عرفة مباشرة إلى مختلف دول العالم بعدة لغات.
وشهد مسجد نمرة خطبة يوم عرفة، وتناول الخطيب معاني التقوى والاستعداد ليوم القيامة، والتاكيد على أن النجاة تكون بفعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات.
واكد خطيب عرفة أن موسم الحج يجمع المسلمين من كل فج عميق على عبادة واحدة، وشعائر موحدة، داعيا إلى تعظيم شعائر الله، والالتزام بالسكينة، والبعد عن كل ما يخل بروح المناسك.
وشدد على أن يوم عرفة من أعظم مواطن إجابة الدعاء، داعيا المسلمين إلى الإكثار من الذكر والدعاء في هذا اليوم المبارك.
وطالب خطيب يوم عرفة الحجاج بالحرص على السكينة، والبعد عن التدافع، وتنفيذ تعليمات الجهات المنظمة، والتقيد بتنظيمات التفويج ومسار الحركة.
واشار الشيخ الدكتور إلى أنه في الحج تتجلى مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام في أدائهم المناسك.
وقال الشيخ إنه في الحج لا شعارات سياسية أو نداءات حزبية بل كله خضوع لله واتباع لنبيه صلى اللّٰه عليه وسلم.
كما تناول الشيخ في خطبته مناسك الحج، بدءا من الوقوف بعرفة الذي يعد الركن الأعظم، مرورا بالمبيت بمزدلفة، ثم التوجه إلى منى لرمي الجمرات ونحر الهدي والحلق وطواف الإفاضة.
وفي أيام التشريق يرمي الحاج الجمرات الثلاث، كل جمرة بسبع حصيات في كل يوم، والأفضل البقاء إلى اليوم الثالث عشر، ويجوز التعجيل في اليوم الثاني عشر، وقبل السفر طواف الوداع.
ويعد المسجد من أكبر مساجد العالم، إذ تبلغ مساحته الإجمالية أكثر من 110 آلاف متر مربع، ويضم مئات المداخل ودورات المياه وأنظمة التكييف والصوت الحديثة.
وتحرص الجهات المعنية في السعودية سنويا على تهيئة المسجد وتجهيزه بكامل الخدمات الصحية والتنظيمية والتقنية، لضمان راحة الحجاج.
ويتميز المسجد بتصميم معماري إسلامي فريد، إذ يمتد طوله من الشرق إلى الغرب (340) مترا، وعرضه من الشمال إلى الجنوب (240) مترا، ويضم ست مآذن بارتفاع (60) مترا لكل منها، وثلاث قباب، وعشرة مداخل رئيسة، إضافة إلى (64) بوابة.
كما زود المسجد بأحدث الأنظمة التقنية والخدمية، بما في ذلك منظومات متطورة للصوتيات والبث المباشر لنقل خطبة عرفة وصلاتي الظهر والعصر إلى مختلف أنحاء العالم.







