أطماع ترمب في "كنز الشمال": هل تتحول غرينلاند إلى ولاية أميركية قسراً؟

واشنطن | عاد طموح الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند إلى الواجهة مجدداً، وسط تهديدات صريحة بالسيطرة عليها "بطريقة أو بأخرى" بذريعة حماية الأمن القومي الأميركي من التمدد الروسي والصيني في القطب الشمالي. هذه التحركات دفعت وزيري خارجية الدنمارك وغرينلاند للتوجه إلى واشنطن، الأربعاء الماضي، لعقد اجتماعات طارئة مع نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية مارك روبيو، في محاولة للحفاظ على الوضع القائم للجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الدنماركية.
وتُعد غرينلاند "منجماً عالمياً" غير مستغل؛ حيث كشفت مسوحات عام 2023 أنها تضم 25 معدناً من أصل 34 من المعادن الأرضية النادرة التي يصنفها الاتحاد الأوروبي كـ"معادن حرجة". ويرى محللون أن تقاعس أوروبا عن تطوير هذه الموارد يمثل "خطأً استراتيجياً" منح ترمب المبرر للضغط باتجاه السيطرة على الجزيرة لتأمين سلاسل التوريد التكنولوجية والعسكرية للولايات المتحدة.
خريطة الكنوز غير المستغلة في غرينلاند
تتوزع الثروات المعدنية في الجزيرة على مناطق جغرافية واسعة، رغم العوائق البيروقراطية والمعارضة البيئية:
| المعدن / الثروة | الأهمية الاستراتيجية | الشركات المهتمة |
|---|---|---|
| المعادن النادرة | صناعة مغناطيس السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح. | كريتيكال ميتالز (أميركية)، إنرجي ترانزيشن (أسترالية). |
| النفط والغاز | تقديرات بوجود 30 مليار برميل (تعادل احتياطيات أميركا). | توقفت عمليات التنقيب (شيفرون وإيني) بقرار بيئي 2021. |
| الغرافيت | عنصر أساسي في بطاريات الليثيوم وصناعة الصلب. | غرين روك (بريطانية) عبر مشروع "أميتسوك". |
| الزنك والنيكل | يضم الشمال أحد أكبر موارد الزنك غير المستغلة عالمياً. | أنغلو أميركان (بريطانية) حصلت على رخص تنقيب. |
| الذهب والماس | تركز الذهب في الجنوب (جبل نالوناك) والماس في الغرب. | أماروق (كندية) بدأت العمل في منجم ذهب عام 2025. |
تحديات الاستغلال: البيئة مقابل "البلطجة" السياسية
رغم هذه الضخامة في الموارد، تعيش غرينلاند حالة من "الشلل الاستثماري"؛ ففي عام 2021، حظرت الحكومة اليسارية التنقيب عن النفط وتعدين اليورانيوم لحماية النظام البيئي الهش، وهو ما تسبب في تعطيل مشاريع ضخمة مثل "كوانرسويت". كما يواجه قطاع التعدين معارضة شديدة من السكان الأصليين الذين يخشون ضياع هويتهم التقليدية القائمة على الصيد.
ويرى مراقبون أن تهديدات ترمب الحالية بفرض السيطرة "بأي طريقة" تعكس تحولاً في السياسة الخارجية الأميركية نحو "الاستحواذ المباشر" على الموارد، في ظل سباق التسلح التكنولوجي مع الصين التي تسيطر حالياً على أغلب سوق المعادن النادرة. فهل تنجح الدنمارك في الصمود أمام الضغوط الأميركية، أم أن "كنوز القطب" ستجبر كوبنهاجن على مقايضة تاريخية؟







