تحذيرات اممية من ازمة غذاء تلوح في الافق تهدد حياة اليمنيين

كشفت بيانات اممية حديثة عن معاناة كبيرة تواجه اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث يعاني واحد من كل شخصين من مستويات مرتفعة من انعدام الامن الغذائي الحاد، وذلك في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع المساعدات الانسانية واتساع اثار الصراع، الامر الذي جعل الملايين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الاساسية.
ووفق تقرير اممي حديث، فان نحو 5 ملايين يمني يعيشون حاليا في المرحلة الثالثة او ما فوقها من التصنيف المرحلي المتكامل للامن الغذائي، وهي مرحلة الازمة او ما هو اسوأ، حتى الشهر الحالي.
واظهرت البيانات ان نحو 1.4 مليون يمني دخلوا المرحلة الرابعة حالة الطوارئ، في مؤشر على اتساع فجوات استهلاك الغذاء، واضطرار كثير من الاسر الى اتباع استراتيجيات تكيف قاسية، مثل بيع الممتلكات او المواشي او اللجوء الى التسول، للبقاء على قيد الحياة.
واشار التقرير الى انه لولا المساعدات الانسانية المحدودة التي قدمت لنحو 1.7 مليون شخص خلال الفترة الماضية، لكانت مستويات انعدام الامن الغذائي اشد سوءا، موضحا ان 47 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، البالغ عددهم 10.5 مليون نسمة، يعانون من المرحلة الثالثة او اعلى من التصنيف المرحلي المتكامل للامن الغذائي.
وعلى الرغم من حدة الازمة، فان التقرير تحدث عن تحسن موسمي طفيف في توافر الغذاء وامكانية الحصول عليه مقارنة بالفترة السابقة، التي بلغ فيها عدد السكان في المرحلة الرابعة نحو 1.6 مليون يمني.
وعزا التقرير هذا التحسن المحدود الى زيادة الانتاج الزراعي والرعوي المحلي اليمني، وتوسع نطاق المساعدات الانسانية، اضافة الى ارتفاع الدعم المجتمعي عبر الزكاة والصدقات خلال الفترة الاخيرة، رغم تاكيده ان هذه العوامل لا تزال غير كافية لمعالجة الفجوات الغذائية المتصاعدة.
واكدت البيانات ان نحو 60 في المائة من الاسر اليمنية تعتمد على الزراعة مصدرا رئيسيا للعيش، في حين لا يغطي الانتاج المحلي سوى ما بين 25 و30 في المائة من الاحتياجات الغذائية الوطنية، مما يجعل اليمن اكبر عرضة لتقلبات اسعار الغذاء العالمية واضطرابات سلاسل الامداد المرتبطة بالصراع الاقليمي.
وصنف التقرير جميع المحافظات اليمنية الـ12 الخاضعة لسيطرة الحكومة ضمن المرحلة الثالثة او اعلى من التصنيف المرحلي المتكامل للامن الغذائي، في مؤشر على اتساع مواطن الضعف الهيكلية وتراجع قدرة الاسر على امتصاص الصدمات الاقتصادية والمعيشية.
واوضح ان النازحين اليمنيين داخليا والفئات المهمشة والاسر الاشد فقرا هم الاكبر تضررا من ارتفاع الاسعار وتراجع فرص العمل وانخفاض حجم المساعدات الانسانية.
نبهت الامم المتحدة الى ان اي تصعيد اضافي في النزاع او استمرار خفض التمويل الانساني في اليمن سيؤدي الى اتساع الفجوات الغذائية وتسارع لجوء السكان الى اليات تكيف اكبر هشاشة خلال الاشهر المقبلة.
وتوقعت البيانات ان يتدهور الوضع الغذائي سريعا خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو (حزيران) الى سبتمبر (ايلول) المقبلين، مع ارتفاع عدد السكان في المرحلة الثالثة او اعلى الى 5.4 مليون شخص، يمثلون 51 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، بينهم 1.6 مليون شخص في المرحلة الرابعة.
وتمثل هذه الارقام زيادة بنحو 400 الف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تحذيرات بان النقص الحاد في التمويل سيؤدي الى تقليص برامج الامن الغذائي في اليمن لتشمل نحو 1.2 مليون شخص فقط، بثلث الحصة الغذائية القياسية.
واشار التقرير الى ان الصدمات المناخية، بما فيها الفيضانات المفاجئة، وتاخر مواسم الزراعة، وانتشار الافات الزراعية، وارتفاع تكاليف المدخلات، ستؤدي الى مزيد من تراجع الانتاج الزراعي وانخفاض دخول الاسر اليمنية.
اكد التقرير الاممي ان استمرار عدم انتظام صرف الرواتب، وشح فرص العمل، يواصلان تقويض القدرة الشرائية للاسر اليمنية، في وقت يسهم فيه نقص السيولة المحلية والقيود المصرفية في زيادة صعوبة الحصول على الغذاء، خصوصا للاسر المعتمدة على التحويلات المالية.
كما اشار الى ان التوترات المرتبطة بـ«البنك المركزي»، وقيود السحب النقدي، وعدم الاستقرار المالي، تعرقل انشطة التجار وتفاقم الضغوط الاقتصادية على السكان.
واوضح التقرير ان المساعدات الغذائية الانسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية شهدت انخفاضا حادا منذ مطلع العام الحالي، نتيجة تخفيضات التمويل، حيث من المقرر ان يحصل 1.7 مليون شخص فقط على الدعم بمستويات متفاوتة من التغطية الغذائية.
واكد ان محدودية التغطية، وانخفاض قيمة التحويلات، وتراجع وتيرة توزيع المساعدات، تؤدي الى اتساع فجوات استهلاك الغذاء لدى الاسر المعتمدة على هذا الدعم.
وتوقع التقرير ان تتفاقم الازمة خلال الربع الاخير من العام الحالي، مع ارتفاع عدد السكان المصنفين في المرحلة الرابعة (حالة الطوارئ) الى نحو 1.8 مليون شخص، بزيادة تبلغ نحو 150 الف شخص مقارنة بالمستويات الحالية.
واشارت البيانات الاممية الى ان هذا التدهور المتوقع في اليمن يعكس الاعتماد الكبير للسكان على المساعدات الانسانية الخارجية لتامين الحد الادنى من الاحتياجات الغذائية، الى جانب هشاشة سبل العيش والاقتصاد المحلي.







