صنعاء في حالة هلع.. كيف تنعكس احتجاجات إيران على جماعة الحوثيين؟

على وقع الاحتجاجات المتصاعدة التي تهز إيران، تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء حالة من الهلع والارتباك غير المسبوقة في أوساط جماعة الحوثيين، حيث كشفت مصادر مطلعة عن استنفار أمني واسع يعكس قلقاً عميقاً من أن أي اهتزاز لـ"العمود الفقري" في طهران قد يؤدي إلى انهيار مشروع الجماعة بالكامل في اليمن.
استنفار أمني و"سيناريوهات أسوأ"
وكشفت مصادر مقربة من دوائر الحكم الحوثية لـ"الشرق الأوسط" عن صدور تعليمات عليا برفع الجاهزية الأمنية إلى الحد الأقصى، وتعزيز الانتشار المسلح، واستحداث نقاط تفتيش جديدة في شوارع صنعاء الرئيسية. ويأتي هذا الإجراء في وقت لا تزال فيه قيادات الصف الأول متوارية عن الأنظار، بينما تكثف قيادات الصف الثاني اجتماعاتها المغلقة لمناقشة ما تصفه بـ"السيناريوهات الأسوأ".
ويعود هذا الهلع، وفقاً للمصادر، إلى إدراك الحوثيين لحجم ارتهانهم الكامل لإيران، التي يشكل دعمها ركيزة أساسية لقدراتهم المالية والعسكرية والإعلامية. وأي اضطراب جوهري في وضع النظام الإيراني، أو حتى انشغاله بأزماته الداخلية، سينعكس بشكل مباشر وفوري على وضع الجماعة وقدرتها على البقاء.
خوف من الداخل والخارج
ويؤكد محللون في صنعاء أن هذا الخوف ليس فقط من تداعيات ما يجري في طهران، بل أيضاً من انفجار الوضع داخلياً. فالجماعة تواجه احتقاناً شعبياً متصاعداً بسبب انهيار الأوضاع المعيشية وانقطاع الرواتب، فضلاً عن القمع المستمر.
وقال تاجر في صنعاء إن الأجهزة الأمنية الحوثية شددت الرقابة على الأسواق، مضيفاً: "حتى الحديث العابر عن إيران بات محفوفاً بالمخاطر".
مشروع غير يمني
ويرى مراقبون أن حالة الاستنفار هذه تكشف بوضوح عن طبيعة جماعة الحوثيين كـ"وكيل" لا يمتلك قراره السيادي. ويؤكد محلل سياسي يمني أن "مشروع الحوثيين ليس مشروعاً يمنياً وطنياً، بل امتداد مباشر للمشروع الإيراني في المنطقة".
ويجمع المتابعون على أن أي انكفاء إيراني سيضع الجماعة وقادتها أمام واقع بالغ الصعوبة، وقد يفتح الباب أمام تصدعات داخلية، خاصة مع تنامي الغضب الشعبي والأزمات الاقتصادية الخانقة، مما يظهر هشاشة المشروع الحوثي القائم على الارتباط الخارجي أكثر من اعتماده على أي قاعدة شعبية حقيقية.







