تذبذب سعر الدولار يثير تساؤلات حول السوق السوداء في مصر

في ظل التذبذب المستمر في سعر صرف الدولار الامريكي، تواصل السلطات المصرية جهودها لمكافحة المتعاملين في النقد الأجنبي خارج القنوات الرسمية، حيث كشفت وزارة الداخلية عن ضبط عدة قضايا تتعلق بالاتجار غير القانوني بالعملات الأجنبية، تجاوزت قيمتها الإجمالية 20 مليون جنيه مصري.
واثارت هذه الحملات الأمنية المتزايدة تساؤلات حول احتمالية عودة السوق السوداء للعملة في مصر، فبينما يرى بعض الخبراء أن توفر العملة الأجنبية في البنوك هو العامل الحاسم لمنع انتعاش السوق السوداء، يرى اخرون ان استمرار هذه الملاحقات الامنية يؤكد وجود نشاط غير قانوني في سوق العملة.
وشهدت مصر في الماضي أزمة حادة في توفير العملة الأجنبية، ما أدى إلى فجوة كبيرة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية، وقد اثرت هذه الأزمة سلبا على توفير السلع والخدمات، مما دفع الحكومة إلى تبني نظام سعر صرف مرن للجنيه، وارتفع سعر الدولار نتيجة لذلك من حوالي 30 جنيها إلى 53 جنيها في البنوك.
واكدت وزارة الداخلية في بيان لها استمرار جهودها لمكافحة الاتجار غير المشروع بالعملة والمضاربة بأسعار الصرف خارج الجهاز المصرفي، مشيرة الى التداعيات السلبية لهذه الممارسات على الاقتصاد الوطني.
وياتي ذلك في وقت سجل فيه سعر الدولار انخفاضا طفيفا بعد موجة من الارتفاعات، حيث بلغ في معظم البنوك مستوى 53 جنيها.
واستمر سعر الدولار في التذبذب، فبعد ارتفاعه عقب اندلاع الحرب الإيرانية من حوالي 47 جنيها إلى أكثر من 55 جنيها، شهد تراجعا ثم عاود الارتفاع الطفيف قبل أن ينخفض مرة أخرى.
ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بضرورة مواصلة العمل على توفير الاحتياجات من الدولار لتلبية متطلبات الإنتاج وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.
ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن اكتناز الدولار من قبل البعض موجود، لكنه يقلل من تأثيره على سعر الصرف، موضحا أن الإجراءات القانونية المتخذة ضد المتلاعبين بالعملة لا تؤثر بشكل كبير على السوق.
واضاف بدرة أن زيادة المعروض من العملة الأجنبية هو المحرك الرئيسي لسوق الصرف، مشيرا الى ان تحسن آليات جذب العملة الأجنبية وتعزيز قيمة الجنيه يؤدي إلى انخفاض قيمة العملات الأجنبية.
وبين بدرة انه في حال عدم توفر العملة في البنوك، تظهر السوق السوداء، لكن طالما أن العملة متاحة للمستثمرين بالسعر الرسمي، فلا يوجد مبرر للجوء إلى السوق السوداء.
ويعاقب القانون المصري على الاتجار في العملة بالحبس لمدة تتراوح بين 3 و 10 سنوات، وغرامة تتراوح بين مليون و 5 ملايين جنيه، وقد تصل العقوبة لشركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص.
واشار بدرة إلى أن تذبذب سعر الدولار هو المحفز الرئيسي للسوق السوداء، منوها إلى أن توفير العملة للحجاج المصريين هذا الموسم يدل على قدرة الدولة على توفير العملات الأجنبية للمسافرين، رغم خروج الأموال الساخنة.
وتؤكد الحكومة حرصها على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية والسلع الاستراتيجية.
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي رشاد عبده إن قوى العرض والطلب هي المحدد الرئيسي لسعر الصرف، موضحا أن المتغيرات الإقليمية تسببت في ارتفاع سعر الدولار، لكن الإعلان عن اتفاق أدى إلى تذبذب السعر نحو الانخفاض.
واوضح عبده أن توقعات ارتفاع سعر الدولار في المستقبل تدفع البعض لشرائه، مما يزيد من نشاط وزارة الداخلية في ضبط قضايا الاتجار بالعملة.
ويرى عبده أن عودة السوق السوداء تعتمد على مدى توفر الدولار في البنوك للمستثمرين، مشيرا إلى أن قدرة البنوك على تلبية احتياجات المستوردين والإفراج عن البضائع في الجمارك هي الفيصل في هذا الأمر.
واكد وزير المالية أحمد كجوك أن الموازنة العامة للدولة اعتمدت 47 جنيها كمتوسط لسعر الصرف.
ويرى المراقبون أن سعر الدولار في الموازنة هو سعر استرشادي لتحديد حجم الموازنة، ويمكن أن ينخفض أو يزيد وفق مرونة سعر الصرف وتدفقات موارد العملة.







