نظرة على مؤتمر آبل للمطورين: الذكاء الاصطناعي و"سيري" في الواجهة

تستعد شركة آبل الامريكية لعقد مؤتمرها السنوي للمطورين، وهو الحدث الذي يشهد الكشف عن التحديثات البرمجية لأنظمة التشغيل المختلفة، بالإضافة إلى بعض المنتجات الجديدة في بعض الأحيان.
ويحظى مؤتمر آبل للمطورين هذا العام بأهمية خاصة، حيث من المتوقع أن تكشف الشركة عن آخر تطوراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد فترة من التأخر عن المنافسين، فضلا عن كونه المؤتمر الأول في عهد الرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس، والأخير تحت إشراف تيم كوك.
وسيكون الذكاء الاصطناعي محور اهتمام كبير في المؤتمر، إذ كثفت آبل جهودها في هذا المجال خلال العام الماضي، فما الذي يمكن أن ننتظره من إعلانات في هذا الحدث المرتقب؟
أظهر تقرير لموقع "إنغادجيت" التقني أن نظام التشغيل القادم من آبل، والذي قد يحمل اسم "آي أو إس 27"، سيركز بشكل أساسي على تحسين الأداء، وعمر البطارية، واستقرار الأجهزة، وسينطبق هذا الأمر أيضا على أنظمة "آيباد أو إس 27" و"ماك أو إس 27"، على غرار ما فعلته الشركة في عام 2009 مع نظام "ماك أو إس إكس سنو ليبورد"، حيث تم التركيز على إصلاح الأخطاء البرمجية.
واضاف التقرير ان عملية إصلاح الأخطاء البرمجية تتضمن البحث عن الأكواد التي لم تعد مستخدمة، والتي تراكمت من أنظمة التشغيل السابقة، خاصة مع انتقال آبل إلى منظومة الواجهات الجديدة "ليكويد غلاس" في العام الماضي.
وبين التقرير ان عملية الإصلاح البرمجية تساهم في تحسين أداء النظام بشكل عام، وجعله أكثر استقرارا، بالإضافة إلى زيادة أداء البطارية، لذلك قد لا يحمل النظام الجديد مزايا مفاجئة أو تغييرات كبيرة مثلما حدث في "آي أو إس 26".
وفي سياق متصل، اكد تقرير من وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية أن النظام الجديد سيسمح للمستخدمين بالتحكم في شدة التأثيرات الزجاجية من حيث مستوى الشفافية والانعكاس، وسيشمل ذلك جميع أنظمة الشركة، بما في ذلك أنظمة الحاسوب و"آيباد".
في عام 2021، كشفت آبل عن الجيل الأول من شرائح المعالج المركزي الخاصة بها تحت اسم "إم 1"، وبدأت في التوسع في استخدامها مع جميع طرز الحواسيب الخاصة بها.
وتدريجيا، قامت الشركة بإيقاف الدعم عن الطرز الأقدم من الحواسيب التي كانت تستخدم معالجات "إنتل"، ولكن هذا العام، ستفقد جميع حواسيب "إنتل" الوصول إلى أحدث أنظمة تشغيل الشركة "ماك أو إس 27"، وفقا لتقرير موقع "آبل إنسايدر" التقني.
واشار التقرير إلى أن عمر جميع طرز "ماك بوك" التي تعتمد على معالجات "إنتل" قد تجاوز 5 سنوات الآن، لذلك أصبح من المتوقع أن تتخلى آبل عنها وتوقف الدعم البرمجي لها، ولكن هذا لا يعني إيقاف الدعم للتطبيقات التي تم تطويرها لمعالجات "إنتل"، إذ ستظل تعمل مع معالجات آبل بشكل جيد بفضل الدعم التقني للمعالجات الجديدة.
ويتيح هذا الأمر للشركة التركيز بشكل مباشر على تقديم مزايا برمجية جديدة ومحسنة للنظام، لأن المطورين لن يحتاجوا لتطوير النظام والمزايا الخاصة به لأكثر من معمارية مختلفة، وسيكون تركيزهم على معمارية واحدة فقط ورئيسية.
وعدت آبل في مؤتمر المطورين لعام 2024 بأن المساعد الشخصي الخاص بأنظمتها "سيري" سيصبح أكثر ذكاء، وسيحصل على مجموعة كبيرة من مزايا الذكاء الاصطناعي التي تجعله أقرب إلى وكيل ذكاء اصطناعي شخصي مثبت في الهاتف، ولكنها لم تستطع الوفاء بهذا الوعد.
وتغير كلام الشركة عقب انتهاء مؤتمر المطورين، إذ أوضحت أن خطة جعل "سيري" أكثر ذكاء ستحتاج لأكثر من تحديث برمجي، وستتم عبر عدة تحديثات متتالية.
ويشير تقرير "إنغادجيت" إلى أن هذا العام يشهد أخيرا إطلاق "سيري" المعززة بالذكاء الاصطناعي مع قدرات تجعله أقرب إلى روبوتات الدردشة ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
وتبدأ هذه المزايا مع تحويل "سيري" من ميزة مدمجة في النظام إلى تطبيق منفصل يمكن للمستخدم التوجه إليه واستخدامه بشكل يحاكي روبوتات الدردشة المعززة بالذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي" وغيرها.
ولكن، بين تقرير حديث من "بلومبيرغ" أن "سيري" الجديدة قد تصدر هذا العام في صورة تجريبية بشكل يحاكي ما حدث في عام 2011 عند الإعلان الأول عن "سيري" التي حملت لقب "بيتا" لمدة عامين حتى 2013 عندما أزالت الشركة هذا الشعار.
ولا يعني هذا أن "سيري" الجديدة تصدر بدون المزايا الجديدة التي أعلنت عنها آبل، ولكنه طريقة لتزيل الشركة عبء طرح نسخة برمجية منتهية دون اختبارها بشكل كاف، مما يعكس حاجة الشركة لطرح "سيري" الجديدة في أسرع وقت ممكن.
وبالطبع، تأتي "سيري" الجديدة معززة مع نماذج "جيميناي" وقدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي الجديدة من غوغل حسب الاتفاقية التي أبرمتها الشركتان في وقت سابق.
وتحمل "سيري" مجموعة من المزايا التي تركز على خصوصية المستخدم وحمايتها بشكل كبير، ومن بينها ميزة حذف المحادثات تلقائيا بعد 30 يوما أو عاما أو الاحتفاظ بها للأبد كما جاء في تقرير "بلومبيرغ"، فضلا عن إخفاء المحادثات وجعل التطبيق لا يفتح على قائمة المحادثات السابقة.
تشكل "سيري" الجديدة جزءا محوريا من خطة آبل للذكاء الاصطناعي، ولكن هذا لا يعني أنها المكون الوحيد لهذه الخطة، إذ تنوي الشركة تقديم مزايا أخرى تعمل من داخل النظام.
وتضم هذه المزايا مساعدا للكتابة بالذكاء الاصطناعي وإمكانية استخدام تطبيق "الاختصارات" الشهير لأجهزة "آيفون" بالاعتماد على اللغة الطبيعية وبناء الاختصارات عبر شرحها للتطبيق بدلا من الحاجة لبنائها يدويا وحتى إمكانية توليد صور الخلفيات بشكل مباشر.
واشار تقرير منفصل من "بلومبيرغ" إلى أن مزايا مساعدة الكتابة بالذكاء الاصطناعي ومراجعة الأخطاء اللغوية والنحوية تعمل بشكل يشبه إضافة "غرامرلي" الشهيرة، فضلا عن إضافة ميزة جديدة تساعدك على الكتابة وتقترح عليك النصوص التي يمكنك كتابتها.
وتضيف آبل أيضا ميزة تعديل صور جديدة معززة بالذكاء الاصطناعي مباشرة من داخل تطبيق الكاميرا الخاص بالهاتف بشكل مشابه لأنظمة "أندرويد".
ويشير تقرير "آبل إنسايدر" إلى أن الشركة تركز هذا العام على الإعلانات البرمجية وتحسينات النظام والذكاء الاصطناعي دون الكشف عن عتاد رئيسي جديد، وذلك لأنها بالفعل كشفت عن عدة مفاجآت خلال العام وقد تكشف عن المزيد مستقبلا.
ولكن، قد تعلن الشركة عن النسخ المحسنة من معالجات "إم 5" التي تأتي بترددات أعلى وسعة ذاكرة أكبر، إلى جانب الإعلان عن نسخ جديدة من حواسيب "ماك ميني" المصغرة.
وتجدر الإشارة إلى أن آبل في السابق قدمت عدة مفاجآت في مؤتمرات المطورين السنوية، بما فيها الكشف عن أول حاسوب "ماك بوك إير" يحمل معالجات "إم" إلى جانب الكشف عن نظارات الواقع الافتراضي "فيجن برو" سابقا.







