ترامب يكشف استراتيجيته الاقتصادية وتأثير حرب ايران على خفض الفائدة

كشف الرئيس الامريكي دونالد ترمب عن ملامح استراتيجيته الاقتصادية التي تعتمد على منطق الصفقات الشخصية وتفكيك القواعد التقليدية، مبينا انه قد يضطر الى تاجيل خفض اسعار الفائدة حتى تتوقف الحرب مع ايران، معتبرا ان حساب الارقام والمؤشرات الاقتصادية بدقة غير ممكن في ظل استمرار الحرب وارتفاع اسعار الطاقة.
وكشف ترمب في مقابلة من داخل المكتب البيضاوي بالبيت الابيض عن تفاصيل مثيرة سبقت سفره الى بكين لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، حيث رتب شخصيا انضمام الملياردير جنسين هوانغ، المؤسس الشريك لشركة انفيديا، الى الوفد المرافق له على متن طائرة الرئاسة، ليشارك الرحلة مع ايلون ماسك ونخبة من رؤساء كبرى الشركات الامريكية، مثل جين فريزر وكيلي اورتبرغ، وعلق ترمب ضاحكا بانه استغرب عدم امتلاك هوانغ لطائرة خاصة، مشيرا الى انه يرحب دائما بالناجحين لدعم التنافسية الامريكية.
وتزامنت المقابلة مع تصويت في مجلس الشيوخ يمهد الطريق لتعيين كيفين وارش رئيسا جديدا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، واصدار بيانات التضخم التي اظهرت قفزة الى 3.8 في المائة مقارنة بنحو 3.3 في المائة في الشهر السابق، ورغم رغبة ترمب المعلنة في خفض اسعار الفائدة لتقليص تكلفة خدمة الدين العام البالغة 38 تريليون دولار، فانه بدا مستسلما لواقع ان الحرب تعيق ذلك حاليا.
وقال ترمب لـ«فورشن»: «لا يمكنك حقا النظر الى الارقام والبيانات الاقتصادية حتى تنتهي هذه الحرب».
ودافع الرئيس الامريكي بقوة عن اسلوبه في اجبار الشركات المتعثرة على منح الحكومة حصصا ملكية مقابل حمايتها او منحها مساعدات، معتبرا ان هذا الاسلوب يتماشى مع مبادئ السوق الحرة، واستشهد ترمب بصفقته مع شركة الرقائق الالكترونية «إنتل» في الصيف الماضي، حينما تفاوض مع رئيسها التنفيذي للحصول على حصة 9.9 في المائة بقيمة 10 مليارات دولار مقابل الافراج عن المنح الفيدرالية المخصصة لها.
وقال ترمب: «قلت له: امنح الدولة 10 في المائة من ملكية الشركة مجانا، فقال: اتفقنا، حينها قلت لنفسي: كان يجب ان اطلب المزيد!».
وخلال المقابلة عرض مساعدو ترمب رسما بيانيا لاداء سهم «إنتل»، ليؤكد الرئيس ان قيمة حصة الحكومة قفزت خلال 8 اشهر فقط من 10 مليارات الى اكثر من 50 مليار دولار، متسائلا بمرارة: «هل احصل على تقدير لهذا؟ هل يعرف احد اصلا انني من قمت بهذه الصفقة؟».
واضاف ترمب انه لو كان رئيسا في العقود الماضية لمنع صعود تايوان والصين في قطاع الرقائق عبر فرض تعارف جمركية تحمي «إنتل» وتجعلها الشركة الاكبر عالميا.
وتحدث ترمب عن دوره كـ«رجل مبيعات اول» لصالح الاقتصاد الامريكي، لا سيما قطاع الطيران الذي يحقق فائضا تجاريا ضخما، حيث كشف عن ان الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، كيلي اورتبرغ، منحه لقب «رجل مبيعات العام»، نظرا لان تدخله الدبلوماسي يضيف ما بين 50 و100 طائرة لاي صفقة خارجية، واعلن ترمب انه سيعلن رسميا خلال زيارته لبكين عن صفقة ضخمة تشتري بموجبها الصين 200 طائرة من «بوينغ»، مؤكدا: «انا فقط اريد مساعدة الشركات الامريكية، ولا مصلحة شخصية لي في ذلك سوى رؤيتها تنجح».
وفيما يتعلق بازمة التمويل العقاري التي تضرب الاسواق الامريكية واقتراب فائدة الرهن لاجل 30 عاما من 6.36 في المائة، اقر ترمب بان المشترين سيعانون، مشيرا الى ان المستهلكين بداوا يتقبلون واقعا مريرا بانهم لن يروا مستويات الفائدة المتدنية مرة اخرى طوال حياتهم، ورغم هبوط ثقة المستهلكين لادنى مستوياتها في ابريل وتراجع استطلاعات الراي بشان ادارته للاقتصاد، يرى ترمب ان «وول ستريت» قوية بفضل الانفاق الهائل لشركات التكنولوجيا الكبرى على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مشيرا الى انه ساعد «ميتا» ومارك زوكربرغ على بناء محطات طاقة خاصة بها لضمان التفوق على الصين.
ولم يخل اللقاء من تعبير ترمب عن غضبه من قرار المحكمة العليا الذي قضى بعدم دستورية نصف الرسوم الجمركية التي فرضها العام الماضي، ما سيجبر الادارة على اعادة 149 مليار دولار من الرسوم المحصلة الى دول وشركات يعدها ترمب «نهبت امريكا لسنوات»، ورغم ذلك، اكد انه يجد دائما مسارات قانونية اخرى لفرض التعريفات التي يراها «اجمل كلمة في القاموس»، متمسكا بفكرته لتاسيس ما يسمى «مصلحة الايرادات الخارجية» لتمويل الدولة عبر الرسوم بدلا من ضرائب المواطنين.
وفي قياسه لازمة الدين العام، استخدم ترمب عقلية المطور العقاري، معتبرا ان ديونا بقيمة 38 او 40 تريليون دولار ليست خطيرة اذا ما قورنت بالقيمة الاجمالية لاصول امريكا الطبيعية التي تقدر بمئات التريليونات، حيث قال: «بناء على هذه القيمة، فان امريكا تعد غير رافعة ماليا بالشكل الكافي».







