لحظات عصيبة في عرض البحر.. تفاصيل جديدة عن احتجاز أسطول الصمود ومعاملة وحشية

عاش نشطاء أسطول الصمود لحظات عصيبة بعيدا عن الإعلام وعدسات المصورين، حيث كانت الطائرات المسيرة الإسرائيلية تحلق فوق السفن، فيما اقتربت زوارق الكوماندوز الإسرائيلية بسرعة تحت جنح الظلام.
كشفت تفاصيل جديدة لعملية اعتراض إسرائيل واحتجاز نشطاء أسطول الصمود المتجه إلى قطاع غزة، والذي ضم 22 سفينة وناشطين ومتضامنين من عدة دول، فجر يوم 30 ابريل.
قال الربان سمير حمزة، وهو فرنسي من أصل جزائري، إن القوات الإسرائيلية تعاملت بوحشية خلال عملية الاحتجاز.
وروى حمزة للجزيرة تفاصيل الساعات التي سبقت سيطرة القوات الإسرائيلية على السفن التي كانت تحمل متضامنين وناشطين دوليين في محاولة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع.
واشار حمزة، الذي كان يقود سفينة ايروسوان قبل انتقاله إلى السفينة الرئيسية الصفصاف، إلى أن القوات الإسرائيلية اعترضت 22 سفينة ضمن الأسطول، وأن سفينتهم كانت من أوائل السفن التي سيطر الاحتلال عليها.
واوضح حمزة أنه كان آخر من تمت السيطرة عليه على متن السفينة، لأنه كان لا يزال يقوم ببعض المهام، حيث ذهب إلى غرفة القيادة لوضع السفينة في حالة تعتيم كامل، لجعل عمليات التفتيش أكثر صعوبة بالنسبة للجيش الذي سيصعد إلى السفينة، وأضاف أن أفراد الطاقم ألقوا هواتفهم وأجهزتهم في البحر قبل دقائق من الاقتحام، فيما بدأت الطائرات المسيرة والزوارق العسكرية تحاصر السفينة من كل الجهات.
ووصف حمزة لحظة اقتحام السفينة بأنها كانت عنيفة ومربكة، وخصوصا مع وجود قوات كوماندوز مسلحة وسط الظلام، واضاف أنهم بدأوا بالصراخ على الجميع ليستلقوا أرضا، ليتعرض هو شخصيا بعد ذلك إلى العنف وخلع في الذراع مع الركل، ثم جرى تفتيش الجميع واحدا تلو الآخر بعنف شديد.
وبعد إتمام جنود الاحتلال السيطرة على السفينة، جرى نقل المتضامنين إلى ما وصفه بـ سفينة سجن إسرائيلية، حيث احتجز العشرات في ظروف قاسية، واضاف أن المحتجزين كانوا نحو 176 شخصا، بعضهم ناموا على الأرضية الحديدية المبللة بفعل التعب والإنهاك، بينما كان الباقون يحاولون الحصول على بعض الدفء بالاقتراب من بعضهم طوال الليل.
واكد حمزة أن ما جرى لم يكن مجرد عملية اعتراض بحرية، بل كانت عملية احتجاز كاملة رافقتها معاملة وحشية قاسية ومهينة وحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
وبالحديث عن خبرته، بين حمزة أنه عمل قبل مشاركته في أسطول الصمود لسنوات على سفن إنسانية مرتبطة بعمليات إنقاذ اللاجئين في البحر الأبيض المتوسط، خصوصا القادمين من ليبيا وتونس، لكنه يؤكد أن ما واجهه الأسطول خلال الاعتراض كان مختلفا.
ولفت إلى أن الجنود الإسرائيليين تعاملوا معه بطريقة مختلفة بعد أن اكتشفوا أنه مسلم ويحمل الجنسيتين الفرنسية والجزائرية، وحول تواصل عمليات أسطول الصمود أكد حمزة أن الاعتراض الإسرائيلي لن يوقف هذه المهمة الإنسانية، التي ستتواصل ليس فقط من أجل إيصال المساعدات، بل أيضا لمنح هذا الشعب البطل الأمل.
وبينما تتواصل محاولات كسر الحصار بحرا، يرى حمزة أن ما يحدث في غزة جعل كثيرين يعتبرون التضامن واجبا إنسانيا، حتى وإن كان الثمن الاعتقال أو المواجهة في عرض البحر، واكد أن الكلمة التي اختارها الناشطون عنوانا لتحركهم البحري الصمود فالكلمة بحسب تعبيره لم تعد بالنسبة إليه مجرد شعار سياسي، بل تجربة عاشها بنفسه في البحر، مستلهمة من الفلسطينيين في غزة.







