فيلم أطباء تحت القصف يضيء على مأساة غزة ويفوز بجائزة بافتا

بعد فترة من الإهمال وكاد يختفي في أرشيف الأعمال غير المنشورة، عاد فيلم "غزة.. أطباء تحت القصف" إلى الأضواء بعد فوزه بجائزة تلفزيونية عالمية مرموقة، حيث نال جائزة الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون "بافتا" كأفضل فيلم حول الشؤون الجارية في العالم.
وبدأ مشروع الفيلم في أواخر عام 2023، عندما تواصل فريق العمل مع الطبيبة تانيا حاج حسن، التي نقلت إليهم قصصا مؤثرة وبطولية عن أطباء ومسعفين فقدوا بعد أن اقتادهم جنود الاحتلال إلى أماكن مجهولة في قطاع غزة، كما بين مخرج الفيلم كريم شاه في مقابلة مع الجزيرة.
ولم يكن التصوير في البداية يهدف إلا لتوثيق مصير الطواقم الطبية، قبل أن يتوسع الفيلم مع تطور الأحداث في غزة، وفقا لما قاله شاه، وأضاف أن الفيلم بدأ بتتبع مصير أطباء ومسعفين اختفوا، لكنه تحول إلى توثيق لـ"إبادة جماعية"، مشيرا إلى حجم الشهادات والوقائع التي وثقها الفريق خلال الحرب على غزة.
ولم يشفع للفيلم أن تمويله وإنتاجه تم من قبل هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إذ أكد شاه أن الهيئة تراجعت لاحقا عن بثه بعد مماطلة وتأخير استمر لأشهر، معتبرا أن التراجع بدأ عندما اتضحت الصورة الكاملة للفيلم، قبل أن يجد العمل طريقه أخيرا إلى القناة الرابعة البريطانية في العام الماضي.
ولم يتفاجأ شاه باستقبال الجمهور البريطاني للفيلم، موضحا أن العديد من المشاهد التي وردت فيه سبق أن تابعها الناس يوميا عبر هواتفهم أو من خلال التغطيات الإخبارية، ولكنه أشار إلى أن الحاجة كانت قائمة لوجود عمل فني يربط تلك الصور والأحداث ببعضها ويشرح سياقاتها.
و فنيا، حرص فريق العمل على ألا يكون الفيلم مجرد رواية يقدمها صحفيون أجانب عن أحداث غزة، بل عملا ينجز بالشراكة معهم، ولهذا السبب تواجد الصحفيان جابر بدوان وأسامة العشي مع الفريق منذ البداية، كما أوضح شاه.
وفيما يتعلق بدور الطواقم الطبية الفلسطينية، أكد شاه أنهم لم يكونوا مجرد مصادر للمعلومات، بل شكلوا بالنسبة له مصدر إلهام شخصي، كما أشار إلى مساهمات باحثين ومسعفين ومنظمات تتابع أوضاع العاملين في القطاع الصحي داخل غزة في رفد الفيلم بالمعلومات المفيدة.
وأثناء حفل تتويج الفيلم بالجائزة، أثارت الصحفية الاستقصائية راميتا نافاي جدلا واسعا، بقولها إن إسرائيل استهدفت المستشفيات وقتلت أعدادا كبيرة من الكوادر الطبية، مضيفة أن الفيلم الذي مولته "بي بي سي" لم تعرضه على شاشاتها، وأعلنت أن موقف فريق العمل كان رافضا لإسكاتهم أو فرض الرقابة عليهم.
وبالحديث عن قيمة الجائزة، يؤكد شاه أن الفوز منحه شعورا مختلفا، وأعاد الثقة جزئيا في صناعة الإعلام، التي يرى أنها شهدت خلال السنوات الأخيرة الكثير من التحيز والانقسامات.
وبعيدا عن النجاح الذي حققه الفيلم، لا يبدو شاه مقتنعا بأن أي عمل وثائقي يمكن أن يروي حقيقة المأساة الكاملة التي تجري في غزة، وقال: يوم واحد في مستشفى داخل غزة يمكن أن يكون فيلما طويلا بحد ذاته، فهناك كثير من الألم وكثير من الظلم.
ووجه شاه رسالة مباشرة للمسعفين والأطباء في غزة: أريدهم أن يعرفوا أنهم غير منسيين، وأن بعضنا لا يزال يسعى من أجل العدالة لهم.







