الاتحاد الاوروبي وواشنطن يتفقان على تنفيذ اتفاق تجاري لتجنب تصعيد الرسوم

توصل مشرعو الاتحاد الاوروبي والدول الاعضاء الى اتفاق بشأن تنفيذ الاتفاقية التجارية التي ابرمها التكتل مع الولايات المتحدة قبل نحو عام، وذلك عقب تهديدات الرئيس الاميركي السابق دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة.
وكان الاتحاد الاوروبي الذي يضم 27 دولة قد ابرم اتفاقا مع واشنطن في يوليو الماضي يقضي بتحديد الرسوم الجمركية على معظم السلع الاوروبية عند مستوى 15 في المائة، الا ان التكتل لم ينفذ بعد تعهده بالغاء الرسوم الجمركية على معظم الواردات الاميركية.
واستمرت المفاوضات بين ممثلي البرلمان الاوروبي وعواصم الدول الاعضاء حتى ساعات متاخرة من الليل، قبل ان يعلن التوصل الى اتفاق للمضي قدما في تنفيذ الصفقة.
وقالت رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين ان هذا يعني اننا سنفي بالتزاماتنا قريبا، مرحبة بالاتفاق وداعية الى تسريع استكمال اجراءات التنفيذ.
واضافت فون دير لاين في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي انه معا يمكننا ضمان تجارة مستقرة وقابلة للتنبؤ ومتوازنة ومفيدة للطرفين عبر الاطلسي.
ويضع الاتفاق الاتحاد الاوروبي على المسار الصحيح للوفاء بالمهلة التي حددها ترمب للمصادقة على الاتفاقية التي ابرمت في تيرنبيري باسكوتلندا بينه وبين فون دير لاين، في خطوة يؤمل ان تطوي صفحة اكثر من عام من التوترات والخلافات التجارية عبر الاطلسي.
وكان ترمب قد حذر الاتحاد الاوروبي من مواجهة رسوم جمركية اعلى بكثير في حال عدم تنفيذ الاتفاق، بعدما تعهد بالفعل برفع الرسوم على السيارات والشاحنات الاوروبية من 15 في المائة الى 25 في المائة.
ودفعت حملة الرسوم الجمركية التي اطلقها ترمب قبل اتفاقية تيرنبيري بما في ذلك الرسوم المرتفعة على الصلب والالمنيوم وقطع غيار السيارات الاتحاد الاوروبي الى تعزيز شراكاته التجارية حول العالم.
ومع ذلك لا يستطيع التكتل تجاهل علاقته التجارية مع الولايات المتحدة اكبر شركائه التجاريين والتي تقدر قيمتها بنحو 1.6 تريليون يورو.
وكان البرلمان الاوروبي قد منح موافقة مشروطة على الاتفاقية في مارس بعد اشهر من التاخير المرتبط بطموحات ترمب بشان غرينلاند اضافة الى قرار المحكمة العليا الاميركية الذي ابطل عددا من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الاميركي.
كما تعرض المشرعون الاوروبيون لضغوط للتراجع عن تعديلات اعتبرتها واشنطن غير مقبولة من بينها بند يسمح بتعليق الامتيازات الجمركية للمصدرين الاميركيين في حال اخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها.
ويمنح النص النهائي المفوضية الاوروبية صلاحية تفعيل الية تعليق الاتفاق اذا اخفقت الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها او اعاقت التجارة والاستثمار مع الاتحاد الاوروبي بما في ذلك التمييز ضد او استهداف الجهات الاقتصادية الاوروبية.
كذلك يمنح الاتفاق الاتحاد الاوروبي ادوات لمعالجة اي ارتفاعات مفاجئة في الواردات الاميركية تتسبب او تهدد بالحاق ضرر جسيم بالمنتجين المحليين مع امكانية اعادة تعليق الاتفاقية عند الضرورة.
وفي المقابل وافق البرلمان الاوروبي على تخفيف بعض مطالبه اذ منح الولايات المتحدة مهلة حتى نهاية العام لالغاء الرسوم الاضافية التي تتجاوز 15 في المائة على مكونات الصلب بدلا من اشتراط الغائها مسبقا كشرط لتنفيذ الاتفاق.
وشهدت المفاوضات ايضا خلافا حول ما تعرف ببنود بدء النفاذ و انقضاء الاثر والتي بموجبها يدخل الجانب الاوروبي من الاتفاقية حيز التنفيذ بمجرد ان تفي الولايات المتحدة بوعودها كاملة وينتهي العمل بها ما لم يتم تجديدها في عام 2028.
وحسب بيان صادر عن البرلمان الاوروبي فقد جرى حذف بند الشروق بالكامل بينما تم تاجيل بند الغروب الى نهاية عام 2029.
وواجه رئيس لجنة التجارة في البرلمان الاوروبي بيرند لانغ صعوبة في التوصل الى موقف موحد بين الكتل السياسية المختلفة التي واصلت التفاوض حتى اللحظات الاخيرة.
وقلل لانغ من اهمية التنازلات المقدمة مؤكدا بعد الاعلان عن الاتفاق ان البرلمان انتزع شبكة امان شاملة ضمن مطالبه.
في المقابل بدت انا كافاتسيني المنتمية الى حزب الخضر الاوروبي اقل حماسة معتبرة ان الاتفاق يضع الاتحاد الاوروبي في موقع غير موات رغم اقرارها بانه قد يضمن قدرا من الاستقرار الاقتصادي.
واضافت لا يسع المرء الا ان يامل في ان يساهم الاتفاق بشان الرسوم الجمركية في تهدئة الاوضاع بما يتيح معالجة القضايا الجوهرية الاخرى في العلاقات بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.







