نظرة على تصنيفات الخليج السيادية في ظل تحديات الحرب واضطرابات هرمز

في ظل التحديات الاقتصادية التي تفرضها الحرب والاضطرابات في مضيق هرمز، حافظت وكالات التصنيف الائتماني العالمية على تصنيفاتها السيادية لدول خليجية رئيسية، مستندة في ذلك إلى قوة الأصول السيادية والاحتياطيات المالية، فضلا عن ارتفاع أسعار النفط، وذلك بحسب تقارير نشرتها منصة "إنفستنغ دوت كوم" بالاعتماد على بيانات من موديز وفيتش وستاندرد آند بورز.
وثبتت وكالة موديز تصنيف قطر عند "إيه إيه 2" مع نظرة مستقرة، وقالت الوكالة أن الأصول المالية القطرية التي تتجاوز 200% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، والتي يشرف عليها جهاز قطر للاستثمار، تمثل "حاجزا ماليا ضخما" يخفف المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكبير على النفط والغاز، اللذين شكلا 35% من الناتج المحلي و79% من إيرادات الحكومة في 2025.
واشارت الوكالة إلى أن الضربات الإيرانية في مارس/آذار ألحقت أضرارا بقطارين من أصل 14 قطارا للغاز الطبيعي المسال في راس لفان، إضافة إلى منشاة لتحويل الغاز إلى سوائل، بما يعادل نحو 17% من الطاقة الإنتاجية الحالية للغاز المسال.
وتوقعت موديز ارتفاع عجز الموازنة القطرية إلى ما بين 5% و6% من الناتج المحلي هذا العام، مقابل 1% في 2025، مع صعود الدين الحكومي إلى نحو 51% من الناتج المحلي مقارنة بـ43.2% العام الماضي.
لكن الوكالة توقعت تعافيا قويا بدءا من 2027 بدعم توسع طاقة الغاز الطبيعي المسال وارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
وفي السعودية، ثبتت موديز التصنيف السيادي عند "إيه إيه 3" مع نظرة مستقرة، رغم استمرار تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز منذ مارس/آذار.
وقالت الوكالة إن قوة الاقتصاد السعودي تستند إلى ضخامة الاحتياطيات الهيدروكربونية وانخفاض تكاليف الإنتاج والتقدم في برامج "رؤية 2030"، إلى جانب توقعات بارتفاع الإيرادات النفطية مع بقاء أسعار الخام بين 90 و110 دولارات للبرميل خلال 2026.
ورجحت موديز انكماش الاقتصاد السعودي بنحو 1.7% هذا العام نتيجة تراجع إنتاج النفط 10% وضعف النشاط غير النفطي، قبل أن يعود النمو إلى نحو 8% في 2027 مع تحسن تدفقات التجارة والطاقة.
واشارت الوكالة إلى أن خط الأنابيب الشرقي الغربي لعب دورا محوريا في استمرار صادرات النفط السعودية، عبر نقل نحو 7 ملايين برميل يوميا إلى موانئ البحر الأحمر القادرة على تحميل نحو 5 ملايين برميل يوميا.
كما توقعت بقاء الدين الحكومي قرب 32% من الناتج المحلي، وهو مستوى اعتبرته معتدلا مقارنة بالدول ذات التصنيف المماثل.
اما فيتش، فثبتت تصنيف الإمارات عند "إيه إيه سالب" مع نظرة مستقرة، رغم توقع انكماش الناتج المحلي الحقيقي 4.8% خلال 2026.
وقالت الوكالة إن ارتفاع أسعار النفط إلى متوسط يبلغ 87 دولارا للبرميل، إضافة إلى صادرات النفط عبر خط الفجيرة، سيساعدان أبوظبي على تعويض جزء من خسائر هرمز.
وتوقعت فيتش انكماش اقتصاد دبي بنحو 7%، مقابل تراجع الاقتصاد غير النفطي للإمارات 3.2% هذا العام.
كما أشارت إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي الموحد بنحو 20% لتخفيف آثار الحرب، مع بقاء فائض الموازنة عند 4.5% من الناتج المحلي.
واظهرت بيانات المصرف المركزي الإماراتي تراجع الاحتياطيات الأجنبية 9% إلى 277 مليار دولار في مارس/آذار 2026، بينما توقعت الوكالة انخفاض فائض الحساب الجاري إلى 1.3% من الناتج المحلي مقابل 10.6% في 2025.
وثبتت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف الكويت عند "إيه إيه – / إيه -1+" مع نظرة مستقرة، مؤكدة أن الأصول السائلة الضخمة للكويت ستساعدها على تجاوز تداعيات الحرب واضطرابات هرمز.
وقدرت الوكالة الأصول السائلة الكويتية بأكثر من 550% من الناتج المحلي خلال 2026، وهي من أعلى النسب عالميا، فيما يدير جهاز الاستثمار الكويتي الجزء الأكبر منها عبر صندوق الأجيال القادمة.
لكن الوكالة توقعت ارتفاع العجز المالي إلى نحو 15% من الناتج المحلي في السنة المالية 2027، مقارنة بـ10% في 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط.
كما أشارت إلى خفض إنتاج النفط الكويتي إلى 500 ألف برميل يوميا منذ مارس/آذار، مقارنة بـ2.582 مليون برميل يوميا قبل الحرب، مع توقع بقاء الإنتاج أقل بنحو 25% إلى 30% من مستويات ما قبل الحرب طوال العام.
ورجحت الوكالة انكماش الاقتصاد الكويتي بنحو 2% خلال 2026، مع ارتفاع الدين الحكومي إلى 42% من الناتج المحلي بحلول 2030.
وفي البحرين، أبقت ستاندرد آند بورز التصنيف عند "بي / بي" مع نظرة مستقرة، لكنها خفضت توقعاتها للنمو بشكل حاد نتيجة اضطرابات الشحن والطاقة.
وتوقعت الوكالة انكماش الاقتصاد البحريني 3.3% خلال 2026، مقابل تقديرات سابقة بنمو 0.5%، مع ارتفاع العجز المالي إلى 8.4% من الناتج المحلي.
وقالت الوكالة إن البحرين ما زالت تستفيد من دعم دول الخليج، مشيرة إلى اتفاق مبادلة عملات بقيمة ملياري دينار بحريني (نحو 5.3 مليارات دولار) مع المصرف المركزي الإماراتي في أبريل/نيسان الماضي.
كما توقعت ارتفاع الدين الحكومي الصافي إلى 150% من الناتج المحلي بحلول 2029، مقارنة بـ127% في 2025، مع تراجع فائض الحساب الجاري إلى 0.2% فقط هذا العام.







