الدولار يتراجع واليورو والفرنك يرتفعان مع تصاعد أزمة استقلالية "الفيدرالي"

شهدت أسواق العملات العالمية، يوم الاثنين، تحولاً لافتاً حيث تراجع الدولار الأمريكي مقابل العملات الأوروبية الرئيسية، وارتفع الفرنك السويسري المعروف بكونه ملاذاً آمناً، وذلك في رد فعل مباشر على التصعيد الخطير في الصدام بين إدارة الرئيس دونالد ترمب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وجاء هذا التحول بعد أن كشف رئيس "الفيدرالي" جيروم باول أن وزارة العدل هددت بتوجيه اتهامات جنائية له، في خطوة غير مسبوقة أثارت قلقاً عميقاً في الأسواق حول مستقبل استقلالية البنك المركزي الأمريكي، وهو المبدأ الذي شكل حجر الزاوية في استقرار النظام المالي العالمي لعقود.
ونتيجة لذلك، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس قوته مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.31%، منهياً سلسلة من المكاسب دامت خمسة أيام متتالية. وفي المقابل، قفز الذهب إلى مستوى قياسي، بينما كان الفرنك السويسري الأفضل أداءً بين العملات، مرتفعاً بنسبة 0.42% مقابل الدولار. كما استفاد اليورو من تراجع جاذبية الأصول الأمريكية، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي له منذ أواخر ديسمبر.
علاوة مخاطر على الدولار
يرى المحللون أن الأسواق بدأت في تسعير "علاوة مخاطر" جديدة على الدولار. وقالت ثو لن نغوين، رئيسة قسم بحوث العملات في "كوميرتس بنك"، إن "جوهر المسألة يكمن في أن استجابة البنك المركزي قد تتغير جذرياً إذا نجح البيت الأبيض في السيطرة على السياسة النقدية"، وهو ما يبرر ارتفاع علاوة المخاطر على الدولار.
ورغم أن بعض المحللين يعتقدون أن الأسواق لم تدخل حالة من الذعر بعد، وأن "الفيدرالي" سيواصل اتخاذ قراراته بناءً على البيانات الاقتصادية، إلا أن مجرد التشكيك في استقلاليته يكفي لزعزعة ثقة المستثمرين. بل إن بعض الخبراء، مثل روجير كويدفليغ من بنك "إيه بي إن أمرو"، يرون أن هذا التحدي قد يدفع لجنة السوق المفتوحة في "الفيدرالي" إلى "تبني موقف أكثر تشدداً للدفاع عن المؤسسة".
ويترقب المستثمرون الآن بيانات التضخم الأمريكية التي ستصدر يوم الثلاثاء، والتي ستقدم مؤشرات جديدة حول المسار المحتمل للسياسة النقدية في ظل هذه الأجواء السياسية المشحونة.







