المكسيك وأوروبا تعززان التجارة لتقليل الاعتماد على أمريكا

تستعد المكسيك والاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق تجارة حرة جديد طال انتظاره، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية واضحة، مع سعي الطرفين إلى تقليل الاعتماد على السوق الأميركية وتخفيف آثار الرسوم الجمركية.
ومن المقرر أن توقع الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الاتفاق في مكسيكو سيتي، خلال أول قمة بين الجانبين منذ أكثر من 10 سنوات.
ووفق مصادر مطلعة، فان الاتفاق الجديد يوسع اتفاق التجارة المبرم، والذي كان يقتصر أساساً على السلع الصناعية، ليشمل الآن الخدمات والمشتريات الحكومية والتجارة الرقمية والاستثمارات والمنتجات الزراعية.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن القمة "أكثر من مجرد اتفاق تجاري"، مضيفة أنها تمثل "رسالة جيوسياسية"، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.
وياتي الاتفاق بينما يحاول الاتحاد الأوروبي والمكسيك تنويع شركائهما التجاريين بعيداً عن الولايات المتحدة، بعد سنوات من التوترات التجارية التي تفاقمت.
وكان الاتحاد الأوروبي قد تعرض لرسوم جمركية واسعة، فيما واجهت المكسيك رسوماً مرتفعة على صادرات السيارات والصلب والألمنيوم.
ورغم التوصل لاحقاً إلى هدنة تجارية جزئية بين واشنطن وبروكسل، فإن الرسوم الأميركية على كثير من الصادرات الأوروبية لا تزال مرتفعة.
وتتوقع وزارة الاقتصاد المكسيكية أن يرفع الاتفاق صادرات البلاد إلى الاتحاد الأوروبي، وفي المقابل، يصدر الاتحاد الأوروبي بضائع بقيمة كبيرة إلى المكسيك، وخلال العقد الماضي، ارتفع حجم التجارة بين الجانبين بنسبة كبيرة، مع تركز المبادلات في معدات النقل والآلات والمواد الكيميائية والطاقة ومنتجات التعدين.
وينص الاتفاق الجديد على إعفاء جمركي شبه كامل لمعظم السلع، بما في ذلك المنتجات الزراعية.
ومن المتوقع أن تحصل منتجات مكسيكية، على دخول أوسع إلى الأسواق الأوروبية، مقابل تسهيلات للمنتجات الأوروبية، مع بعض القيود والحصص.
ويرى اقتصاديون أن الاتفاق يمنح المكسيك فرصة لتقليل اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة التي تستقبل حالياً أكثر من 80 في المائة من صادراتها.
ورغم التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق، تأخر توقيعه لأكثر من عام، وذلك جزئياً بسبب حذر الحكومة المكسيكية من اتخاذ خطوات قد تثير غضب إدارة مع مفاوضات حساسة لتجديد اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وفي الوقت نفسه، كان الاتحاد الأوروبي يعطي أولوية لاتفاقات أخرى، من بينها اتفاق مع دول أميركا الجنوبية إضافة إلى مفاوضات التجارة مع إندونيسيا والهند وأستراليا.
ومن المنتظر أن يعرض الاتفاق الجديد على البرلمان الأوروبي خلال الأشهر المقبلة، وسط توقعات بمصادقته بسهولة نسبية.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يعكس اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو إعادة تشكيل التحالفات التجارية، وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية، خصوصاً مع تصاعد النزعات الحمائية والتوترات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة.







