مصر تعزز مخزونها الاستراتيجي من الحبوب بالتعاون مع روسيا

في ظل التحديات الاقتصادية العالمية تسعى مصر لضمان توفير مخزون امن ومستدام من السلع الاستراتيجية بالتعاون مع روسيا.
والتقى وزير التموين والتجارة الداخلية المصري شريف فاروق بممثلي كبرى شركات الحبوب على هامش فعاليات المنتدى الروسي الخامس للحبوب في مدينة سوتشي.
ووفقا لمجلس الوزراء تهدف هذه اللقاءات لتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات والشركات العالمية وتنويع مصادر الإمدادات الغذائية لدعم استقرار الأسواق.
واستعرض الوزير خلال لقائه مع رئيس شركة ديمترا القابضة اليات تطوير التعاون لتتجاوز توريد القمح الروسي الى شراكات استثمارية استراتيجية تدعم استقرار سلاسل الإمداد وتعزز المخزون الاستراتيجي لمصر.
واكد الجانبان متانة العلاقات الاقتصادية بين مصر وروسيا خاصة في مجال الأمن الغذائي.
كما ناقش الاجتماع إنشاء مركز لوجستي إقليمي لتجارة وتخزين الحبوب بالموانئ المصرية يمتد ليشمل مشروعات ذات قيمة مضافة مثل تصنيع الدقيق والمعكرونة والزيوت والأعلاف.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ابريل الماضي ان بلاده تدرس إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر مؤكدا ان روسيا ستؤمن إمدادات الحبوب لمصر.
وتطرق الاجتماع بين وزير التموين ورئيس شركة ديمترا القابضة الى تبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية في زراعة وتخزين وتداول الحبوب والاستفادة من التجربة الروسية في رقمنة القطاع وإدارته اللوجستية وبحث فرص الاستثمار المشترك في مشروعات الصوامع ومراكز التجميع والتخزين الاستراتيجي.
تنويع الموارد
وأرجعت أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الامريكية نهى بكر لجوء مصر الى روسيا لتأمين مخزون استراتيجي من الحبوب الى تنويع مصادر الاستيراد موضحة ان مصر من اكبر مستوردي القمح في العالم وتعتمد تقليديا على روسيا وأوكرانيا.
واشارت الى ان الحرب الروسية الاوكرانية عطلت الإمدادات من أوكرانيا جزئيا فاتجهت مصر لتعزيز التعاون مع روسيا بصفتها أكبر مصدر للقمح عالميا.
وبينت ان القمح الروسي غالبا ما يكون اقل سعرا من البدائل الاوروبية او الامريكية مع توفر مواصفات فنية مناسبة لصناعة الخبز المصري المدعم فضلا عن مرونة التعاملات المالية مع روسيا.
وتابعت ان روسيا لديها فائض انتاجي كبير ويمكنها توريد كميات ضخمة لكن الاعتماد على مورد واحد يخلق مخاطر جيوسياسية ولا يحل الازمة جذريا.
واضافت ان لجوء مصر الى روسيا خطوة تكتيكية لتأمين احتياجات عاجلة باسعار منخفضة ولكنه ليس حلا استراتيجيا دائما والحل الامثل هو بناء شراكات متعددة مع دول مختلفة مع دعم الزراعة المحلية وتحسين التخزين والنقل.
تعاون استراتيجي
وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية رخا احمد حسن ان اكبر دولتين تستورد منهما مصر القمح هما روسيا واوكرانيا واحيانا من فرنسا والهند وان هناك تعاقدات مع موسكو على الاسعار والنوعية ومواعيد التسليم.
واضاف ان مصر تستورد من روسيا زيوت وشعيرا وبعض السلع.
واستطرد ان لقاء وزير التموين بحث فرص الاستثمار في مشروعات الصوامع ومراكز التجميع والتخزين لان مصر ليس لديها عدد صوامع كاف.
وتابع انه خلال العشرين عاما الماضية تضاعف عدد الصوامع في مصر 4 مرات لكن ما زالت بعض مناطق التخزين تحتاج الى صوامع بدلا من الشون التي تؤدي الى فواقد.
ووفقا للهيئة العامة للاستعلامات اكتسبت العلاقات المصرية الروسية قوة دفع جديدة في عهد السيسي حتى باتت اكثر تميزا في ظل الظروف الدولية الراهنة.
وبين ان العلاقات بين مصر وروسيا متطورة والتعاون الاستراتيجي بين البلدين وصل الى مرحلة عالية جدا منذ محطة الضبعة النووية الى جانب الروابط القديمة من صناعة وتجارة وتسليح ومشروع المنطقة التجارية الروسية في المنطقة الصناعية بقناة السويس.
وتقيم روسيا عددا من المشروعات التنموية الكبرى في مصر من بينها محطة الضبعة لانتاج طاقة كهربائية بقدرة 4800 ميغاواط والمنطقة الاقتصادية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.







