سيطرة متزايدة: الاحتلال يوسع نفوذه في غزة وسط تعثر المفاوضات

في تطورات ميدانية متسارعة بقطاع غزة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع نطاق سيطرته على الأرض، مستغلا حالة التعثر التي تشهدها المفاوضات مع حركة حماس، هذا في ظل تصاعد التهديدات بعودة العمليات العسكرية واسعة النطاق.
وكشفت مصادر أمنية عن أن القوات الإسرائيلية تعمل على تعزيز قبضتها على امتداد ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو الخط الفاصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال والمناطق التي يقطنها سكان القطاع، وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه تل أبيب وواشنطن تداعيات اغتيال القيادي عز الدين الحداد على مسار الاتصالات السياسية.
وأظهرت بيانات صادرة عن موقع واللا العبري أن نسبة الأراضي التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي قد ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة من حوالي 49% إلى 59%، وبين الموقع أن القيادة الجنوبية تواصل الدفع بخطط عملياتية تهدف إلى استئناف القتال الواسع، وذلك في محاولة لفرض شروط تفاوضية جديدة على حماس أو تجريدها من سلاحها عبر عمل عسكري.
واوضحت مصادر ميدانية أن قوات الاحتلال كانت قد أعادت تموضعها على طول "الخط الأصفر" مع بدء سريان وقف إطلاق النار في شتاء 2025، حيث شملت المنطقة الخاضعة لانتشارها حينها قرابة نصف مساحة القطاع.
واكدت المصادر ذاتها أن إسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار من خلال توسيع سيطرتها العسكرية وإزاحة الخط الأصفر إلى داخل المناطق التي يسمح بوجود الفلسطينيين فيها غربا.
وفي السياق السياسي، أشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن الاتصالات التي قادها المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف مع حركة حماس وصلت إلى طريق مسدود حتى قبل اغتيال الحداد، الذي كان يعد من أبرز القيادات الرافضة لتقديم تنازلات تتعلق بنزع سلاح القطاع، وفقا للموقع العبري.
وبينت مصادر محلية أن الجيش الإسرائيلي اغتال قائد كتائب القسام في قطاع غزة عز الدين الحديد يوم الجمعة 15 مايو 2026، في غارة جوية استهدفت شقة سكنية وسيارة في حي الرمال بمدينة غزة، وأسفرت عن استشهاده و7 فلسطينيين آخرين، من بينهم 3 من النساء والأطفال، فضلا عن إصابة نحو 50 آخرين.
واضافت المصادر أن حركة حماس شددت في بيانات متكررة على ضرورة إلزام الوسطاء إسرائيل بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال إلى مرحلته الثانية، متهمة إياها بالتنصل من التزامات جوهرية لم تنفذ، وفي مقدمتها إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
كما طالبت الحركة بفتح المعابر بشكل فعال، والسماح بإدخال معدات ثقيلة لتمكين جهود إزالة الركام، وفتح الطرق، والشروع في إصلاح البنية التحتية الحيوية بشكل عاجل داخل القطاع.
ومنذ بدء وقف النار الأخير في 10 أكتوبر 2025، تم تسجيل 883 شهيدا و2648 مصابا، بالإضافة لانتشال 776 جثة من تحت الركام، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية بغزة.
وذكرت الوزارة أن عدد الشهداء منذ بدء إسرائيل حرب الإبادة على القطاع في 7 أكتوبر 2023 ارتفع إلى 72 ألفا و775 شهيدا، في حين بلغ عدد الجرحى 172 ألفا و750 مصابا.







