دموع الفرح تسبق الوصول: حجاج السودان يلامسون مكة بعد طول انتظار

بعيون دامعة وقلوب خاشعة، عبر حجاج سودانيون عن فرحتهم الغامرة بوصولهم إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج، بعد سنوات من الانتظار والشوق، ورحلة سفر مزجت بين تعب الطريق وحنين الروح لرؤية البيت العتيق.
وفي مشهد مؤثر، رصدت عدسة "الشرق الأوسط" اللحظات الأولى لوصول وفد الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى بمكة المكرمة، وسط أجواء إيمانية مبهجة، واستعداد تام لأداء مناسك الحج.
واكتمل وصول ألف حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء "عاصفة الحزم" وإعادة الأمل من السودان، والذين شملهم برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تهدف إلى تيسير إجراءات وصولهم وانتقالهم إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة.
وما إن توقفت الحافلات التي تقل الحجاج، حتى علت أصوات التلبية الجماعية، وارتسمت على وجوههم علامات التأثر العميق، حيث غلبت دموع الفرح ومشاعر الوصول على كل المشاق، بعد رحلة سفر طويلة انتهت بالوصول الآمن إلى مهبط الوحي.
وكان في استقبال الوفد السوداني مسؤولون من برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، الذين استقبلوهم بحفاوة وترحيب، وقدموا لهم التمور والقهوة السعودية وماء زمزم البارد، وباشروا إنهاء إجراءات التسكين وتوزيع الغرف لضمان راحتهم، قبل التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف القدوم.
وبعينين تفيضان بالدمع والفرح، تحدثت الحاجة السودانية مسرة عن رحلتها الإيمانية الأولى إلى الأراضي المقدسة، واصفة إياها بـ"معجزة العمر" التي طال انتظارها.
وقالت الحاجة مسرة: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، لسنوات طويلة كانت عيني تدمع شوقا كلما رأيت الحجاج على شاشات التلفاز، وأرفع يدي بالدعاء لتحقيق أمنية الوصول إلى بيته العتيق، واليوم أنا هنا في مكة، وأرى الكعبة المشرفة أمامي لأول مرة في حياتي، شعور لا تسعه الحروف، وكأنني ولدت من جديد".
من جهته، قال الحاج السوداني علي عثمان، من ذوي الشهداء المشاركين في "عاصفة الحزم": "من الخرطوم وحتى وصولنا إلى فندقنا في قلب مكة، لم نشعر بغربة ولا تعب، حظينا بحفاوة واستقبال وكأننا أهل الدار، والجميع يسهر على راحتنا وخدمتنا بكل حب وابتسامة، أسأل الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والقائمين على هذا البرنامج المبارك خير الجزاء، وأن يحفظ السعودية وأهلها، فقد جعلوا حلم العمر حقيقة ماثلة أمام عيني".
واعلنت الوزارة أن الحجاج حظوا منذ لحظة وصولهم بحزمة متكاملة من الخدمات شملت الاستقبال والنقل والتسكين والإعاشة والرعاية الصحية، إضافة إلى البرامج التوعوية والإرشادية، لتمكينهم من أداء مناسك الحج في أجواء إيمانية ميسرة.
وتستضيف وزارة الشؤون الإسلامية هذا العام 2500 حاج وحاجة من 104 دول حول العالم، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، ومن بينهم ألف حاج وحاجة من أسر وذوي الشهداء من السودان.







