تركيا تفتح افاقا جديدة لـ«الناتو» بمقترح خط انابيب وقود عسكري استراتيجي

في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على النقل البحري، كشفت تركيا عن مقترح طموح لإنشاء خط أنابيب وقود عسكري يمتد إلى الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن هذا المشروع يمثل جزءاً أساسياً من حزمة قدرات مُعدة خصيصاً لتعزيز إمدادات الطاقة للدول الحليفة في الجناح الشرقي، وذلك باستخدام الأموال المشتركة لحلف الناتو، مبينا أن المشروع حالياً قيد الدراسة والموافقة داخل أروقة الحلف.
واكد المصدر خلال إفادة أسبوعية بمقر وزارة الدفاع التركية أهمية المشروع في تقليل اعتماد الحلف على النقل البحري للوقود، وزيادة إمدادات الوقود بشكل عام، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الدول الأعضاء، وذلك في ظل التطورات الجارية في منطقة مضيق هرمز.
وذكرت تقارير صحافية أن تركيا اقترحت مد خط أنابيب للوقود المخصص للاستخدام العسكري بتكلفة تقدر بنحو 1.2 مليار دولار، بهدف دعم تلبية احتياجات حلفائها في الجناح الشرقي لحلف الناتو.
ووفقاً لما نقلته وكالة «بلومبيرغ» عن مصادر لم تسمها اقترحت تركيا في إطار مساعي الناتو لتوسيع شبكة خطوط إمداد الوقود العسكرية، إنشاء خط أنابيب جديد يربطها برومانيا مروراً ببلغاريا، موضحا ان هذه الخطة قد تكون تكلفتها أقل بخمس مرات مقارنة بالبدائل المطروحة، مثل المسارات التي تمر عبر اليونان أو دول أوروبا الغربية المجاورة لرومانيا، والتي تعتمد بشكل أكبر على النقل البحري، ما يجعلها أكثر عرضة للمخاطر.
وافادت المصادر بأن تركيا تأمل في الحصول على دعم حلفائها لهذا المشروع، الذي قد يُحسم خلال قمة أنقرة في يوليو أو قبلها، والذي سيكون مخصصاً للاستخدام العسكري فقط، دون إتاحة استخدامه مدنياً، مشيرة الى انه لم يتم ذكر تفاصيل عن مواصفاته أو طاقته لدواعٍ أمنية.
وقال المصدر العسكري التركي: «يُعد مشروعنا أكثر فاعلية من حيث التكلفة بخمس مرات من البدائل المتاحة، وفي حال الموافقة عليه، سيبدأ تشغيله في وقت أقرب بكثير، وفي حال تنفيذ هذا الخط، سيتم استخدام الأموال المشتركة للحلف، المُكونة من مساهمات الحلفاء، بكفاءة وفاعلية».
من ناحية أخرى، ورداً على سؤال بشأن الأنشطة المتعلقة بأنظمة الدفاع الجوي المنتشرة في تركيا، قال المصدر إن هذا الأمر يُخطط له بالتنسيق مع الدول الحليفة، ويخضع لتقييم دوري في ضوء الوضع الأمني الراهن، واضاف أنه بالإضافة إلى منظومة «باتريوت» الإسبانية للدفاع الجوي العاملة حالياً في بلادنا سيتم استبدال إحدى منظومتي «باتريوت» الإضافيتين اللتين نشرهما حلف «الناتو» بسبب النزاعات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بمنظومة ألمانية.
وتابع أنه من المقرر إتمام عملية الاستبدال في يونيو، ومن المتوقع أن تعمل المنظومة لمدة 6 أشهر تقريباً، وستستمر هذه العملية بالتنسيق مع الحلفاء وفقاً للتقييمات الأمنية الحالية.
وأعلنت وزارة الدفاع الألمانية الاثنين أن الجيش سيدعم قدرات الدفاع الجوي التركي في إطار حلف «ناتو»، وذلك من خلال نشر وحدة دفاع جوي في تركيا اعتباراً من نهاية الشهر المقبل، واضافت الوزارة في بيان أن نشر قوات مسلحة ألمانية، المقرر حالياً حتى سبتمبر 2026، يشمل بطارية «باتريوت» واحدة ونحو 150 جندياً ألمانياً، من المقرر أن يحلوا محل وحدة أميركية.
وقال وزير الدفاع بوريس بيستوريوس: «تتحمل ألمانيا مزيداً من المسؤولية داخل (ناتو)، وحقيقة أن جنودنا ينسقون على نحو وثيق للغاية مع شركائنا الأتراك والأميركيين تبرهن على مدى موثوقية تعاوننا مع حلفائنا».
وقال المصدر العسكري التركي إن «تركيا بجيشها القوي ذي الخبرة وموقعها الفعال داخل (ناتو) وبنيتها التحتية المتطورة في مجال الصناعات الدفاعية وموقعها الجيوسياسي الاستراتيجي بين أوروبا والبحر الأسود والقوقاز والشرق الأوسط تُعد حليفاً لا غنى عنه في مجال الأمن الإقليمي»، وأضاف: «في هذا السياق لوحظ أن الدول الأوروبية تولي أهمية بالغة لتعميق العلاقات في مجالات الدفاع والأمن والتعاون الاستراتيجي مع تقديرها المتزايد للدور الاستراتيجي لتركيا في مستقبل بنية الأمن الأوروبي».







