لبنان: استهداف صيدا الصناعية يفتح ملف التعويضات "المفقودة" للمتضررين

لم تكن الصواريخ التي سوت مبنى من ثلاثة طوابق بالأرض في المدينة الصناعية بصيدا فجر الثلاثاء، مجرد استهداف إسرائيلي جديد، بل كانت بمثابة شرارة أعادت فتح ملف التعويضات "المفقودة" لمئات المؤسسات الصناعية والزراعية والتجارية التي دمرتها الحرب في لبنان، دون أن يتقاضى أصحابها أي تعويض بعد 14 شهراً على وقف إطلاق النار.
"خسرت جنى عمري"
"خسرت جنى عمري، كل ما عملت لأجله طوال 30 سنة ذهب في ثانية"، بهذه الكلمات المفعمة بالألم، لخص يحيى عزام، صاحب مخرطة فنية تضررت في الغارة الأخيرة، مأساة مئات من أصحاب المصالح الذين فقدوا مصدر رزقهم الوحيد. وقال لـ"الشرق الأوسط": "يعمل معي 4 أشخاص، لديهم عائلات وأطفال، خسرنا جميعاً مصدر رزقنا".
هذه القصة تتكرر على امتداد الجنوب، حيث يعاني المدنيون من واقع اقتصادي مأزوم فاقمته الحرب، ثم جاءت الخسائر المادية لتضيف عبئاً جديداً، وسط غياب تام لأي دعم حكومي أو حزبي.
أضرار بالملايين.. وتعويضات على الورق
تعيد هذه الحادثة إلى الواجهة تقرير "البنك الدولي" الصادر في مارس (آذار) الماضي، والذي قدر الأضرار في القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية بنحو 825 مليون دولار، بينما تحتاج إعادة إعمارها إلى 2.26 مليار دولار.
ورغم هذه الأرقام الصادمة، أكدت مصادر لبنانية معنية لـ"الشرق الأوسط" أن مالكي تلك المؤسسات "لم يتلقوا أي دعم من الدولة اللبنانية، ولا من حزب الله"، مشيرة إلى أن الدفعات التي قدمها الحزب اقتصرت على بدلات إيواء وترميم للمساكن، دون أن تشمل القطاعات الإنتاجية.
وعود تنتظر التنفيذ
تحركت السلطات المحلية بعد الغارة الأخيرة، حيث أكد رئيس "اتحاد بلديات صيدا - الزهراني"، مصطفى حجازي، أنه أجرى اتصالات مع "مجلس الجنوب" و"الهيئة العليا للإغاثة" لمتابعة إقرار صرف التعويضات.
لكن أصحاب المصالح، مثل علي عنتر الذي تضررت محاله المجاورة للمبنى المستهدف، ينتظرون تحويل الوعود إلى أفعال. يقول عنتر: "قدّر مجلس الجنوب الأضرار التي أصابتني بـ9 آلاف دولار... ونحن ننتظر ما ستؤول إليه الأمور"، في ظل حركة تجارية شبه معدومة بسبب الخوف الذي يمنع الزبائن من القدوم إلى المنطقة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كل متضرر: "هل سيتم التعويض علينا، ومتى؟"، سؤال يعكس حجم المأساة المزدوجة: خسارة رأس المال، وضياع الأمل في الحصول على حق التعويض.







