تحولات في عالم الالعاب: هل تدفع الحصريات اللاعبين نحو خيارات مكلفة؟

لسنوات طويلة اشتعلت النقاشات بين محبي الالعاب ومنصاتها المختلفة بحثا عن المنصة التي تقدم الخدمات والعناوين الافضل والاكثر قوة فيما يعرف بين محبي عالم الالعاب باسم "حرب المنصات" التي يعود تاريخها الى حقبة تسبق منصات التواصل الاجتماعي اذ ظهرت مع اجهزة "بلاي ستيشن 3" و"اكس بوكس 360" التي طرحت منذ اكثر من 18 عاما.
وتمكنت "سوني" و"مايكروسوفت" من انهاء حرب المنصات المشتعلة بين مستخدمي الشركتين في لحظة واحدة عندما قررتا التخلي عن سياسة الحصريات والبدء في طرح العابهما على المنصات المنافسة.
ونتج عن هذا القرار عدد كبير من العناوين المميزة التي تمكن اللاعبون من الوصول اليها للمرة الاولى دون شراء منصة مخصصة لها وربما كان صدور العاب "هالو" و"غيرز اوف وور" و"فورزا" على منصات "بلاي ستيشن 5" مثالا حيا على هذا اذ كانت هذه الالعاب جزءا من المكتبة الحصرية التي تمثل منصة "اكس بوكس" في السابق.
واتبعت "سوني" النهج ذاته واتاحت للمستخدمين على الحاسوب الشخصي مجموعة من افضل العابها مثل "مارفل سبايدرمان" و"هورايزون زيرو دون" وغيرها من العناوين المميزة التي كانت حصرية في السابق لمنصات "بلاي ستيشن" فقط.
وتجدر الاشارة الى ان كبرى الشركات العاملة في قطاع الالعاب تعترف بمفهوم "حرب المنصات" وتقر بوجودها وربما كان منشور متاجر "غيم ستوب" في اكتوبر الذي اعلنت فيه انتهاء حرب المنصات رسميا مثالا حيا على اعتراف الشركات بهذا المفهوم.
ولكن يبدو ان هذه الحرب ستعود مجددا للاشتعال بسبب التصريحات الاخيرة لشركات الالعاب سواء من "مايكروسوفت" او "سوني" لان كلتا الشركتين تنويان اعادة تنشيط سياسة الحصريات الخاصة بها ومنع العابها من الصدور على المنصات الاخرى.
الحصريات تعود بقوة
فقد كشف تقرير موقع "ذا فيرج" التقني الامريكي عن نية "سوني" اعادة سياسة الحصريات الخاصة بها والتوقف عن طرح العاب "بلاي ستيشن" على المنصات الاخرى وتحديدا الحاسوب الشخصي في خطوة تعد تراجعا عما كان عليه العهد خلال السنوات الماضية.
وتستثني "سوني" من سياستها الجديدة الالعاب الجماعية التي ستقوم بتطويرها اي ان العاب القصة الفردية فقط مثل "لاست اوف اس" او "هورايزون زيرو دون" هي التي لن تصدر للحاسوب الشخصي والمنصات الاخرى.

ولا يختلف موقف "اكس بوكس" كثيرا عن السياسة التي قررت "سوني" اتباعها اذ يشير تقرير نشره موقع "بي سي ماغازين" الى ان اشا شارما الرئيسة الجديدة لقطاع "اكس بوكس" تنوي اعادة تقييم سياسة الحصريات التي اتبعتها الشركة في السنوات الماضية في اشارة واضحة الى نيتها الغاءها والالتزام بطرح العاب حصرية على منصة "اكس بوكس".
وترى شارما ان اللاعبين احبطوا من السياسة التي تتبعها "اكس بوكس" لذلك تخطط لتغيير هذا الامر وتقديم سياسة جديدة ترضي اللاعبين وتحوز على اعجابهم.
ويتفق اللاعبون ايضا مع التوجهات الجديدة التي تنوي شارما اتباعها اذ اتاحت "اكس بوكس" طريقة جديدة ليرسل اللاعبون اراءهم الى الشركة بشكل مباشر عبر منصة مخصصة لذلك وقد حثت غالبية الاراء ادارة "اكس بوكس" على اعادة سياسة الحصريات كونها السبب الرئيسي الذي يزيد من مبيعات الاجهزة.
لماذا العودة الى سياسة الالعاب الحصرية؟
قد يبدو للوهلة الاولى ان حصر طرح الالعاب على منصات بعينها يؤثر سلبا على مبيعات اللعبة ويتسبب في خسائر للاستوديو المطور لها ولكن الحقيقة ابعد من ذلك قليلا فغالبية الالعاب التي تصبح حصرية لمنصة من المنصات تاتي من تطوير الاستوديوهات الداخلية التابعة للشركة ذاتها اي ان "سوني" و"مايكروسوفت" تملكان مجموعة من الاستوديوهات التي تطور العابا حصرية لمنصاتها.
ولا تعتمد هذه الاستوديوهات على مبيعات الالعاب بشكل مباشر مثل بقية الاستوديوهات الخارجية او كما يطلق عليها "استوديوهات الطرف الثالث" ويكمن الهدف الرئيسي للالعاب التي تطورها الاستوديوهات الداخلية في الترويج بشكل مباشر للمنصة التابعة لها لذلك تظهر عروض كثيرة لمنصات الالعاب وهي تحمل معها لعبة حصرية تابعة للشركة.
وتتفق وجهة نظر اللاعبين مع هذا التوجه من الشركات كما ظهر في المبادرة الخاصة بمنصة "اكس بوكس" لجمع اصوات اللاعبين اذ يرى بعضهم ان الحصريات هي السبب الوحيد لتفضيل منصة عن غيرها وشرائها.

ولا يمكن القول ان وجهة النظر هذه صحيحة تماما فرغم ان منصة "اكس بوكس 360" حازت على الكثير من الالعاب الحصرية فانها لم تتمكن من تخطي "بلاي ستيشن 3" في المبيعات التي كان لها الغلبة في اغلب الاوقات حسب تقرير من موقع "بي سي ماغازين" التقني الامريكي.
ولكن بكل تاكيد يؤثر وجود الالعاب الحصرية بشكل مباشر في مبيعات المنصات المختلفة ويعد ما حدث في الجيل الماضي للمنصات مع "اكس بوكس ون" و"بلاي ستيشن 4" مثالا حيا على هذا الامر اذ تجاوزت مبيعات "بلاي ستيشن 4" نحو 60 مليون وحدة مقارنة مع 24 مليون وحدة لاجهزة "اكس بوكس ون" بناء على تقرير موقع "بيزنس انسايدر" الامريكي.
ويصعب تحديد ما ان كانت مبيعات "بلاي ستيشن 4" مرتبطة بشكل مباشر بوجود الحصريات ام لا وذلك لان "اكس بوكس ون" كمنصة كانت تعاني من عدة تحديات من بينها الاداء الاضعف مقارنة مع "بلاي ستيشن" والواجهة التي كانت تركز على تجربة الترفيه اكثر من الالعاب.
ولذلك عندما عاودت "اكس بوكس" تطوير المنصة واطلقت نسخة محسنة منها باسم "اكس بوكس ون اكس" تحسنت المبيعات قليلا وتمكنت من تخطي "بلاي ستيشن 4 برو" في المبيعات حسب تقرير موقع "ويندوز سنترال" التقني الامريكي.
اللاعب هو الخاسر الاكبر
وفي كل الحالات فان عودة سياسة الحصريات تؤثر سلبا على اللاعبين حتى وان كان بعضهم يطالبون بتفعيلها وعودتها الى الساحات مجددا وذلك لانها تمنع لاعبين اخرين من الوصول الى العناوين والالعاب التي يفضلونها.
كما تجبرهم هذه السياسة على اختيار منصة والالتزام بها لفترة طويلة دون معرفة نوعية الالعاب او العناوين التي تنوي الشركة المنافسة طرحها في المستقبل.
واذا رغب اللاعبون في الاستمتاع بكافة الالعاب التي تصدر من اي شركة فان هذا يجبرهم على اقتناء اكثر من منصة في وقت واحد ونظرا لاسعار الجيل المقبل من المنصات فان هذا الامر قد يكون مكلفا بشكل كبير.
وتشير التقارير الى ان اسعار الجيل المقبل من المنصات ستقترب من الف دولار للمنصة الواحدة وقد يتجاوزها بفضل ازمة الذواكر العشوائية وقد بدات هذه الزيادات تظهر بالفعل حاليا اذ زاد سعر منصة "بلاي ستيشن 5 برو" ليصل الى نحو 900 دولار.







