تركيا: معركة "شد وجذب" بين الحزب الحاكم والمعارضة حول الدستور الجديد

في خضم معركة "شد وجذب" سياسية وقانونية، اختتمت اللجنة التي شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مسودة الدستور الجديد أعمالها، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع المحموم بين حزب "العدالة والتنمية" الحاكم وأحزاب المعارضة حول مستقبل النظام السياسي في البلاد.
ويسعى الحزب الحاكم، وفقاً لمصادر مطلعة، إلى تأمين أغلبية الثلثين في البرلمان (400 نائب) لتمرير الدستور الجديد مباشرة دون الحاجة إلى استفتاء شعبي، وهي خطة تعتمد بشكل كبير على استقطاب نواب منشقين من صفوف المعارضة.
"هندسة سياسية" و"نقل نواب"
أثارت هذه الاستراتيجية غضب المعارضة التي وصفتها بـ"الهندسة السياسية". فبعد انضمام 3 نواب من أحزاب معارضة إلى الحزب الحاكم الأسبوع الماضي، انتقد علي باباجان، رئيس حزب "الديمقراطية والتقدم"، سياسة إردوغان قائلاً: "جدول أعمالهم الآن هو نقل النواب... لقد أخذت من الفقراء وأعطيت الأغنياء... ستكون عملية نقل الثروة هذه هي التي ستُسجل في الدفاتر، وليست عمليات النقل الأخرى".
وترفض أحزاب المعارضة، وعلى رأسها حزب "الشعب الجمهوري"، من حيث المبدأ مناقشة أي دستور جديد في ظل ما تصفه بـ"عدم امتثال الحكومة للدستور الحالي"، معتبرة أن الهدف الحقيقي لإردوغان هو وضع دستور يسمح له بالترشح لولاية رئاسية جديدة في عام 2028.
إمام أوغلو يتحدى من السجن
من داخل محبسه، دخل رئيس بلدية إسطنبول وأبرز منافسي إردوغان، أكرم إمام أوغلو، على خط المواجهة، متحدياً خطط الحزب الحاكم. وقال إمام أوغلو في تصريحات لموقع "T24" التركي: "إذا انجرفوا وراء حلم (الـ 400 نائب)، فسوف ينتظرون طويلاً".
وأكد إمام أوغلو، الذي رشحه حزبه لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، أن ترشحه لا يزال قائماً، واصفاً محاولات منعه من الترشح عبر إلغاء شهادته الجامعية بأنها "وصمة عار في تاريخ القانون". وحذر من أن "الانتخابات التي لا يستطيع المشاركة فيها بحرية ستكون انتخابات تنتهي فيها شرعية الرئيس".
وبينما تستعد اللجنة الرئاسية لرفع تقريرها إلى إردوغان، وتستعد الحكومة لإطلاق مشاورات واسعة في فبراير المقبل، يبدو أن تركيا مقبلة على مواجهة سياسية حادة ستحدد ملامح "القرن الثاني للجمهورية" الذي يطمح إردوغان لتشكيله.







