جدل سياسي واسع حول "تنازل" السوداني للمالكي عن رئاسة الوزراء

في خضم السباق المحموم لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، أثار الحديث عن "تنازل" رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، عن حقه في الترشح لولاية ثانية لصالح غريمه نوري المالكي، عاصفة من التحليلات والشكوك في الأوساط السياسية العراقية.
ورغم الحماس الذي يبديه مقربون من الطرفين حول هذه الخطوة، فإن الصمت الرسمي من قبل السوداني والمالكي، وغياب أي بيان حاسم من "الإطار التنسيقي" الشيعي يتبنى المالكي كمرشح وحيد، يعزز فرضية أن ما يجري هو "مناورة سياسية" معقدة أكثر من كونه اتفاقاً حقيقياً.
مناورة لحرق الخصوم؟
يرى محللون أن هذه الخطوة قد تكون مناورة ذكية من قبل السوداني. يقول الأكاديمي إحسان الشمري إن السوداني "يدرك أن هناك كوابح أمام إعلان (الإطار) قبوله مرشحاً"، وبالتالي فإن "ما يبدو تنازلاً للمالكي، قد يتيح له العودة مرة أخرى لبوابة المنصب بالنظر للعوائق الكثيرة التي تواجه المالكي".
فالمالكي يواجه عقبات كبرى، أبرزها "فيتو" غير معلن من مرجعية النجف على توليه ولاية ثالثة، وخصومته التاريخية مع التيار الصدري، فضلاً عن تحفظ أطراف داخل "الإطار التنسيقي" نفسه على شخصيته القوية.
ويشير المحلل السياسي يحيى الكبيسي إلى أن "حظوظ المالكي في العودة ضعيفة جداً إن لم تكن مستحيلة"، ليس فقط بسبب المرجعية، بل لأن قادة "الإطار" يريدون "رئيس وزراء مجرد موظف لديهم، وهذا الشرط لا ينطبق على المالكي".
فخ "خط الوسط"
في المقابل، يرى آخرون أن الرجلين معاً قد يكونان "وقعا في الفخ" الذي نصبه لهما ما يسمى بـ"خط الوسط" داخل الإطار التنسيقي (الذي يضم الحكيم والعامري والخزعلي).
ويوضح أستاذ الإعلام غالب الدعمي أن هذا الثلاثي يخشى من أن تولي السوداني لولاية ثانية سيمنحه قوة "تقوض مصالحهم"، وفي الوقت نفسه يدركون أن المالكي "لن يسمح للآخرين بمشاركته في الحكم".
وبالتالي، قد تكون خطة "خط الوسط" هي إحراق ورقة الرجلين معاً. فبعد أن يفشل المالكي في الحصول على الدعم اللازم، لن تكون الطريق ممهدة لعودة السوداني، بل سيتم الدفع بـ"مرشح تسوية" ثالث، يكون أضعف من أن يهدد نفوذهم السياسي والاقتصادي.
وبينما تتواصل هذه المناورات، يمر الوقت الدستوري سريعاً، حيث يتعين على البرلمان انتخاب رئيس للجمهورية خلال الأسبوعين المقبلين، ليبدأ بعدها سباق الـ 30 يوماً لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، في ظل مشهد سياسي يزداد ضبابية وتعقيداً.







