الروبية الهندية تواجه تحديات جمة في ظل تصاعد أسعار النفط وتأثيرات الصراع

هوت الروبية الهندية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، متأثرة بضغوط خارجية متزايدة، في ظل استمرار تداعيات الصراع الإيراني وارتفاع أسعار النفط، فضلا عن صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وتراجعت الروبية إلى مستوى 96.44 مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة بذلك أدنى مستوى قياسي سابق عند 96.3875 الذي سجلته يوم الاثنين، وبذلك تصل خسائر العملة إلى نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير.
ويؤدي الجمع بين ارتفاع أسعار النفط الخام، المدفوع بحالة الجمود المطول في الملف الإيراني، وبين ضعف تدفقات رؤوس الأموال، إلى تعميق الاختلالات في ميزان المدفوعات الهندي، ما يزيد من هشاشة الروبية أمام الضغوط الخارجية.
ويتوقع اقتصاديون اتساع عجز الحساب الجاري للهند بشكل ملحوظ خلال السنة المالية الحالية، مع احتمال تراجع تحويلات العاملين في الخارج، خصوصا من منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي في المحافظ نتيجة المخاوف من آفاق النمو.
كما تشير التقديرات إلى أن عجز ميزان المدفوعات قد يتسع إلى ما بين 65 و70 مليار دولار هذا العام، مسجلا العجز للعام الثالث على التوالي، بما يعكس استمرار الضغوط على القطاع الخارجي.
وقال بنك إتش إس بي سي في مذكرة بحثية إن الهند تواجه تحديا مزدوجا يتمثل في تقليص عجز الحساب الجاري وجذب تدفقات راسمالية مستدامة.
واضاف البنك أن استمرار توزيع الضغوط في سوق الصرف الأجنبي بين ضعف العملة من جهة، واستخدام احتياطيات النقد الأجنبي من جهة أخرى، قد يساعد تدريجيا في معالجة الاختلالات، رغم استمرار تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والوضع الخارجي.
وقد اتسع العجز في الميزان التجاري السلعي إلى 28.38 مليار دولار في ابريل، مدفوعا بارتفاع واردات النفط الخام إلى أعلى مستوى في 6 أشهر.
وفي الوقت نفسه، تسارع تضخم أسعار الجملة خلال ابريل إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات ونصف سنة، ما يعكس انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الاقتصاد المحلي.
كما تعكس دعوات رئيس الوزراء ناريندرا مودي الأخيرة لترشيد استهلاك الوقود والعملات الأجنبية حجم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الهندي.
في سياق متصل، يضيف الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة الأميركية، المدفوع بمخاوف التضخم، مزيدا من الضغوط على الروبية، فقد ارتفع عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في عام، قبل أن يتراجع لاحقا مع تزايد توقعات الأسواق بإمكانية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو رفعها مجددا هذا العام من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويرى محللون أن هذه التطورات قد تعقد قدرة الهند على جذب تدفقات رأسمالية كافية لتمويل عجز الحساب الجاري، ما يبقي العملة تحت ضغط مستمر في المدى القريب.







