تخفيضات قادمة.. مفوضية اللاجئين تواجه أزمة تمويل حادة

تواجه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحديات مالية متزايدة، حيث أعلن المفوض السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح، عن ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وإصلاحات هيكلية بسبب انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية.
وقال صالح في رسالة وجهها للدول الأعضاء، إن المفوضية "ليس لديها خيار" سوى إجراء تخفيضات كبيرة في عدد الموظفين، مبينا أن الأموال المتاحة هذا العام ستنخفض بنحو 15 بالمئة عن العام الماضي، لتصل إلى ما يزيد قليلا عن ثلاثة مليارات دولار، وأضاف أن المفوضية كانت قد أعلنت بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف خلال العام الماضي.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعا مستمرا في عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد، وتعمل المفوضية حاليا مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة ديارهم في مناطق مختلفة مثل أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من النزاعات.
وأكد صالح في رسالته التي تحمل تاريخ 15 مايو، أن الوضع المالي المتوقع هذا العام يتطلب اتخاذ خطوات عاجلة لمواجهة التحديات الراهنة.
وكشفت الرسالة أن المفوضية، التي تعتمد بشكل كبير على التبرعات الطوعية، عانت من تراجع التمويل المتاح بنحو 30 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، وذلك بعد أن خفضت الولايات المتحدة ومانحون آخرون مساهماتهم، وحول البعض الآخر أموالهم إلى قطاعات أخرى.
وأوضحت المفوضية أن عدد الموظفين الدوليين المتعاقدين حاليا يفوق بكثير عدد الوظائف المتاحة، ما يعني وجود مئات الأشخاص الذين يتقاضون رواتب دون شغل أي منصب فعلي.
وذكرت المفوضية أن لديها حوالي ثلاثة آلاف موظف دولي مقابل 1800 وظيفة فقط.
واضاف صالح أن المفوضية ستضطر إلى إنهاء عقود الموظفين الذين لم يتمكنوا من الحصول على وظائف بحلول نهاية شهر سبتمبر.
وبين في الرسالة أن هذه الحالة غير مستدامة من الناحية المالية والتشغيلية، وتكبد المنظمة تكاليف مالية كبيرة تقدر بنحو 185 مليون دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2028.
وأشارت المفوضية في بيان إلى أن الخلل في التوزيع الوظيفي جاء بعد أن خفضت عدد الوظائف للعاملين الدوليين بنسبة 33 بالمئة خلال العام الماضي.
وأردفت المفوضية أنها تتفهم القلق الذي يسببه هذا الوضع، وتبذل قصارى جهدها للتخفيف من آثاره السلبية.
واضافت انها لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد، وما سيترتب على ذلك من تأثير شديد على ملايين النازحين بسبب الحروب والاضطهاد.
ودعا صالح الدول المانحة إلى توفير تمويل أكثر مرونة، مبينا في الرسالة أن الأزمة تفاقمت بسبب زيادة حصة التبرعات التي تمنح بشروط صارمة.
واشار الى أن هذا التمويل ارتفع من 24 بالمئة من الدخل في عام 2024 إلى 44 بالمئة في عام 2025، ومن المتوقع أن يتجاوز 50 بالمئة في عام 2026.
وذكرت منظمة الصحة العالمية أنها ستقلص عدد العاملين لديها بنحو الربع، أي أكثر من ألفي وظيفة، بحلول منتصف هذا العام بعد انسحاب الولايات المتحدة، أكبر المانحين.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، إن الوضع المالي استقر، وأبلغ الدول الأعضاء اليوم بأنه تم تمويل 90 بالمئة من ميزانية المنظمة للسنتين المقبلتين.







