عمالقة التكنولوجيا في كوريا على صفيح ساخن.. إضراب مرتقب في سامسونغ يهدد الأسواق العالمية

تتجه الأنظار نحو شركة سامسونغ الكورية الجنوبية، حيث أعلنت نقابة العاملين بالشركة عزمها الشروع في إضراب شامل، وذلك على الرغم من موافقة المحكمة على طلب الشركة بإصدار أمر قضائي يحد من تأثير الإضراب على الإنتاج.
واكدت النقابة احترامها لقرار المحكمة، لكنها في الوقت ذاته، أكدت عزمها على تنفيذ الإضراب الذي يستمر 18 يوما، ويبدأ في 21 من شهر مايو الجاري، ومن المتوقع أن يشارك فيه نحو 50 ألف عامل.
وبحسب وكالة يونهاب، فقد وافقت محكمة سوون المحلية بشكل جزئي على طلب سامسونغ بإصدار أمر قضائي لمنع الإضراب، واشارت المحكمة إلى ضرورة الحفاظ على عدد الموظفين عند المستويات المعتادة لتجنب أي أضرار محتملة في مرافق السلامة والمنتجات.
ويمنع هذا الحكم النقابة العمالية الأكبر في الشركة من السيطرة على المرافق أو منع العمال من الدخول، وهو ما اعتبر قبولا فعليا لعدة طلبات من الشركة.
ورفعت سامسونغ دعوى قضائية في 16 مايو الحالي لمنع الإضراب، مبررة ذلك بالأضرار المحتملة والاضطرابات في عملياتها، ويأتي ذلك بعد استئناف الشركة والنقابة محادثات وساطة تقودها الحكومة بشأن الأجور، في محاولة أخيرة لتجنب الإضراب.
ويرجح أن يؤثر هذا الإضراب على قطاعات الهواتف الذكية، والحواسيب الشخصية، والأجهزة المنزلية الذكية، والذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية، مما قد يدفع الأسعار نحو الارتفاع.
وتعتبر سامسونغ أكبر شركة من حيث عدد الموظفين في كوريا الجنوبية، وأكبر شركة لتصنيع رقائق الذاكرة في العالم من حيث المبيعات.
وتشهد الأسواق العالمية نقصا حادا في رقائق الذاكرة، وهي مكونات أساسية في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر المحمول، وفق رويترز.
وقال رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك، إن سول ستبحث جميع الخيارات، بما في ذلك التحكيم الطارئ، لتفادي إضراب العاملين في سامسونغ إلكترونيكس، والتقليل من أي أضرار إذا حدث الإضراب.
واضاف كيم "من المتوقع أن يتسبب يوم واحد فقط من التوقف في مصنع أشباه الموصلات التابع لشركة سامسونغ إلكترونيكس في خسائر مباشرة تصل إلى تريليون وون (نحو 667.68 مليون دولار)".
وتابع "ما يثير القلق أكثر هو أن التوقف المؤقت لخطوط إنتاج أشباه الموصلات يؤدي إلى شهور من التوقف عن العمل"، مضيفا أن هناك مخاوف من تضخم الخسائر الاقتصادية لتصل إلى 100 تريليون وون (نحو 67 مليار دولار) إذا اضطروا إلى التخلص من المواد بسبب الإضراب.
وتمثل سامسونغ 22.8% من صادرات كوريا الجنوبية، و26% من سوق الأسهم في البلاد، وتوظف أكثر من 120 ألف شخص وتعمل مع 1700 مورد.
وما زالت النقابة والشركة على خلاف واسع بشأن المكافآت القائمة على الأداء المرتبطة بأرباح أعمال أشباه الموصلات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي للشركة.
ويعزى الخلاف إلى الأرباح القياسية التي حققتها الشركة من قطاع أشباه الموصلات القائم على الذكاء الاصطناعي.
وتطالب النقابة بمكافآت أداء ثابتة تعادل 15% من الأرباح التشغيلية التي يحققها قسم أشباه الموصلات في الشركة، إلى جانب إلغاء سقف المدفوعات، في حين تصر الإدارة على أن إلغاء سقف المدفوعات أمر غير مقبول.
وقد تصل قيمة المكافآت المطلوبة إلى 45 تريليون وون (نحو 29.9 مليار دولار) سنويا، أي أكثر من أربعة أضعاف المبلغ الذي دفعته الشركة كتوزيعات أرباح لجميع المساهمين العام الماضي، وأعلى بكثير من المبلغ المتوقع أن تدفعه الشركة كأرباح هذا العام، وفق ما أفادت وكالة يونهاب.
واعلنت الشركة في ابريل الماضي أن أرباحها التشغيلية قفزت ثمانية أمثال في الربع الأول من العام الحالي ووصلت لمستوى غير مسبوق، مدعومة بارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية في ظل نقص الإمدادات نتيجة لازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي.
وسجلت سامسونغ أرباحا تشغيلية بلغت 57.2 تريليون وون (38.43 مليار دولار) في الفترة من يناير كانون الثاني إلى مارس اذار الماضيين، في حين تتوقع الشركة أن تتحسن أرباحها بشكل أكبر في الربع الثاني من العام الحالي.
وقال رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، إنه يجب احترام حقوق إدارة الشركات بقدر احترام حقوق العمال.
وكتب لي على حسابه الرسمي على منصة "إكس": "في كوريا الجنوبية، التي تبنت المبادئ الأساسية للديمقراطية واقتصاد السوق الحر، يجب احترام حقوق العمال بقدر احترام حقوق الشركات، كما يجب احترام حقوق إدارة الشركات بقدر احترام حقوق العمال".
واضاف أن العمال يستحقون تعويضا عادلا عن عملهم، بينما يحق للمساهمين الحصول على حصة من أرباح الشركة مقابل تحملهم المخاطر والخسائر.
واشار الرئيس إلى أنه "على الرغم من أن الدستور يكفل الحقوق الأساسية لجميع الأفراد، فإنه يجوز تقييدها من أجل المصلحة العامة في حدود لا تقوض أسسها الجوهرية".
كما حذر الرئيس من أن المبالغة في المطالبة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، مؤكدا على ضرورة التضامن وتحمل المسؤولية والعمل من أجل الازدهار المشترك.







