في حوار نادر.. الشيخ شمس الدين: لا يجوز أن يوجد مشروع خاص للشيعة داخل أوطانهم

في وثيقة فكرية وسياسية بالغة الأهمية، يُكشف للمرة الأولى عن حوار مطول أجراه رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الراحل، الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين، عام 1997، يرسم فيه رؤيته لمستقبل الشيعة في لبنان والعالم العربي، داعياً إياهم إلى الاندماج الكامل في أوطانهم، ورافضاً بشكل قاطع أي مشروع خاص بهم أو تبعية سياسية لإيران.
وتأتي هذه الوثيقة، التي تنشر "الشرق الأوسط" مقتطفات منها بمناسبة الذكرى الـ25 لوفاة الإمام شمس الدين، لتلقي الضوء على فكر رجل دين استشرافي تم تهميشه لسنوات طويلة بسبب مواقفه التي تعارضت مع نهج مؤيدي إيران في لبنان.
"لا مشروع خاص للشيعة"
تتلخص الفكرة المحورية للإمام شمس الدين في دعوته الصريحة للشيعة في كل مكان إلى أن يكونوا جزءاً لا يتجزأ من أوطانهم. ويقول في الحوار: "لا يجوز أن يوجد مشروع خاص للشيعة داخل أوطانهم".
ويوضح رؤيته قائلاً: "أقول: اندمجوا في دولكم... اندمجوا في شعوبكم... اندمجوا في أنظمة مصالحكم... لا تنشئوا نظام مصالح خاصاً... لا تثيروا ريبة الآخرين... احترموا قوانينكم".
رفض التبعية لإيران
ينتقد الإمام شمس الدين بوضوح فكرة ارتباط الشيعة العرب سياسياً بإيران، مؤكداً أن القبول المجتمعي يجب أن ينبع من الذات وليس من حماية خارجية. يقول: "رسالتي أن أجعل الشيعة مقبولين داخل مجتمعاتهم وداخل الأمة... وأريدهم أن يكونوا مقبولين لذاتهم لا لأنهم يمثلون (محمية) لدولةٍ أخرى... يعني أن أكون مقبولاً لأن إيران تحميني!".
ويفصل هذه الفكرة بشكل أكبر قائلاً: "الشيعة في تركيا أو في أذربيجان ينتمون إلى تركيا وأذربيجان وليس لإيران... الشيعة في شبه القارة الهندية ينتمون إلى أوطانهم وقومياتهم وشعوبهم، وإيران لا تمثل لهم لا مرجعية سياسية ولا مرجعية دينية".
نقد ذاتي وعقدة الاضطهاد
يقدم الإمام شمس الدين نقداً ذاتياً جريئاً للحالة الشيعية، معتبراً أن الشعور بالاضطهاد هو شعور متبادل. يقول: "العقدة النفسية الموجودة عند الشيعي أنه منبوذ سببها أنه هو نابذ (...) العالم ليس ضدنا! نحن ضد العالم! إحدى مهمات رسالتي هي إخراج الشيعة من أن يكونوا ضد العالم".
كما يؤكد أن الخطر الحقيقي على الشيعة يأتي من الداخل، قائلاً: "الشيعة ليسوا في خطر، وإذا كان هناك خطر عليهم فهو من أنفسهم وليس من غيرهم".
وتكتسب هذه الأفكار، التي بقيت طي الكتمان لعقود، أهمية استثنائية في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها المنطقة، حيث تطرح رؤية بديلة لمفهوم الانتماء والهوية لدى الطائفة الشيعية، قائمة على المواطنة الكاملة والاندماج في الدولة الوطنية، بعيداً عن المشاريع العابرة للحدود.







