النوم يكشف اسرار علاقته بالزهايمر والسكري وامراض القلب

لم يعد النوم مجرد استراحة يومية بل اصبح اليوم احد اهم اركان الصحة الجسدية والعقلية بجانب الغذاء والنشاط البدني.
فخلال ساعات النوم تبدا سلسلة معقدة من العمليات الحيوية التي تؤثر في الدماغ والقلب والمناعة والتمثيل الغذائي وحتى الصحة النفسية.
وتظهر ابحاث حديثة ان اضطرابات النوم او الحرمان المزمن منه قد يرتبطان بزيادة خطر الاصابة بامراض خطيرة مثل الزهايمر والسكري وامراض القلب والاكتئاب.
ويشير الباحثون الى ان النوم العميق يساعد الدماغ على التخلص من بروتين "بيتا اميلويد" الذي ينتجه الدماغ بصورة طبيعية ويتراكم بين الخلايا العصبية مكونا لويحات تعد من ابرز العلامات المرتبطة بمرض الزهايمر بينما يؤدي النوم المتقطع او السهر المزمن الى تقليل كفاءة هذه العملية ما يسمح بتراكم البروتينات الضارة تدريجيا.
وقد كشفت دراسات ان الحرمان الشديد من النوم حتى لليلة واحدة قد يرفع مستويات "بيتا اميلويد" مؤقتا داخل الدماغ لكن الخطر الاكبر يرتبط باضطرابات النوم المستمرة لسنوات مثل الارق المزمن او انقطاع التنفس اثناء النوم.
كما يعتقد العلماء ان النوع المعروف باسم Aβ42 من بروتين "بيتا اميلويد" يعد الاكثر خطورة لانه اكثر قابلية للتجمع داخل الدماغ وقد يساهم في الالتهابات العصبية وتلف الخلايا المسؤولة عن الذاكرة.
ولا يقتصر تاثير النوم على الذاكرة والدماغ بل يمتد ايضا الى الصحة النفسية وتنظيم المشاعر فالنوم الجيد يمنح الدماغ فرصة لمعالجة الضغوط والانفعالات اليومية بينما يؤدي الحرمان منه الى زيادة القلق والتوتر وتقلبات المزاج وقد يرفع خطر الاصابة بالاكتئاب على المدى الطويل.
ويشير مختصون الى ان اضطرابات النوم كثيرا ما تكون مرتبطة بالحالات النفسية اذ قد يصبح الارق سببا ونتيجة في الوقت نفسه للاضطرابات المزاجية.
وخلال النوم الطبيعي ينخفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ما يمنح القلب والاوعية الدموية فرصة للراحة واعادة التوازن لكن النوم غير الكافي او المتقطع قد يؤدي الى ارتفاع مستويات التوتر والالتهاب داخل الجسم وهو ما يرتبط بزيادة احتمالات الاصابة بارتفاع ضغط الدم وامراض القلب والسكتات الدماغية كما ان انقطاع التنفس اثناء النوم يعد من اضطرابات النوم الخطرة التي قد تؤثر مباشرة في صحة القلب ومستويات الاكسجين في الجسم.
وفي الجانب الايضي يلعب النوم دورا مهما في تنظيم استجابة الجسم للانسولين ومستويات السكر في الدم ويؤكد باحثون ان النوم العميق يساعد الجسم على الحفاظ على التوازن الهرموني وتحسين حساسية الخلايا للانسولين بينما ترتبط قلة النوم بزيادة خطر الاصابة بالسكري من النوع الثاني خاصة عند استمرارها لفترات طويلة كما يؤثر نقص النوم في الهرمونات المسؤولة عن الجوع والشبع ما يزيد الشهية تجاه الاطعمة الغنية بالدهون والسكريات ويرفع احتمالات زيادة الوزن والسمنة.
ولا تتوقف فوائد النوم عند الدماغ والقلب اذ يؤدي النوم دورا اساسيا في دعم جهاز المناعة فخلال النوم يعزز الجسم انتاج بعض المواد المناعية الضرورية لمقاومة العدوى والالتهابات بينما يصبح الاشخاص الذين يعانون من قلة النوم اكثر عرضة للاصابة بالامراض بسبب ضعف الاستجابة المناعية.
ورغم اهمية النوم يحذر خبراء الصحة من الافراط فيه بصورة مستمرة اذ قد يكون النوم لفترات طويلة مؤشرا على مشكلات صحية او نفسية كامنة كما قد يرتبط بالخمول وضعف النشاط البدني ويؤكد المختصون ان الامر لا يتعلق فقط بعدد الساعات بل بجودة النوم وانتظامه ايضا.
وتوصي المؤسسات الصحية بان يحصل البالغون عادة على ما بين 7 و8 ساعات من النوم يوميا مع الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة وتقليل التعرض للشاشات والمنبهات قبل النوم.







