إسرائيل تتراجع عن "الضربة الكبيرة" لحزب الله لصالح "الضربات المحدودة"

في تحول لافت للاستراتيجية الإسرائيلية على الجبهة الشمالية، تراجعت تل أبيب، في الساعات الأخيرة، عن تهديداتها بشن "ضربة حربية كبيرة" ضد "حزب الله"، وقررت الاكتفاء بـ"ضربات شديدة ولكن محدودة"، كالتي نفذتها يوم الجمعة في جنوب وشرق لبنان.
وجاءت هذه الغارات كرد فعل إسرائيلي مباشر على إعلان الجيش اللبناني إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع سلاح "حزب الله" جنوب نهر الليطاني، وهو الإعلان الذي شككت فيه إسرائيل رسمياً واعتبرته "غير دقيق ولا يعكس الواقع الميداني".
من التهديد إلى التبريد
وكانت الأجواء في إسرائيل مهيأة لعملية واسعة، خاصة بعد أن أكدت مصادر سياسية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حصل على ضوء أخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال لقائهما الأخير، وأن 57% من الجمهور الإسرائيلي يؤيدون ضربة فورية.
لكن، وبحسب مصادر سياسية وعسكرية إسرائيلية، تعرضت فكرة "الضربة الكبيرة" لعملية "تبريد" مفاجئة. وعزت مصادر عسكرية تحدثت لموقع "واللا" الإخباري هذا التغير في اللهجة إلى سبب استراتيجي رئيسي: إيران.
وقالت المصادر إن نتنياهو "يخشى أن تؤدي عملية كهذه الآن إلى إزاحة الأنظار عن الأحداث الدرامية الكبيرة التي تحدث في إيران"، مضيفة أن "إسرائيل، أكثر المعنيين بسقوط النظام الإيراني، يجب ألا تشوش أبداً على حملة الاحتجاج هنالك".
تشكيك في نزع السلاح
على الرغم من التراجع التكتيكي عن الضربة الشاملة، لم تتغير قناعة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن "حزب الله" لا يزال يشكل تهديداً كبيراً.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر في الجيش قولها إن "وجود (حزب الله) في المنطقة لم ينتهِ"، وأن الجيش "يواصل رصد أنشطة للتنظيم حتى في هذه الأيام". وشدد مصدر عسكري آخر على أن تقييم تل أبيب "لا يُبنى على بيانات وتصريحات، بل على معطيات ونتائج عملياتية".
وتذهب التقديرات الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك، حيث نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش اللبناني "لم يُدمّر وسائل القتال التي جمعها من (حزب الله)"، بل قام بتخزينها، في إطار ما وصفته بـ"حل مؤقت" مع الحزب.
وبهذا، يبدو أن إسرائيل قررت وضع خطط "الاجتياح البري الكبير" على الرف مؤقتاً، مع الاستمرار في الاستعداد لها، واختيار "الوقت الملائم" للتنفيذ، مع إبقاء الضغط العسكري عبر ضربات محدودة وموجعة، بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في إيران والمنطقة.







