تصعيد جنوب لبنان: انذارات بالاخلاء وقصف يطال مناطق قرب الزهراني

يشهد جنوب لبنان تصعيدا ملحوظا مع توسع الانذارات بالاخلاء التي يوجهها الجيش الاسرائيلي، اذ يتقدم هذا المسار نحو عمق قضاء صيدا ونهر الزهراني، ويترافق ذلك مع اتساع نطاق الغارات وعمليات التدمير والنزوح، وبينما كانت الانذارات تقتصر على القرى الحدودية وجنوب الليطاني، فقد باتت تشمل بلدات ابعد نسبيا عن خط المواجهة، ويعكس هذا، وفق تقديرات عسكرية، استراتيجية اسرائيلية تقوم على توسيع الضغط داخل العمق اللبناني عبر ما يشبه الاجتياح الجوي، بالتوازي مع رسائل سياسية مرتبطة بملف سلاح حزب الله.
بدأ التصعيد الاسرائيلي بانذارات اخلاء وجهها الجيش الاسرائيلي الى سكان 9 بلدات في قضائي صيدا والنبطية، وهي قعقعية الصنوبر، وكوثرية السياد، والمروانية، والغسانية، وتفاحتا، وارزي، والبابلية، وانصار، والبيسارية، وتعتبر هذه الخطوة مؤشرا على اتساع نطاق الانذارات باتجاه مناطق اقرب الى صيدا ونهر الزهراني.
وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي ان الجيش يضطر للعمل بقوة بسبب ما وصفه بخرق حزب الله لاتفاق وقف اطلاق النار، داعيا السكان الى مغادرة منازلهم فورا والابتعاد لمسافة الف متر نحو مناطق مفتوحة، وحذر من ان كل من يوجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية يعرض حياته للخطر.
وادّت الانذارات الى حركة نزوح كثيفة باتجاه صيدا وبيروت، قبل ان يشن الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات عنيفة قال انها تستهدف بنى تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
واستهدفت الغارات بلدات المنصوري، وطيرفلسيه، وبريقع، وتبنين، والشهابية، وحبوش، والبيسارية، وتبنا، ومعركة، والغسانية، والبابلية، والمروانية، وكوثرية السياد ويحمر الشقيف، اضافة الى المنطقة الواقعة بين السماعية ودير قانون راس العين في قضاء صور، الى جانب 3 غارات استهدفت بلدة حبوش.
كما تعرضت بلدات كفر تبنيت، وارنون، ويحمر الشقيف، وطريق ارنون - كفر تبنيت لقصف مدفعي مركز، فيما سمعت فجرا انفجارات متتالية في بلدة الخيام ناجمة عن عمليات نسف لمنازل واحياء سكنية داخل البلدة.
وياتي هذا التصعيد بعد ساعات على اتفاق لبنان واسرائيل على تمديد وقف اطلاق النار المعلن في 17 ابريل لمدة 45 يوما، رغم استمرار الخروقات المتبادلة.
ورأى العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني ان الانذارات التي تتبعها غارات تدميرية على المنازل والمباني تحولت الى استراتيجية اسرائيلية ممنهجة تتوسع تدريجيا نحو العمق اللبناني، مشيرا الى ان اختيار البلدات المستهدفة ليس عشوائيا، بل يندرج ضمن مسار يتقدم باتجاه صيدا ونهر الزهراني، مع استمرار التركيز على جنوب الليطاني، بالتوازي مع محور اخر باتجاه البقاع الغربي.
وعد جوني ان اسرائيل تعتمد سياسة ضغط متواصلة ردا على استمرار حزب الله في تنفيذ هجمات واطلاق مسيرات لا يستطيع الجيش الاسرائيلي وقفها بالكامل، لافتا الى ان ما يجري يمكن وصفه بالاجتياح الجوي القائم على توسيع القصف والتهجير من دون توغل بري واسع.
واضاف ان لهذا التصعيد بعدا سياسيا واضحا يرتبط بالمفاوضات الجارية والضغط على الدولة اللبنانية لتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بسلاح حزب الله، عادا ان اسرائيل تسعى الى فرض امر واقع امني في لبنان عبر استمرار الضغط العسكري، بهدف دفع الدولة والجيش اللبناني الى تولي ملف السلاح بشكل كامل، وهو ما يتقاطع مع ما صدر عن المفاوضات الاسرائيلية اللبنانية التي تحدثت عن مسار امني سيبدا البحث به في 19 مايو الحالي.







