ذاكرة فلسطين: شهادات حية تروي حكايات ما قبل النكبة ووجع اللجوء

بين ذاكرة تحتفظ بجمال فلسطين وقصصها التي لا تنتهي، وواقع يواجهه اللاجئون الفلسطينيون في الشتات، تستمر النكبة بعد مرور 78 عاما في التأثير على حياة من عاصروها ولا يزالون يعانون من تبعاتها. ومع ذلك، يبقى الأمل بالعودة حلما يراودهم على الدوام، مهما كانت الظروف.
وفي مخيمات الضفة الغربية وغزة، التي لا تزال قائمة أو دمرتها الحرب الإسرائيلية، تظل ذكريات المهجرين قسرا مليئة بقصص عن حياتهم قبل وبعد النكبة.
وبينما رحل معظم اللاجئين الذين شهدوا النكبة، تسعى الجزيرة لسرد حكايات من تبقى منهم في فلسطين ومخيمات اللجوء.
الحاج طلب غطاشة، من سكان مخيم الفوار جنوب الخليل، يروي كيف كانت قريته بيت جبرين تحتفل بمناسباتها وعاداتها الاجتماعية بمشاركة الجميع، خاصة الأعراس التي كانت تستمر لأسبوع كامل ببساطة وتكافل.
ويقول غطاشة: "كانت القرية كلها تشارك العريس فرحته، ويعتبرونه ابنا لهم. وفي الأحزان، يفزع الجميع لمساعدة أهل الميت، ويتوقفون عن العمل، ويعم الحزن القرية".
واضاف غطاشة ان الحياة كانت تسير ببساطة، رغم قلة التعليم، وكان الناس يعتمدون على أرضهم وثروتهم الحيوانية.
وظلت هذه الحياة مستمرة حتى بدأ التهجير، حيث "تشرد 80% من سكان فلسطين" على أمل العودة قريبا، لكن هذا الأسبوع لم ينته منذ 78 عاما، وفقا لغطاشة.
وبعد إنشاء وكالة الأونروا عام 1949، بدأت المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية بالظهور، حيث شيدت الخيام والغرف الصغيرة، وظلت كذلك لفترة طويلة، ومع ازدياد حجم العائلات، امتد البناء عموديا، حيث لا يملكون أرضا أو ملعبا.
وبين ان واقع مخيم الفوار لا يختلف عن بقية الأراضي المحتلة، فهم محاصرون ببوابة عسكرية منذ 3 سنوات، ويتعرضون للاقتحامات من جيش الاحتلال، وهناك العديد من الأسرى والشهداء في المخيم.
وبدوره يسرد المسن صالح الخطيب (88 عاما) لحظات التهجير من قريته صبّارين قضاء حيفا، وكيف تنقل مع عائلته بين عدة قرى ومخيمات فلسطينية قبل الاستقرار في مخيم نور شمس قرب طولكرم.
وبين الخطيب ان عائلته لم تأخذ الكثير من المتاع معتقدة أن اللجوء لن يطول، مما اضطر والده وكبار السن للعودة خلسة لجلب ما استطاعوا من ممتلكات.
ويقول الخطيب ان جيلهم يتذكر جيدا طريق الهجرة وحياة البساطة قبل النكبة.
واشار الخطيب انه مع العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة ضد مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ازدادت معاناة عائلته، حيث هُجروا إلى بلدات أخرى، ورغم ذلك، لا يزال الأمل بالعودة كبيرا.
من جهتها تتذكر المعمرة مريم أبو لطيفة، التي تجاوزت 100 عام، قريتها "صرعة" قضاء القدس، وتتمنى العودة إليها أو إلى أولادها وأحفادها، مؤكدة على أهمية ألا تبقى فلسطين في يد الاحتلال.
وتصف مريم قريتها قائلة: "صرعة بلد الـ3 حمايل، كنا نعيش فيها بسعادة ونزرع الأرض بالزيتون والعنب والتين".
واوضحت مريم ان الحياة كانت مريحة رغم المناوشات مع بريطانيا قبل تسليم البلاد لليهود، الذين زادوا في تعذيبهم وقمعهم، ولا يزالون يفعلون ذلك حتى اليوم في المخيم.
ويعيش الحاج عبد المجيد الغول (84 عاما) في قطاع غزة، ويصف معاناته بأنها الأشد، مشيرا إلى أنهم كانوا يعيشون كالملوك في قريتهم "هربيا"، التي كانت تصدر البرتقال إلى أوروبا.
وبين الغول ان قريته كانت آخر القرى التي هجرت عام 1948، حيث فر سكانها إلى غزة بعد هجوم العصابات الصهيونية، مشيرا إلى أن البرتقال كان يتعرض للمؤامرات ويمنع اليهود تصديره.
واكد الغول انه عاش اللجوء مرات عديدة في غزة، منذ 1948 ومرورا بحروب 1967 و2023، لكنه يصر على التمسك بأرضه ويرفض التزحزح عنها، مؤكدا أن غزة وفلسطين هما "أحلى بلد في العالم".







