مواقف عربية وإسلامية موحدة "تضيق الخناق" على تحركات إسرائيل في أرض الصومال

في مواجهة دبلوماسية منسقة وواسعة النطاق، تتوالى المواقف العربية والإسلامية الموحدة الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، في حراك يهدف إلى "تضييق الخناق" على تحركات تل أبيب وعزلها دولياً.
وجاءت أحدث فصول هذا الحراك، يوم الجمعة، عبر بيان مشترك وقوي صادر عن 22 دولة عربية وإسلامية، بالإضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي، أدان بشدة زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى الإقليم، معتبراً إياها "انتهاكاً صارخاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه".
وجدد البيان، الذي يأتي عشية اجتماع وزاري طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، التأكيد على الدعم الثابت لسيادة الصومال، ورفض تشجيع الأجندات الانفصالية التي تهدد استقرار منطقة القرن الأفريقي.
من رد الفعل إلى الفعل المنظم
يرى خبراء أن هذا الزخم الدبلوماسي يعكس "انتقالاً واضحاً من رد الفعل إلى الفعل الدبلوماسي المنسق". فمنذ إعلان إسرائيل اعترافها بالإقليم في 26 ديسمبر الماضي، توالت التحركات الجماعية، بدءاً ببيان رباعي من مصر وتركيا وجيبوتي والصومال، وصولاً إلى البيانات الأوسع التي شملت الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي.
ويؤكد السفير صلاح حليمة، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن هذا الموقف الدولي الرافض "يقوّض أي اعترافات جديدة في الوقت الحالي ويشكل ضغطاً على إسرائيل"، حتى وإن لم يدفعها لمراجعة قرارها. وأوضح لـ"الشرق الأوسط" أن الهدف هو "تضييق الخناق على تحركاتها، خاصة بعد زيارة وزير خارجيتها، وفتح المجال أمام مفاوضات صومالية-صومالية".
"دبلوماسية خشنة" ومواجهة شاملة
وصفت السفيرة منى عمر، مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق، التحركات الإسرائيلية بأنها محاولة لإقامة قواعد عسكرية أو تنفيذ خطط لتهجير الفلسطينيين، مشيرة إلى أن المواقف الجماعية "تزيد من عزلة إسرائيل وتصعّب عليها المضي في خططها".
ويذهب خبير الشؤون الأفريقية رامي زهدي إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن المطالبة الصريحة بسحب الاعتراف الإسرائيلي تمثل شكلاً من أشكال "الدبلوماسية المتصاعدة والخشنة"، التي تختبر جدية التزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي.
وأضاف زهدي أن هذه المواقف يجب أن تأتي ضمن "مواجهة استراتيجية شاملة" تهدف لحماية استقرار القرن الأفريقي ومنع تفكيك الدول.
وفيما يبدو الموقف الأمريكي "رمادياً" حتى الآن، حيث أكدت واشنطن دعمها لوحدة الصومال دون إدانة صريحة للخطوة الإسرائيلية، فإن الكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي لإثبات عدم ازدواجية معاييره، وفي ملعب الحكومة الصومالية لتحديد خطواتها التالية، سواء كانت تصعيدية أو تفاوضية.







