اسرائيل تربط الانسحاب من لبنان بـ"تحييد" حزب الله

في تطور لافت خلال المفاوضات الاخيرة، رفضت اسرائيل الانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة قبل القضاء التام على القدرات العسكرية لـ "حزب الله"، وتامين حدودها الشمالية، وذلك ردا على طلب لبنان خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي استضافتها واشنطن العاصمة.
وعقدت الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بضيافة وزارة الخارجية الاميركية، ومثلها مستشارها الرفيع مايك نيدهام والسفيرين الاميركيين في لبنان ميشال عيسى واسرائيل مايك هاكابي، ولم يشارك وزير الخارجية ماركو روبيو بسبب وجوده مع الرئيس دونالد ترمب.
وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، وترافقه السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب السفيرة وسام بطرس والملحق العسكري اوليفر حاكمة، ومثل الجانب الاسرائيلي نائب مستشار الامن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء اوري رزنيك والسفير في واشنطن يحيئيل ليتر.
وعرض المفاوضون في الاجتماع لتمديد الوقف الراهن لاطلاق النار الذي تنتهي مفاعيله قريبا، مع تشديد المفاوضين اللبنانيين على اهمية التزامه بصورة كاملة من كل من اسرائيل و"حزب الله"، لكن المفاوضين الاسرائيليين يؤكدون انهم يتصرفون عسكريا لمواجهة تهديدات الحزب الموالي لايران.
ولا يزال الوسطاء الاميركيون عند موقفهم من ان اسرائيل يحق لها ان تدافع عن نفسها بموجب اتفاق وقف الاعمال العدائية مع لبنان، وما تلاه من تفاهمات لاحقة بين اللبنانيين والاسرائيليين، ويتوقع ان يتخذ الوسطاء الاميركيون خلال الساعات المقبلة قرارا في شان تمديد وقف العمليات العدائية.
واعتبر السفير الاسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ان الجولة الثالثة من المحادثات تمثل تحولا عن الجلستين السابقتين اللتين ركزتا على الانسحابات العسكرية الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية، لانه صار مفهوما ان وجود الجيش الاسرائيلي انما هو رد مباشر على ترسانة "حزب الله"، مؤكدا ان المناقشات مع مفاوضيه اللبنانيين تجاوزت مرحلة وضع المعايير الاولية للمحادثات، وانها صارت تعتبر مفاوضات مباشرة لوضع اطار عمل فريد ذي مسارين، هدفه التوصل الى معاهدة سلام رسمية وتفكيك الحزب الموالي لايران بشكل كامل.
وقال ليتر خلال مناسبة في السفارة الاسرائيلية في واشنطن العاصمة ان الجميع يدرك اليوم ان وجودنا في لبنان نابع من وجود "حزب الله"، فهو مسلح حتى النخاع، ويرغب في اطلاق صواريخ على مدننا وبلداتنا وقرانا، واضاف لن نسمح بحدوث ذلك بعد الان.
وام ل ليتر في ان ننتقل الى وضع اطار عمل لفريقين، الاول سيتولى مهمة تحقيق السلام، اي معاهدة سلام شاملة، كما لو ان "حزب الله" لم يعد موجودا، موضحا ان التركيز الان هو على التوصل الى معاهدة سلام، كما لو لم يكن هناك "حزب الله"، ومحاربة "حزب الله" كما لو لم تكن هناك معاهدة سلام، واعتقد اننا سنحقق كلا الامرين.
وكان لافتا استباق ليتر للجولة الثالثة بتاكيده انه لا يمكن تحقيق انفراجة دبلوماسية ما لم تحصل عملية تحييد القدرات العسكرية لـ "حزب الله"، وقال لن نتمكن من تنفيذ اتفاقية السلام التي سنوقعها ما لم ينفذ المسار الثاني، وهو تفكيك "حزب الله"، واعتبر ان المصلحة المشتركة في تحرير لبنان من "حزب الله" هي التي ستنتصر في نهاية المطاف.
واكد كذلك ان اسرائيل ليس لديها خطط فورية للانسحاب، علما بانه ليس لدينا اي مطامع في الاراضي اللبنانية، وعبر عن تفاؤل حذر حيال ايجاد شريك حقيقي للسلام عند اللبنانيين، مستشهدا باستطلاعات تشير الى تحول ملحوظ في الراي العام اللبناني، حتى بين الشيعة، واذ ادعى ان الشيعة الذين كانوا يؤيدون اتفاق السلام مع اسرائيل بنسبة تراوح بين 5 و10 في المائة فقط، صاروا الان يعارضون "حزب الله" بنسبة تراوح بين 40 و50 في المائة، ومع ذلك، اقر بان هذه عملية لن تكون سهلة، لاننا عملنا على مدى 30 او 40 عاما بطريقة مختلفة، علما بان اللبنانيين مترددون للغاية في المضي قدما، على رغم رغبتهم الشديدة في طرد "حزب الله" مثلنا تماما.







