عوائد سندات امريكا تلامس مستويات ما قبل الازمة المالية

في تحول لافت يعكس التغيرات العميقة في الاقتصاد العالمي، كشفت بيانات حديثة عن تجاوز عوائد السندات الامريكية لاجل 30 عاما مستوى 5 بالمئة، وهو رقم لم تشهده الاسواق منذ عقدين تقريبا.
وباعت وزارة الخزانة الامريكية سندات بقيمة 25 مليار دولار لاجل 30 عاما بعائد وصل الى 5.046 بالمئة، مبينا ان هذا المزاد يمثل المرة الاولى التي يتجاوز فيها العائد هذا الحاجز منذ عام 2007، اي قبل اندلاع الازمة المالية العالمية.
ويعزو المحللون هذا الارتفاع في العوائد الى مخاوف متزايدة بشان التضخم، والتي تفاقمت بسبب الزيادة الكبيرة في اسعار الطاقة نتيجة لصدمة اسعار النفط، موضحين ان هذه الضغوط دفعت المستثمرين الى المطالبة بتعويضات اعلى مقابل حيازة الديون طويلة الاجل، تحوطا من تاكل القوة الشرائية لمكاسبهم المستقبلية.
ورغم جاذبية عائد الـ 5 بالمئة، اظهرت نتائج المزاد ما وصفه الخبراء بالطلب المتوسط، حيث جاءت العوائد الممنوحة اعلى قليلا من مستويات التداول في السوق الثانوية.
واضاف المحللون ان هذا الفارق يعكس حذرا لدى المستثمرين، خاصة بعد ان شهدت مزادات السندات لاجل 3 و 10 سنوات طلبا اقل من المتوقع، مما يضع ضغوطا اضافية على الحكومة الامريكية لتامين التمويل في بيئة تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض.
وتظهر البيانات التاريخية حجم التحول في السياسة النقدية، فبينما سجلت سندات الـ 30 عاما ادنى معدل فائدة ثابت لها بنسبة 1.25 بالمئة في مايو 2020 ابان جائحة كورونا، نجدها اليوم تعود لمستويات عام 2007.
وبين الخبراء ان هذا الارتفاع الكبير في العوائد يؤدي الى انخفاض القيمة السوقية للسندات القديمة ذات الفوائد المنخفضة، حيث يتم تداول بعض السندات المصدرة في عام 2020 باقل من 50 سنتا للدولار لجذب المشترين في ظل المنافسة مع السندات الجديدة ذات العائد المرتفع.
واكد محللون ماليون ان هذه النتائج تاتي في وقت حساس للاقتصاد الامريكي، حيث تواصل السوق استيعاب الزيادات المتتالية في احجام مزادات الخزانة لتغطية العجز المالي، ومع وصول العوائد الطويلة الى هذه المستويات، يواجه الاحتياطي الفيدرالي تحديا مزدوجا في كبح جماح التضخم مع مراقبة استقرار سوق الديون السيادية.







